أصل القاعدة يضعف.. والفروع تزدهر

خطر القاعدة يتمركز في الجنوب

واشنطن - قالت الولايات المتحدة الأربعاء إن "الهيكل الرئيسي" للقاعدة ومقره باكستان أصابه ضعف شديد لكن أجنحة تابعة لهذه الجماعة المتشددة في أفريقيا والشرق الأوسط تكتسب مزيدا من "الاستقلال على صعيد العمليات" وتزداد توجهاتها العدوانية.

يشهد تنظيم القاعدة في افغانستان تدهورا كبيرا بعد انحسار عمليات التمويل، فضلا عن مقتل زعيمه أسامة بن لادن، كما أن نشطاء التنظيم يعيشون في حالة مطاردة دائمة أو في مخابئ في ظل عمليات مكافحة الإرهاب التي تقودها أفغانستان وباكستان.

وقالت وزارة الخارجية في تقريرها العالمي السنوي عن الإرهاب أن الهيكل الرئيسي للقاعدة بقيادة أيمن الظواهري "تقلص بشدة" بفضل الجهود الدولية وفقد الكثير من كبار قادته.

واستدرك التقرير بقوله إن عدم الاستقرار وضعف الحكومات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مكن أجنحة القاعدة والجماعات ذات العقلية المماثلة من "توسيع وتعميق عملياتها" في اليمن وسوريا والعراق وشمال أفريقيا والصومال.

وقال التقرير إن جماعات مثل طالبان الأفغانية وطالبان الباكستانية وشبكة حقاني لا تزال تهاجم أهدافا أميركية ومحلية على جانبي الحدود بين أفغانستان وباكستان وان جماعة العسكر الطيبة ومقرها باكستان تعتقد أن المصالح الأمريكية "أهداف مشروعة للهجوم".

وأوضح التقرير ان آلافا من المتشددين الذين يتحدث بعضهم بالانكليزية سافروا إلى سوريا للتدريب والقتال مع جماعات تحارب نظام حكم الرئيس بشار الأسد.

واضاف قوله ان البعض انضم "إلى جماعات متطرفة عنيفة" وان الولايات المتحدة ودولا غربية أخرى تخشى أن يدبروا هجمات عند عودتهم إلى بلادهم.

وقال التقرير ان تقديرات سلطات وطنية في بلدان مختلفة تشير إلى أنه في عام 2013 ذهب 90 متشددا الى سوريا من الدنمرك و184 من فرنسا و240 من المانيا وما بين 30 و40 من النرويج وما بين 100 و200 من بلجيكا و75 من السويد.

وكانت تقديرات مصادر الحكومة البريطانية قد قالت ان ما لا يقل عن 400 بريطاني شاركوا في مراحل مختلفة من الصراع وأن ما يصل إلى 250 كانوا يشاركون في أي وقت.

وقال التقرير إنه منذ عام 2012 شهدت الولايات المتحدة تصاعد النشاط في انحاء العالم بما في ذلك في اليمن وبلغاريا وتايلاند لمنظمات إيرانية أو على صلة بإيران ومنها حزب الله وقوات القدس التابعة للحرس الثوري ووزارة المخابرات والأمن الإيرانية.

ويقول عبدالرحيم المنار اسليمي، أستاذ وباحث في جامعة محمد الخامس في الرباط إن "تنظيمات فروع القاعدة تزدهر في المناطق التي تغيب فيها الدولة أو تكون الدولة فاشلة، وهو وضع ظل غير موجود في منطقة شمال إفريقيا إلى حدود انهيار نظام القذافي، ودخول ليبيا في وضع انتقالي".

في غضون ذلك، تحاول قاعدة المغرب الإسلامي التوسع وربط علاقات مع حركات ارهابية في إفريقيا خاصة حركة بوكو حرام. وقد يحاول فرع القاعدة المغاربي استغلال المواجهات الأخيرة بين المتمردين الطوارق والجيش المالي.

وبدأت ظاهرة تنامى قوة تنظيم "القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامى" مع بداية التسعينيات من القرن الماضى مع عودة المجاهدين من أفغانستان، حيث كان الكثير منهم من بلدان المغرب العربى، ثم تجددت تلك الظاهرة فى أعقاب عودة المقاتلين من العراق بعد مشاركتهم فى مواجهة القوات الأميركية.

وأتت الثورة الليبية لتشكل "الموجة الثالثة" بعد أفغانستان والعراق بالفرصة الذهبية لـ"القاعدة" لكى تزدهر، فتوافد مقاتلو التنظيم إلى الدولة بعد بدء المواجهات العسكرية بين الثوار ونظام القذافى، وأثبتوا قدرات كبيرة فى القتال مما سمح لهم بالتواجد "الشرعى" فى ليبيا لفترة قبل أن تسمح لهم الصراعات المسلحة بين الدولة الليبية الناشئة والمسلحين من تدعيم موقعها وزيادة تواجدها.