أفغانستان تشهد انتخابات رئاسية تاريخية

كابول - من لورانس بارتليت
قرضاي يواجه منافسة قوية من يونس قانوني؟

بعد مرور ثلاث سنوات على هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 وسقوط نظام طالبان تستعد افغانستان التي مزقتها الحروب والازمات طيلة ربع قرن لاول انتخابات رئاسية ديمقراطية السبت منذ استقلالها في العام 1919.
ففي الوقت الذي ينتشر فيه حوالي ثلاثين الف جندي اجنبي على اراضيهم ويستمر "اسياد الحرب" في فرض سطوتهم بقبضة من حديد على معاقلهم وظل اسامة بن لادن يخيم في الكواليس، سجل حوالي عشرة ملايين ناخب اسماءهم للمشاركة في الانتخابات التي يتوقع ان تكون انعكاساتها عالمية.
فبمعزل عن انتخاب الرئيس لبلاد تحظى بدعم اموال المساعدات الدولية ولكن تسممها وتنخر مفاصلها اموال المخدرات، فان مستقبل الحرب على الارهاب الدولي التي ينقسم بشأنها الغرب منذ ثلاث سنوات، سيحسم جزئيا في صناديق الاقتراع في افغانستان.
ففي التاسع من تشرين الاول/اكتوبر الجاري سيتوجه الافغان الذين تشمل الامية حوالي 80% منهم الى مراكز الاقتراع البالغ عددها خمسة آلاف والموزعة حتى في ابعد المناطق الجبلية النائية، وسيكون لاصواتهم ظلالها في الانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر في الولايات المتحدة.
وقد تسمح انتخابات بدون صدامات وغير متنازع عليها -وهما عنصران لم يتأكدا بعد- للرئيس الاميركي جورج بوش بالتباهي بنجاح سياسته الخارجية وتبرير هدف مماثل في العراق.
وقال كليف ويليامز مدير الدراسات حول الارهاب في الجامعة الوطنية الاسترالية "ان الاميركيين سيسعون جاهدين على الارجح لاظهار الانتخابات على انها نجاح والتأكيد على ان ذلك يمكن ان يستخدم كنموذج للعراق، لكن هناك فارقا جديا بين الانتفاضة العراقية وانعدام الامن في افغانستان".
ففي افغانستان ما زال هناك حوالي 18500 جندي - بينهم 16 الف اميركي- يواصلون مهمتهم منذ ثلاث سنوات في اطار عملية "الحرية الدائمة" التي يتركز هدفها الاساسي على تدمير معقل القاعدة التي لم يعثر بعد على اي اثر لزعيمها اسامة بن لادن.
في موازاة ذلك يشارك تسعة آلاف جندي من ثلاثين بلدا في القوة الدولية للمساعدة على ارساء الامن (ايساف) التي يتولى قيادتها منذ عام حلف شمال الاطلسي والتي توسعت مهمتها -الامن في كابول وضواحيها- مؤخرا لتشمل الولايات الاكثر هدوءا في شمال البلاد.
الى هذا يبدو الرئيس الافغاني الانتقالي حميد كرزاي (46 عاما) الذي انتخب من قبل اللويا جيرغا -المجلس الاعلى الذي يضم اعيان وزعماء القبائل- في حزيران/يونيو 2002، الاوفر حظا في هذه الانتخابات التي يتنافس فيه ثمانية عشر مرشحا.
اما منافسه الرئيسي فهو وزير التربية السابق يونس قانوني (47 عاما) الذي كان سابقا مقاتلا معاديا لطالبان تحت راية حلف الشمال الذي كان يتزعمه القائد احمد شاه مسعود.
وفي عداد المرشحين الآخرين شيوعان سابقان وشاعر فرنكفوني وخمسة مجاهدين سابقين قاتلوا السوفيات اضافة الى سيدة.
ولا تدور نقاشات كبيرة في المجتمع بشأن هذه الانتخابات التي يتوخى منها المشاركون خصوصا الامن بعد خمس وعشرين سنة من الازمات والنزاعات والحرب الاهلية.
لكن الانقسامات الاتنية ستلعب دورها في الافرازات السياسية. فكرزاي ينتمي الى اتنية البشتون المهيمنة فيما يتحدر منافسه الابرز قانوني من اتنية الطاجيك ثاني اكبر الاتنيات في افغانستان.
اما الهزارة في وسط البلاد فسيميلون لجهة المجاهد السابق محمد محقق فيما الاوزبك في الشمال سيفضلون عبد الرشيد دوستم احد اقوى زعماء الحرب الذين يخشى بأسهم في افغانستان.
وفضلا عن الانقسامات الاتنية لعل الانتماءات الى "اسياد الحرب" الذين ما زالوا يفرضون سطوتهم على جزء كبير من البلاد سيكون لها الكلمة الفصل.