أطفال العرب، والألفية الثالثة

ابو ظبي - أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة " أطفالنا في الألفية الثالثة " وهي دراسة نوعية جديدة ، سواء في مضمونها أو في أسلوب عرضها لواحدة من أهم القضايا التي تواجه الأسرة العربية مع مطلع الألفية الثالثة لأنها تتعلق بأطفالنا ومستقبلهم.
وتناقش الدراسة بالبحث العلمي التخصصي أفضل السبل لتنشئتهم تنشئة وطنية وصحية، وبهوية عربية قادرة على الصمود والتصدي لعمليات تمييع الثقافة الوطنية أو التشكيك في الانتماء العربي.
وإذا كان كل جيل من الأطفال له احتياجاته وتحدياته أيضاً التي يجب إعداده لمواجهتها جيداً ومساعدته على التصدي لسلبياتها والتعامل معها، فإن هذه مهمة تكاملية يشترك في تحمل مسئولياتها الوالدان والأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام وأيضاً النادي ومنظمات المجتمع المدني ، خاصة أن الألفية الثالثة دخلت علينا وقد انضم الكمبيوتر والإنترنت كوسائل معرفية ووسائل تسلية إلى جانب القنوات الفضائية ليشكلوا ضيفاً معرفياً ضرورياً للطفل في كل المجالات سواء في المدرسة أو البيت أو النادي، وهو ضيف معرفي أكثر جاذبية وتشويقاً للأطفال، لكنه في الوقت نفسه يمثل خطورة فيما يبثه من تأثيرات سلبية على هوية الأطفال وثقافاتهم الوطنية والقومية.
يضاف إلى ذلك فإن المتغير الاجتماعي الحاصل حالياً أضاف إلى واجبات التربية متطلبات أخرى لم تكن مطروحة في حياة الأجيال السابقة، فأطفال الجيل الجديد، مطالبون ومنذ السنوات الأولى باكتساب مهارات التعامل مع هذه التقنية التي تحيط بهم وتملأ حياتهم اليومية، فامتلاك هذه المهارات سوف يكون هو الإدارة الأفضل التي يتحاور الطفل بها مع بقية العالم سواء في محيطه القريب أو على ذلك المحيط الجغرافي الكبير والذي هو بقية العالم.
ومن الطبيعي أن هذه الإدارة السلوكية هي من الواجبات الجديدة التي دخلت أجندة العائلات حديثاً وسيكون هذا الواجب واحداً من أصعب الواجبات التي تحتاج إلى جهد نوعي ومتابعة دائمة من أجل الحفاظ على سلامة المرجعية السلوكية والفكرية لأطفالنا وهم يتعاملون مع مرجعيات مغايرة ومدارس مختلفة، وكل ذلك من خلال كبسة زر بسيطة تحدث في واحدة من زوايا بيوتنا.
وإذا كانت هذه هي المسؤولية المستحدثة في قائمة المسؤوليات العائلة فإن الأمر الطبيعي أيضاً أن تلحق هذه المسؤولية بمهام رياض الأطفال ثم المدارس في المراحل اللاحقة من حياة الطفل وهو الوضع الذي يستدعي جهداً جماعياً من جميع الأطراف ذات الصلة بحياة الطفل بهدف تأمين الأجواء المناسبة والكفيلة بتحقيق استفادة إيجابية من هذه الوفرة المعلوماتية في عالم اليوم والتي أتيحت لهذا الجيل من أطفالنا دون غيره من الأجيال الإنسانية السابقة.