أغاني أردنية وطنية هابطة!

بقلم: محمد حسن العمري

لا صوت ولا لحن ولا حرف، والوجه على الله، هكذا تخرج علينا بضع فضائيات اردنية ومعها فضائية الوطن لبضع مغنيين، يتقلدون الزي الوطني شهادة وحيدة لولوج عالم فن مربد كئيب.
لا يمتلك احدهم ما يخوله للغناء الا ان يقول انا اردني يكررها على نحو لا تمتلك معه إلا أن تقول أين الأردن الذي يسمح بمثل هذا الهراء.
ذات مرة غنت صبية اغنية باحتفال رسمي احتفاء بمناسبة للملك الراحل الحسين بن طلال، جاء فيها: "دورت كثير ما في مثل ملكنا، عينه كحلى وحكايته عربية"! ولا اعرف اي العمالقة والجهابذة كان يتولى رئاسة التلفزيون الاردني انذاك، والذي ظل يدور الاغنية على مدار الاسبوع، لولا ان احد مثقفي الوطن كتب يقول ان مثل هذا الكلام لا يليق بهيبة ملك. فما يليق بهيبة الملوك كلاما مغنى بالشمائل والفضائل والنسب على غرار ما كتبه يومها احد اعتق اساطير الشعر العربي الحديث محمد مهدي الجواهري. خجلت ادارة التلفزيون الوطني التي لا تسمع الا من مثقفي السلطة وتوقفت عن تدوير الاغنية التي ارى ان مثلها الكثير اليوم يقدم على صورة رديئة كشهادة ميلاد لمطرب يزعم انه وطني.
في مصر غنى شعبان عبدالرحيم ربما مئات الاغاني الوطنية ليس اقلها شأنا "انا بكره اسرائيل" لكن اي من الفضائيات المصرية لا تذيع شيئا لشعبان عبدالرحيم باعتباره مطرب حارات لا يمتلك زمام الفن والطرب ويلحقه المثقفون المصريون بعهد عدوية الشعبي الرديء الذي لا يليق بالفن المصري الموصول ما بين سيد درويش الى محمد عبدالوهاب، مئات المغنيين المصريين المنتشرين في الحواري وعبر افلام الكوميدي التجارية اليوم لا تتشرف اي قناة مصرية بعرض اغانيهم، حتى في محطات الافلام ترى بعضها وجوب حذف اغانيهم حال عرض الفلم.
فيما لا تجد فضائيات الاردن ان تعرض كلاما ادنى ما يقال انه رديء هابط، اسمع لمطرب ملأ الاردن اسمه متعب السقار يعتقد انه يمتدح النادي الفيصلي الذي هو نادينا جميعا قبل ان يكون ناديه حال الرمثا والوحدات ونوادينا التي نعتز. فبأي لسان يخاطب مطرب يقول "لد لد كيف انه كيف اخذ الطابة منه.." لا حرج ان يقال ان مثل هذا الهراء لا يليق ان تعرضه فضائيات. وحال مطرب اخر يقول "ماشي ومعنعن لحاله كنه الوزير من اخواله.." منتهى السخف والهبوط الذي لا يليق بوطن قدم ذات عقود توفيق النمري وعبده موسى وسلوى، وغنت للاردن قامات مثل فيروز ونجاة وسميرة توفيق من كلمات كبار كسليمان المشيني وحيدر محمود وسعيد عقل، لا اجد كيف تطفو هذه الطحالب الغنائية اليوم على نهر اردني كان يمثل لعهد قريب الغناء الوطني الراقي.
اطلب اخر ما اطلب ان تكون ثمة رقابة على اي عمل فني يقدم عبر الفضائيات التي يفترض انها اردنية وكذا التلفزيون الوطني، رقابة تمنع وتجيز وفق معايير فنية وادبية راقية تليق بالوطن هذا الوطن، الذي لا يكفيه الفزعة، وان نقدم له اسوأ ما تنتجه حناجر صدئة ليس لها مكان الا تنفخ في الكير. محمد حسن العمري