أضاحي العيد تذبح قبل الأوان في أفريقيا

باماكو (مالي) ـ من اليستير طومسون
تجارة مربحة

يمسك مامادو ديالو بقرني كبش كبير ليفحص شكله وتكوينه العضلي ليحدد كم سيجني من بيعه في عيد الأضحى.

ويحل عيد الأضحى المعروف هنا باسم تاباسكي في نهاية ديسمبر/كانون الأول، وهو وقت يزدهر فيه نشاط تجار الماشية الذين يشترون الأغنام من الرعاة بمنطقة الساحل الواقعة جنوبي الصحراء الكبرى لبيعها لسكان العاصمة أو المدن الساحلية في غرب أفريقيا.

وقال ديالو وهو جالس على أريكة من الخشب يحتسى الشاي المحلى بالنعناع أمام كشكه المسقوف بسعف النخيل في باماكو عاصمة مالي "أبيع نحو مئة رأس من الأغنام شهريا في أغلب أوقات العام لكن في عيد مثل تاباسكي قد أبيع 800 رأس".

وقال رجل يقف بكشك ديالو على أمل الحصول على عمولة إذا تمكن من جلب مشتر "قبل أيام جاء رجل سنغالي يريد شراء مئة رأس من أجود الأنواع".

وليس هناك سعر ثابت فهذه تجارة غير رسمية تعتمد على مهارة المساومة التي يتمتع بها الكثيرون في هذه المنطقة القاحلة من أفريقيا.

و تكتظ سوق الماشية في بانكوني أحد الأحياء الفقيرة في باماكو الأربعاء بصفوف من الدواب على جانبي الطريق الرئيسي حيث تربط الأغنام قرب معالف أعدت على عجل من ألواح خشب جافة وبراميل زيت قسمت إلى نصفين.

لكن ديالو يقول "انه مع اقتراب عيد الأضحى سيغلق الطريق تقريبا بوصول آلاف الأغنام التي تنقل في شاحنات من الداخل وقد ترتفع الأسعار مع إقبال الناس على شراء الأضاحي".

ورغم أن مالي التي لا تطل على أي بحار هي ثالث أكبر مصدر للذهب في أفريقيا وتستفيد من ارتفاع أسعار المعدن النفيس في الأسواق العالمية فان الملايين من سكانها يعتمدون على الزراعة في كسب عيشهم، وتعد تجارة الماشية قطاعا مهما في التجارة الداخلية والخارجية إذ بلغت قيمة صادرات الماشية الحية إلى السنغال أكثر من 12 مليون دولار في عام 2004.

وباستثناء الفحص الطبي السطحي والعلامات مثل العلامة الحمراء التي يضعها ديالو على جبين كل حيوان للتأكد من انه ملكه فان القطاع غير منظم بدرجة كبيرة.

ويتيح ذلك المجال فرصة كبيرة للكسب أمام البائعين المحنكين مثل ديالو وهو ابن مزارع ودخل هذا المجال قبل عشر سنوات عندما وجد نفسه حاصلا على شهادة في الزراعة ولا يجد فرصة عمل.

ويقف ديالو وسط الحشد في السوق بحذائه الأسود اللامع وقميصه الأحمر الفاقع ممسكا بهاتفه المحمول الجديد في يد وبعشرة آلاف فرنك أفريقي (20 دولارا) في اليد الأخرى ويقول "انه قطاع مربح لكنه غير منظم بالمرة، الكثيرون لا يقرأون أو يكتبون، كما أننا نجد صعوبة في إيجاد التمويل".

وتقرضه منظمة كافو جيجوينيو للقروض الصغيرة ما يصل إلى مليون فرنك أفريقي (2026 دولارا) يمول بها رحلاته المنتظمة في شاحنة مع تجار آخرين لشراء الأغنام من أسواق في الريف.

لكن البنوك ترفض إقراضه دون ضمان وهو ما يقول "انه يحد من رأسماله وقدرته على التوسع فيما يبدو انه بالفعل عمل مربح".

ولأنها سوق غير رسمية فهي تفتقر للإحصاءات والأسعار تتباين بشدة، فالكبش متوسط الحجم قد يباع بما بين 35 ألفا و50 ألف فرنك أفريقي (من 70 إلى 100 دولار) حسب حجمه وتكوينه العضلي وطول قرونه وعلاماته.

ويقول ديالو "أن الكبش من أفضل الأنواع قد يباع بأضعاف هذا السعر والأغنياء أحيانا ما يقدمون مثل هذه الخراف هدايا لكسب الود في مجال العمل أو السياسة".

وقال ديالو "بالأمس جاء سنغالي لشراء كبشين كهدية... من أفضل نوع"، وأضاف "أن المشتري كان يبحث عن خروف أبيض اللون بالكامل"، وتابع "اشترى واحدا بسعر 400 ألف، والأخر بسعر 350 ألفا، انه رجل أعمال أرسلهما إلى بلده بالطائرة".

وأغلب الأغنام المالية المصدرة للسنغال تنقل بأساليب أكثر بدائية وبما أن اغلب الطريق البري الذي يمتد 1150 كيلومترا إلى دكار أعيد رصفه أصبحت الشاحنات هي الخيار الأسرع بالمقارنة بخطوط السكك الحديدية المتقادمة.

وقال ديالو "الرحلة تستغرق وقتا طويلا جدا بالقطار، فقد تقضي يومين أو ثلاثة أيام أو حتى خمسة للوصول إلى هناك، فتتعب الأغنام، ويتعين علينا إخراجها في كايس (قرب الحدود بين مالي والسنغال) لترعى ثم نعيدها مرة أخرى".

وحتى الآن يشكو ناقلو الأغنام من أن قوات الأمن على الطريق تطلب رشاوي مما يبطيء من حركة الشاحنات ويحد من أرباحها.

لكن التجارة تظل مربحة، فرأس الغنم يتكلف 50 ألف فرنك أفريقي في باماكو ويمكن أن يباع بما بين 70 ألفا ومئة ألف في دكار وهامش الربح للخراف الأغلى ثمنا قد يكون اكبر، وهذا ربح جيد حتى بعد خصم تكاليف الشحن.

وقال ديالو "أغنام مالي مطلوبة في دكار، أغنامنا تبدو أفضل بكثير وأعلى جودة من الأغنام هناك".