أعضاء القيادة العراقية المعينة لا يريدون دورا للبعثيين في الحياة السياسية

بغداد - من ماهر شميطلي
اقطاب المعارضة العراقية في اجتماع لهم ببغداد

يصر اعضاء القيادة التي اعلن رئيس الادارة المدنية الاميركية في العراق جاي غارنر تشكيلها وتعكف حاليا على وضع الخطط لتشكيل حكومة ديموقراطية جديدة، على منع البعثيين مؤيدي صدام حسين، من المشاركة في الحياة السياسية.
وكانت الولايات المتحدة اختارت اعضاء "مجلس الخمسة" او هذه القيادة، الذين يمثلون فصائل المعارضة السابقة، للاضطلاع بالدور القيادي في الاعداد لمؤتمر وطني تاريخي في الاسابيع القليلة المقبلة لتشكيل حكومة عراقية.
وبينما تعمل الولايات المتحدة مع بعثيين على اعادة بناء البنى التحتية للبلاد، يرى قادة المعارضة السابقة الذين التقوا مسؤولين اميركيين في بغداد في وقت متأخر الخميس، انه يتعين ان لا يلعب البعثيون دورا في الحكومة المستقبلية.
وقال احمد الجلبي، احد المسؤولين الخمسة الذين التقوا غارنر في العراق "اتفقنا على التعاون في مجال الامن وكذلك المخابرات في ما يخص البعثيين للقضاء على الذين بقوا من انصار صدام" حسين.
ولم يتحدث غارنر عن اي اتفاق، لكن مسألة هؤلاء البعثيين الذين كانوا يشغلون المناصب المهمة في البلاد في عهد النظام السابق، تزداد اهمية بالنسبة للعراقيين مع سعي قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة لتسريع اعادة اعمار البلاد.
وقال هوشيار زيباري المسؤول في الحزب الديموقراطي الكردستاني عقب محادثات الخميس انه "لن يسمح لمسؤولي اقسام وفروع حزب البعث القيام باي نشاطات سياسية".
ويضم "مجلس الخمسة" الحزب الديموقراطي الكردستاني ومنافسه الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني والمؤتمر الوطني العراقي المدعوم من الولايات المتحدة بزعامة الجلبي.
كما تضم هذه القيادة المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ممثلا بنائب رئيسه عبد العزيز الحكيم وحركة الوفاق الوطني بزعامة اياد علاوي.
وقال كلينت وليامسون المستشار الاميركي الجديد في وزارة العدل العراقية الخميس ان محكمة عراقية خاصة ستحاكم اعضاء كبار في النظام السابق بتهمة ارتكاب جرائم ضد الشعب العراقي.
وبينما تحاول الولايات المتحدة تسريع المهمة الهائلة المتمثلة في اعادة بناء الخدمات الاساسية المنهكة في البلاد، تعمل في الوقت نفسه يدا بيد مع العديد من اعضاء الحزب السابقين حتى قبل التحقق من خلفيتهم.
ويقول المسؤولون الاميركيون ان الضلوع في برامج اسلحة محظورة وفي الارهاب او انتهاكات حقوق الانسان ستكون معيار تجريدهم من وظائفهم السابقة.
واعلن "مجلس الخمسة" انه ستتم اضافة مقعدين اليه الاول لحزب الدعوة الاسلامي الشيعي الذي بقي مهمشا في عهد صدام حسين، والثاني لسني.
وقال طالباني للصحافيين عقب اجتماع الخميس ان المقعد الثاني سيكون لناصر كمال الجادرجي. ولم يتم الاعلان عن الموعد التالي لاجتماع مجلس القيادة التي قال غارنر انها ستكون "نواة" الحكومة الجديدة.
والامن في مقدمة الاولويات في العراق بعد الحرب. فالجرائم مستشرية والاسلحة منتشرة في الاسواق فيما يعرقل انقطاع الكهرباء جهود السيطرة على الوضع.
والمياه ايضا نادرة بينما قالت منظمة الصحة العالمية الاربعاء انها تخشى ان يكون وباء الكوليرا في طريقه الى الانتشار في مدينة البصرة جنوب العراق.
غير ان الكثير من العراقيين يعتقدون ان التحالف التي تقوده الولايات المتحدة يستخدم المجلس لرسم المستقبل السياسي للعراق والسيطرة على ثروته النفطية الكبيرة، وهو ما دأبت واشنطن ولندن على نفيه.
ولم تتضح حتى الآن المدة التي ستتولى فيها الحكومة الانتقالية ادارة البلاد قبل اجراء انتخابات او متى ستكون الولايات المتحدة وحلفاؤها مستعدين لتسليم السلطة بشكل كامل.
واجتماع الخميس كان الاول منذ قيام الرئيس الاميركي جورج بوش بتعيين بول "جيري" بريمر للاشراف على غارنر، وسط شائعات بأن البعض في واشنطن غير راض عن الطريقة التي يدير بها الجنرال السابق العراق في فترة ما بعد الحرب.
ومن المتوقع وصول بريمر الى بغداد الاسبوع المقبل.