أغادير تستكشف واقع الدرس السيميائي في الجزائر

أغادير (المغرب) ـ من د.عبد النبي ذاكر
يوسف: السيميائيات منفتحة على المحيط والتعدد المعرفي

نظَّمت شعبة اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة ابن زهر بأغادير المغربية لقاء تواصلياً مع الباحث السيميائي الجزائري د.أحمد يوسف على هامش مشاركته في ندوة بالدار البيضاء، حيث سيلقي محاضرة بعنوان "الدين والسياسة من منظور الأنساق الرمزية في التصور السيميائي".
وحضر اللقاء الكاتب العام لاتحاد كتاب المغرب فرع أغادير المترجم والمقارن د.عبد النبي ذاكر، ورئيس قسم الدراسات العربية د.محمد ناجي بنعمر، والروائية السيميائية د.زهرة المنصوري، وأساتذة اللسانيات د.حسن حمائز ود.حفيظ العلوي الإسماعيلي ود.عبد المجيد زهير، ولفيف من الطلبة والمهتمين.
وكان اللقاء مناسبة بسط فيها الباحث تجربة جامعة وهران في مجال الدرس السيميائي، وكذا تجربته الشخصية التي قادته من التخصص في الرياضيات إلى الأدب فالفلسفة، حيث حصل على دكتوراه الدولة في فلسفة اللغة من جامعة سْتراسبورغ.
وأتاح له هذا المزيج مناقشة قضايا علوم الطبيعة (العلوم الدقيقة) وعلوم الروح (العلوم الإنسانية)، واستيعاب طروحات الدراسات السيميائية الغربية (الفرانكوفونية والأنجلوساكسونية)، المنبثقة من المعرفة اللسانية والمنطقية، النابعة بدورها من تطور جديد للرؤية المعرفية، وهذا ما تحقق في مدرسة باريس القائمة على المحايثة والتأويل.
وبخصوص الدرس السيميائي في الجامعة الوهرانية، أشار أحمد يوسف إلى انفتاح السيميائيات على المحيط والتعدد المعرفي، حيث تم الانفتاح في البداية على قسم الإعلام الآلي والمسرح، ويتم التفكير في فتحها على السينما.
ونظراً لأن السيميائيات صنو الإبستيمولوجيا، باعتبارها معرفة ناقدة غير وثوقية، فقد عرض الباحث الانتقادات الموجهة إلى مدرسة باريس، التي تحولت تحليلاتها إلى تعليلات آلية منفِّرة، إلى حد أن أحدهم وصف مشروع غريماص بالترقيع العلمي.
لذلك، ينبغي أن تكون المعرفة نسبية، ومفتوحة على المعارف، فلا يقين في المعرفة؛ ومثال ذلك، لَمَّا تعرض اليقين الرياضي إلى أزمة، تم استبداله بالمنهج الافتراضي الأكسيوماتي، الشيء الذي سمح بتطور المعرفة. ومع الأزمة الراهنة للاقتصاد العالمي، تبين اليوم أن اليقين الاقتصادي محط سؤال كبير.وبات اليقين المطلق في الاقتصاد الحر، يعيد إلى الواجهة مناقشة مسألة عدم تدخل الدولة في الاقتصاد.
لا أحد، إذن، يملك الحقيقة؛ نحن دوما نسكن بجوارها، لا في مخدعها؛ لذا ينبغي إخضاع البحث السيميائي للمساءلة المستمرة، فهي سر قبول الاختلاف والرأي الآخر، وعليه، ينبغي للجامعة والبحث العلمي أن ينفتحا على المعارف الجديدة، من سيميائيات بصرية، وبلاغة.
ولم ينس الباحث في هذا اللقاء المفتوح أن يتحدث عن المعوقات في التكوين السيميائي، خاصة ما يهم البنية التحتية لتكوين الطالب في أقسام اللغة العربية، حيث يغيب درس "المنطق"، وغيابه ثغرة حقيقية في المنهج وفي العتبات الأولى للمعرفة.
وينضاف إلى ذلك الفصل غير المبرر بين العلوم الحقة والعلوم الإنسانية، علماً بأن التكوين الجيد يقتضي نوعا من "التراحم" (من الرحم) بينها؛ فالرياضيات مثلا، ليست مجرد عمليات حسابية، إنها طريقة تفكير وبرهنة، وهما الأساس المنهجي للتفكير العلمي.
وقد انتهى اللقاء التواصلي بطرح تساؤلات وقضايا تهمّ حدّ العلمية في السيميائيات، ومحل الذات في المعرفة السيميائية، وانفتاح السيميائيات على الدين والأخلاق، وإلغاء النص في كل غناه وخصوبته في التحليل "الأوطوماتيكي"، ومسألة طرح البدائل وإمكانات الانفتاح على التأويلات.
والجدير بالذكر أن الباحث أحمد يوسف هو أستاذ السيميائيات والتواصل بكلية الآداب واللغات والفنون، جامعة وهران اللسانية، ورئيس قسم مختبر السيميائيات الذي يضطلع بنشر مجلة متخصصة تحمل عنوان "سيميائيات"، التي تعتبر مجلة مغاربية بامتياز، كما يشرف على مشروعين في الماجيستير يخصان السيميائيات وتحليل الخطابات.
وأصدر يوسف عدة مؤلفات في هذا الحقل المعرفي المهم منها "السيميائيات الواصفة، المنطق السيميائي وجبر العلامات"، و"الدلالات المفتوحة، مقاربة سيميائية في فلسفة العلامة"، و"سيميائيات التواصل وفعالية الحوار، المفاهيم والآليات"، و"السلالة الشعرية في الجزائر، علامات الخفوت وسيمياء اليتم"، والقراءة النسقية، سلطة البنية ووهم المحايثة"، و"يتم النص والجينيالوجيا الضائعة"، و"القراءة النسقية ومقولاتها النقدية".