أضواء على تجربة الفوتوغرافي وندرسون إليف

الوصول الى الصورة المميزة والرائعة

منذُ أن عُرف الفوتوغراف على أنهُ الرسم بالضوء, بدأ المصورون يظهرون مهاراتهم ورؤيتهم في كيفية صياغة عمل فني يستند الى عين الكاميرا والتي هي عبارة عن رؤية الفنية للمصور, حين يحاول أن يلتقط ما تراه عينهُ في الوجود المحيط به, ورصد العلاقات السائدة ما بين العناصر والموجودات في هذا المكان أو تلك المدينة بما تحتوية من وجوه عابرة وشوارع وأرصفة مكتنزة بالذكريات وحكايات الناس.

في خريف عام 2014 استضاف الكولكتر الأميركي وأحد مدرسي تاريخ الفن تيد ديكر في وسط مدينة فينكس الفنان الفوتوغرافي البرازيلي وندرسون أليف ليقدم لنا مجموعة من الأعمال الجميلة بالأسود والأبيض.

في هذا المعرض يسرد لنا الفوتوغرافي وندرسون اللحظات الحميمة المتناثرة هنا وهناك في المدينة الكبيرة سابولو البرازيلية, هو لا يصطاد الوجوه والأشخاص بحالاتها الطبيعية, وهو لا يعمل على المحاور المتعارف عليها في الفوتوغراف من تصوير جمالية المكان أو الأشخاص أو الطبيعة وفق الأبعاد الزمنية المتعارف عليها في المنظور الزمني والمكاني, بل هو يذهب أبعد من ذلك في رصد ما وراء الشخوص من حالات سايكولوجية يمر بها الإنسان, ويوثق جمالية اللحظة الدافئة التي تسكن هذا الشارع أو ذاك المقهى, لذلك هو اعتمد على اختيار التصوير بالأبيض والأسود كي يحصل على صور أكثر تأثيرا في وجدان المتلقي, حيث يلعب تناغم التونات بين درجات الضوء ودرجات الظل على خلق حالة جمالية رائعة تعطي للجانب السايكولوجي مزيدا من التباين في حالة الخلق الفني التي يحاول أن يوصلها الفنان الى عين المتلقي, التكنيك الآخر الذي استخدمه وندرسون هو جعل الكاميرا والعدسة تشتغل بدون خاصية التركيز في عدد من الأعمال

هذا التكنيك ساهم في جعل الصور التي أخذت به تبدو وكأنها تصور أجواء وجدانية حالمة, وأحيانا مؤلمة حين تذكرنا بأناس افتقدناهم لذلك نعود لزيارتهم في المقابر.

إضافة إلى ذلك نجد الفوتوغرافي وندرسون قد استخدم مشاهد وأمكنة تحتوي على العناصر المهمة في الفن بشكل عام مثل التباين والتناظر بين الأشكال كما نرى ذلك في صورة شواهد المقبرة, واستخدم حالة الانعكاس مرة من خلال انعكاس الأشكال والمشاهد في الماء وأخرى انعكاسها من خلال زجاج نوافذ الشقق أو السيارات, ويعد عنصر الإيقاع أو التناغم الشكلي من العناصر التي استخدمها الفوتوغرافي وندرسون بشكل متميز, حيث نجد ذلك التناغم بوضوح ما بين الأجسام والأشكال المعتمة والمضيئة بشكل ملفت بحيث أعطى ذلك قيم فنية رائعة لأعماله الفوتوغرافية.

الفوتوغرافي البرازيلي وندرسون قدم من خلال معرضه الذي أقامه في مدينة فينكس ولاية أريزونا الأميركية صورا ومشاهد حميمية دافئة وحالمة, فهو يلتقط الإحساس الجمالي لتلك اللحظة التي يمر بها الإنسان حين يختلي مع نفسه, وكأنهُ يصور أنثيال حلمي يمر به الإنسان.

في هذا المعرض يتخطى الفوتوغراف الحدود المألوف ليغوص في الأبعاد الجمالية للصورة ولكن بمضامين إنسانية وروحية ممتعة, ليقولنا لنا إن هذا الفن ليس أرشيفا جماليا وحسب, وإنما له أبعاد

إنسانية وروحية تغوص في وجدان الإنسان والبحث في كينونة الأشياء ومبعث جمالياتها, وبقدر ما تبين أعمال وندسون الفوتوغرافية جمالية الرسم بالضوء واستخدام انكسارات الضوء والظل وانعكاس الأجسام في الماء والزجاج متعة هذا الفن وسحره الخلاب, ولكن تبين المشقة والجهد الذي يبذلهُ الفنان الفوتوغرافي للوصول الى الصورة المميزة والرائعة بكل أبعادها الجمالية والإنسانية.