أفريقيا... الاختراق الشيعي للمجتمعات السُّنية

التشيع بنسخته السياسية الإيرانية

قال في حوار مع جريدة "الرأي العام الكويتية"، قال المرجع الشيعي اللبناني السيد محمد حسين فضل: إنه وجهه سؤالاً – عبر وسيط - إلى الشيخ يوسف القرضاوي رئيس اتحاد علماء المسلمين: "أعطني إحصائية عما يحدث هناك – من نشر للتشيع- بحيث يشكل عنواناً خطراً في البلدان التي ذكر –القرضاوي- أنها تتعرض لاختراق شيعي كمصر والجزائر وسوريا وغيرها فلم يجب". يأتي هذا التقرير للإجابة على هذا السؤال الذي ألقى به فضل الله أمام الشيخ القرضاوي في العام 2008م. ولهذا يحمل التقرير هذا الطابع. إذ كتب على خلفية ردود الأفعال المتباينة التي تلت تصريحات الشيخ يوسف القرضاوي حول الاختراق الشيعي للمجتمعات السنية.

تأكيدا للموثوقية، بينت اللجنة التي أوكل إليها "اتحاد علماء المسلمين العالمي" إعداد هذا التقرير بإنها احتكمت إلى الحقائق الميدانية، وتجاوز كل التقارير السابقة في هذا الميدان. ويهدف عملها إلى بيان الواقع الفعلي لحقيقة النشاط الشيعي في البلاد السنية بعيداً عن اتخاذ مواقف مسبقة تتجه نحو المبالغة فيه أو أخرى تتجه نحو التهوين من شأنه، وبهذا فإن حدود التقرير لا تتناول الأنشطة الشيعية التي تمارس داخل المحيط الشيعي الخاص.

تتبع الكتاب عملية التشييع وحركة المستبصرين في (32) دولة أفريقية؛ توزعت على أربع مجموعات:

1- مجموعة دول غرب أفريقيا: بنين، بوركينا فاسو، توغو، سيراليون،غامبيا، نيجيريا، النيجر، غانا، غينيا كوناكري، ليبيريا، مالى، موريتانيا، ساحل العاج، غينيا بيساو، السنغال.

2- مجموعة دول وسط أفريقيا: تشاد، الغابون، الكاميرون، الكنغو.

3- مجموعة دول شرق أفريقيا: السودان، أوغندا، جيبوتي، الصومال، كينيا، تنزانيا، موزمبيق، جزر القمر، إثيوبيا.

4- مجموعة دول شمال أفريقيا: مصر، الجزائر، المغرب، تونس.

من أبرز ما جاء في الكتاب هو بيان الجهات المشرفة على النشاط الشيعي في البلاد السنية؛ وتمثلت في الجهات الإيرانية وجهات شيعية لبنانية وعراقية وخليجية تعمل على تشييع المجتمعات الأفريقية متضمنة مع المتشعيين الأفارقة ويرصد التقرير عدداً من تصريحات قادة إيران التي تدعو إلى تصدير الثقافة (التشييع) إلى أفريقيا متزامنا مع بناء العلاقات الاقتصادية والسياسية ويشير التقرير إلى جهود الرئيس الإيراني محمد خاتمي، والرئيس هاشم رفسنجاني، وإلى جهود الرئيس الحالي أحمدي نجاد.

لم يحدد التقرير حجم الوجود الشيعي في البلاد السنية فبينما تضخم المصادر الشيعية من نسبة الشيعة في البلاد المشار إليها في التقرير نجد تقليلا منها في الجانب السني.

في مصر، يصرح محمد الدريني رئيس المجلس الأعلى لرعاية آل البيت بأن عدد الشيعة يتراوح بين 4 إلى 5 مليون شيعي؛ منهم حوالى مليون شيعي ينخرطون في الطرق الصوفية المصرية في المقابل يجزم شيخ الطريقة العزمية د.علاء أبو العزائم أن الشيعة لا يتعدون 2000 شيعي. ويؤكد رئيس جهاز الإحصاء المصري إلى أنهم لا يملكون تعدادا للشيعة في مصر وأن أي تقدير لعددهم مجرد خيال.

جماعة التقريب

يقر تقرير "التشيع في أفريقيا" بوجود أقلية معتبرة من الشيعة في مصر، ويرد أسباب تجدد انتشار المذهب في مصر إلى بروز "جماعة التقريب" منتصف أربعينيات القرن العشرين، وهي جماعة عملت للتقريب بين السنة والشيعة ودعمتها جماعة الأخوان المسلمين ومؤسسة الأزهر وناصرها علماء الدين الشيعة في لبنان وإيران والعراق .. يتضح أن التشيع تسلل لمصر من خلال المؤسسات الرسمية والشعبية المشتركة في جماعة التقريب؛ التي توقفت بعد نجاح الثورة الإيرانية ووصل الخميني للحكم..

التشيع بعد ثورات الربيع العربي:

إذا اقرينا بأن هذا التقرير أنجزت مراحله البحثية والتحريرية قبل ثورات الربيع العربي فإن هناك سؤال ملح وهو: كيف ستتعاطي الدول التي وصل إلى سدة الحكم فيها إسلاميون ينتسبون لذات المدرسة الفكرية التي ينحدر منها رئيس اتحاد علماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي، ولبعض رموزها مواقف شبيهة من محاولات نشر التشيع في البلاد الإسلامية السنية، كرئيس حركة النهضة التونسية الشيخ راشد الغنوشي الذي حذر في العام 2009 من الجهود التي تبذل لنشر التشيع في تونس (الجزيرة نت 24-6-2009)، ونلاحظ كذلك تحول هادئ في موقف الحكومة السودانية التي يقودها إسلاميون أيضا من عملية نشر التشيع في البلاد من خلال السماح بإقامة مؤتمرات علمية مفتوحة يؤمها الآلاف تسعى للتحذير من الشيعة كما في حالة مؤتمر جماعة أنصار السنة المحمدية (مايو 2013) بعد عقود من غض الطرف عن النشاط الشيعي في السودان كما يوثق لذلك تقرير اتحاد العلماء.

الكسب المذهبي ألب الطائفية

غير بعيد عن ذلك، هناك تحول في العلاقة بين الأزهر والمؤسسة الدينية السعودية، يلحظه المراقب أن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، ووفد هيئة كبار العلماء، زاروا المملكة العربية السعودية، بدعوة من الملك عبد الله بن عبد العزيز، ثم توجهوا بعدها إلى المملكة البحرينية للقاء ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة؛ للتأكيد على أن الأزهر الشريف هو حامى الشريعة، ومن المدافعين عن أهل السنة والجماعة.

يُذكر أن الإمام الأكبر شيخ الأزهر أكد مراراً على رفض الأزهر الشريف للمد الشيعى، والتدخل فى الشئون الداخلية لدول الخليج، وأن الأزهر الشريف القلعة الحصينة لأهل السنة، والمحافظ على ثوابت الأمة من التحريف والتغيير، ويستأنس تقريرا لجريدة اليوم السابع المصرية (بتاريخ الإثنين، 22 أبريل 2013) بتصريح الدكتور محمد عمارة، عضو هيئة كبار العلماء ،والمفكر الإسلامى، والذى يرافق شيخ الأزهر فى زيارته، أن الزيارة تأتى فى ظل مناخ يشهد لغطًا كثيرًا حول العلاقات بين مصر والدول العربية، وأيضًا حول العلاقة بين أهل "السنة والجماعة" وبين "الشيعة". في مستقبل للتشيع في العالم العربي وما هو مستقبل المستبصرينالذين تحولوا للمذهب الشيعي.