أطفال ورجال

شعر: صادق ظل التين

أطفالنا أكثرنا رجوله
يا ليتنا لم نبرح الطفوله
تنطلق الأحجار من أكفهم قنابلا
فتنسف الطغيان والبهتان والتخاذلا
ويصبح الرضيع – يالجبننا – مقاتلاً
ونحن من خلف الستور نختبئ
كأننا عوانس الجواري في مخدع الحريم
نعانق الهوان والأسى
ونحتسي خمر لعلَ وعسى
بأنفس هزيلة ، هزيله
وأعين ذليلة ، ذليله
قرأت في مذكرات طفلة لم تبلغ الفطام:
أماه لا تعتصري ثدييك في فمي
فكل قطرة من صدركِ الجريح تفجر الأحقاد في دمي
وأثر النعال والأغلال في جيدك الحزين
لم يبعث الغيرة في الرجال!
وأنتم يا إخوتي ويا أبي
لاتحفلوا بمأكلي ومشربي
لا تلتصقوا نسبكم بنسبي
لا تحشروا مذهبكم في مذهبي
فإننا وأنتم – معاشر الكبار –
كالليل والنهار
فأنتم والليل توأمان
ونحن والنهار توأمان
معذرة لا تغصبوا معاشر الكبار
من ثورة الصغار
وأملي أن تسمعوا بقية الحوار:
ألستم الذين سالموا وصانعوا وخادعوا؟
ألستم الذين صافحوا وعانقوا وبايعوا؟
بعثتم الأصنام والأزلام والأوثان من جديد
لا حمد لا تسبيح لا تهليل إلا باسمها
نصبتم من الطغاة آله ، تسومكم سوء العذاب
من دمكم ولحمكم تقتات
بيدكم تصفعكم
بسيفكم ترهبكم
وأنتم لا شئ غير الطاعة العمياء والخرساء:
سيدي مولاي ألف حمد لك!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ صادق ظل التين (تونس)