أصدقاء كُثر = أطفال نشيطون

إعداد: ليلى نور
لا مكان للأمراض لدى الطفل النشيط

يشتكي الأهل والأطباء على حدٍّ سواء هذه الأيام من قلة نشاط أطفالهم الذين يقضون معظم أوقات فراغهم مسمرين أمام أجهزة التلفاز والحاسوب، ويبدو أن حلَّ هذه المشكلة أبسط مما كنا نتوقعه، إذ يكفي دفع الأطفال نحو الحياة الاجتماعية واكتساب المزيد من الأصدقاء لكي يقتربوا من تحقيق نسبة النشاط الجسدي الملائمة وفق دراسةٍ جديدة.

ففي هذه الدراسة التي قام بها عُلماء من جامعة بريستول ونُشرت في مجلة "ميديسن آند سينس إن سبورتس آند اكسيرسايز" التابعة للأكاديمية الأميركية للطب الرياضي وجد الباحثون أن كل صديقٍ إضافي يكسبه الطفل يؤدي إلى زيادة نشاطه البدني بمعدل عشر دقائق خلال العطلة الأسبوعية.

ويذكر الدكتور رسل جاغو من مركز جامعة بريستول لعلوم الرياضة والتغذية والصحة "يظهر هذا البحث أن الأطفال يتقبلون بسهولة تشجيعهم على القيام بالمزيد من النشاط البدني، وانطلاقاً من هذه المعلومات نستطيع تصميم استراتيجيات لتحسين مستوى النشاط لدى الأطفال في مراحل حاسمة من تطورهم".

قام الباحثون بمتابعة مجموعة من أطفال السنة الأخيرة في 23 مدرسة ابتدائية في بريستول ثم تمت متابعتهم خلال سنتهم الأولى في المدرسة الثانوية، وارتدى هؤلاء الأطفال جهازاً خاصاً حول المعصم على مدى 7 أيام ليقيس معدل نشاطهم الجسدي وشدته أما أصدقاؤهم فقد تم تقييم مدى نشاطهم الجسدي عبر استبيانات خاصة.

وعموماً وجد الباحثون أن الصبية في المرحلة الابتدائية كانوا يمارسون ما يقارب 26 دقيقة من النشاط الجسدي المعتدل إلى الشديد والفتيات حوالي 21 دقيقة وذلك خلال أسبوع الدوام المدرسي، أما في العطلة فقد كان نصيب الصبية حوالي ثلاث أرباع الساعة من النشاط مقابل 36 دقيقة للفتيات.

ومع انتقال الأطفال للمدرسة الثانوية انخفضت نسبة نشاطهم خلال أيام الدوام المدرسي بمعدل 16% للصبيان و12% للفتيات مقابل ارتفاعها في أيام العطلة، ويرجح الباحثون أن هذا الارتفاع يعود إلى نقص مراقبة الأهل وقلقهم على الأطفال بعد أن أصبحوا في المدرسة الثانوية.

كما لفت انتباه الباحثين أنه إضافة للدقائق الإضافية العشر التي كانت تضاف إلى نشاط الطفل مع كل صديقٍ إضافي، كانت هناك زيادة بمقدار أربع دقائق في النشاط الفيزيائي بعد فترة الدوام المدرسي لدى الفتيات فقط مع كل صديقةٍ إضافية لديهن، في حين لم يُلاحظ مثل هذا الرابط لدى الصبيان ويرجح الباحثون أن هذا يعود إلى أن علاقة الصديقاتِ ببعضهن أقوى من مثيلتها لدى الأصدقاء.

وتذكر الدكتورة راشيل تومبسون، نائبة رئيس القسم العلمي في صندوق تمويل أبحاث السرطان العالمي (الذي قام بتمويل هذه الدراسة) "يعتبر النشاط الجسدي في المراحل المبكرة من الحياة أساسياً للوقاية من السرطان فيما بعد، كما يعتبر عادة يجب أن يتم تنميتها لدى الأفراد منذ طفولتهم".

وتضيف "تظهر هذه الدراسة أن النشاط الجسدي لدى الأطفال في المراحل الابتدائية دون المعدل المطلوب، مع انخفاض أكبر في هذا النشاط مع انتقالهم للمرحلة الثانوية، مما يشير إلى أن هذه المرحلة يجب أن تُستهدف لتعزيز نشاط الأطفال مع الاهتمام بفهم أفضل للعوامل المؤثرة على هذا النشاط، كالأصدقاء مثلاً".(إيفارمانيوز)