أعمال العنف تهز إحدى ضواحي باريس لليلة الثانية على التوالي

الضواحي الفرنسية: نار تحت رماد

فيلييه لو بيل (فرنسا) - هزت احدى ضواحي باريس لليلة الثانية على التوالي مواجهات بين شبان وقوات الشرطة اصيب خلالها 64 شرطيا بجروح في اعمال عنف يبدو انها الاكثر خطورة منذ اضطرابات 2005.
وقد عاد الهدوء بعيد الساعة الواحدة بعد منتصف الليل في مدينة فيلييه لو بيل الواقعة على بعد نحو مئة كيلومتر من باريس وكذلك في سائر مناطق فال دواز. واعتقل ستة اشخاص بحسب الشرطة.
ففي فيلييه لو بيل قام نحو مئة من الشبان الملثمين بعضهم يحمل قنابل حارقة، برشق عناصر شرطة مكافحة الشغب باشياء. ورد رجال الشرطة الذين ردوا باطلاق الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع.
وفي الاجمال تم احراق 63 سيارة وخمسة مبان في ست بلدات قريبة.
وافادت الشرطة التي اعتبرت الوضع اسوأ من الليلة السابقة، ان 64 شرطيا جرحوا باطلاق رصاص الخردق او مقذوفات اخرى، اصابات خمسة منهم خطرة. وقد اصيب شرطي في الكتف "برصاصة من العيار الثقيل تقريبا".
وفي ايسون جنوب باريس احرق باص لم يكن احد على متنه وشاحنة، فيما كان الوضع في سين سان دوني التي كانت بؤرة اعمال العنف في تشرين الثاني/نوفمبر 2005 "هادئا" بحسب الشرطة.
وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي دعا الاثنين الى الهدوء من الصين حيث يقوم بزيارة دولة. وقال ساركوزي "آمل ان يلتزم الجميع الهدوء وان ندع القضاء يحدد مسؤوليات كل جهة".
وقال شرطيون ومسؤولون محليون ان اعمال العنف دليل على هشاشة الوضع في بعض الضواحي الفرنسية الحساسة التي شهدت في 2005 صدامات لا سابق لها اثر وفاة شابين من اصول مغربية في حادث عرضي خلال هربهما من الشرطة.
وقد اندلعت الاضطرابات بسرعة في فيلييه لوبيل بعد مقتل فتيين في الخامسة عشرة والسادسة عشرة من العمر اثر اصطدام دراجتهما النارية بسيارة للشرطة. وقال الشبان ان "غضبهم شديد" من تجاوزات الشرطة كما يقولون.
وواجه الشبان عناصر الشرطة الذين جرح اربعون منهم بحسب القضاء. وكان مفوض شرطة تعرض للضرب بقضبان حديد على الوجه والصدر. كما اصيب عنصر من اجهزة الاطفاء بجروح.
واحرقت نحو ثلاثين سيارة وخمسة مبان منها مركز للشرطة.
وتحدث القضاء عن "اضطرابات حقيقية" وكلف قسم التحقيقات العام للشرطة الوطنية، اي "شرطة الشرطة" باجراء تحقيق لمعرفة ملابسات الاحداث.
وذكرت المدعية العامة ماري تيريز دو جيفري ان "ثلاثة شهود اكدوا رواية الشرطيين. تم اسعاف الشابين. وصل رجال الاسعاف على الفور. لقد تم القيام بكل شىء لمحاولة انقاذهما".
وقال عمر سحولي شقيق احد الفتيين اللذين قتلا انه يريد ان "يحاكم كل المسؤولين في الشرطة (عن الحادث)". واضاف "ان ما جرى هو عدم مساعدة شخص في حالة الخطر (..) انه خطأ فادح مئة بالمئة".
وتابع ان "عناصر الشرطة غادروا موقع الحادث" بعد الاصطدام.
وطلبت عائلتا الفتيين بعد ذلك بان "تأخذ العدالة مجراها في هدوء وطمأنينة".
وبغية احتواء الوضع وتجنب اشتعاله اعلن محامو العائلتين انهما سيطلبان الثلاثاء فتح تحقيق قضائي.
واعتبرت نقابة للشرطة الاثنين انه منذ 2005 "لا يزال الجمر تحت الرماد" في بعض الاحياء، معتبرة ان "الشرطة لا تستطيع وحدها التصدي للاسباب الاجتماعية للوضع السائد في الاحياء الحساسة".
وفي خريف 2005 هزت ثلاثة اسابيع من الاضطرابات الضواحي الفقيرة التي تسكنها غالبية متحدرة من افريقيا جنوب الصحراء والمغرب العربي وحيث تصل نسبة البطالة في صفوف الشبان حتى 50% مما ارغم الحكومة على اعلان حال الطوارىء.
وكان مئات الاشخاص اصيبوا بجروح وتم احراق اكثر من عشرة الاف سيارة وحوالى ثلاثمئة مبنى.
وقال عالم الاجتماع لوران موتشيلي ان "هذه الاحياء تعيش حالة استياء مستمر لكن عندما يطفح الكيل، يتحول الاستياء الى غضب". الا انه قال انه لا يتوقع ان تتسع اعمال العنف كما حصل في 2005.