أشهر البوذيات تنتظر موتا هادئا

تاريخ الأدب الياباني صنعته النساء

تحظى الكاتبة جاكوشو سيتوشي المولودة في عام 1922 بشهرة واسعة في اليابان منذ أزيد من خمسين عاما. وتتصدّر رواياتها التي تعكس في جلّها قضايا أساسية تتصل بالمرأة بالخصوص، قائمة الكتب الأفضل مبيعا. كما أنها أحرزت على جوائز أدبية رفيعة، واهتمّ كبار النقّاد بأعمالها، وعنها كتبوا العديد من الدّراسات المرموقة. في روايتها التي حملت عنوان "نهاية الصّيف" الحاصلة على جائزة الأدب النسائيّ عام 1963، تروي جاكوشو سيتوشي أطوارا من سيرتها الذاتية الحافلة بالمغامرات المثيرة عل مستويات مختلفة. فقد كانت في العرين من عمرها لمّا تزوجت من أستاذ جامعي يكبرها في السنّ، ومعه سافرت إلى بيكين حيث كان يدرّس.

بعد الحرب، عادت سيتوشي إلى بلادها لتعشق أحد طلبة زوجها، وترتبط بعلاقة جنسية مع كاتب كان متزوّجا. في الآن نفسه، أخذت تتردّد على الحلقات الأدبية لتتعرّف على مشاهير الكتّاب، والشعراء من أمثال ميشيما وكواباتا. في عام 1950، حصلت على الطّلاق من زوجها لتنشغل بالكتابة. وفي روايتها الأولى الصّادرة عام 1958، تستعرض جاكوشو سيتوشي البعض من قصصها الغراميّة بأسلوب جريء أثار حفيظة القرّاء، وسمح للنقّاد المعروفين بتوجّهاتهم المحافظة بنعتها بـ "الكاتبة الخليعة".

غير أن التهجّمات العنيفة التي تعرّضت لها، لم تثنها عن مواصلة الكتابة من دون التخلّي عن طريقتها الفضائحيّة في التعرّض للمسائل الجنسيّة في اليابان الخارجة من حرب عالميّة مدمّرة. وفي روايتها "نهاية الصّيف"، تجرّأت على وصف ما عاشته من قصص غراميّة مع رجال ثلاث في نفس الوقت.

• كتابة النساء

بعدها انشغلت بكتابة مشاهير النّساء في بلادها. وعنهنّ قالت في حوار أجرته معها مجلّة "بوكس" في عددها الصّادر في شهر مايو/أيّار 2013: "لعبت النّساء أدوارا مهمّة في تاريخ الأدب اليابانيّ. ففي القرن الحادي عشر كنّ المؤسّسات الأوائل لأدب جديد. وسيكون لأعمالهنّ تأثير كبير على مسار الأدب في ما بعد. وفي عصر "الميجي" الذي بدأ في النّصف الثّاني من القرن التاسع عشر، والذي فيه أقبلت اليابان على الاستفادة من منجزات الحضارة الغربيّة، كتبت النساء روايات، وقصصا مستوحاة من حياتهنّ. "في عام 1911، صدرت أوّل مجلّة اهتمت بالأدب النسائيّ، وحظيت برواج واسع في البلاد. وكانت مؤسّستها هيراتوسكا رايشاو امرأة شجاعة دافعت باستماتة عن حقوق المرأة في زمن كان فيه المجتمع الياباني لا يزال مشدودا بقوّة إلى التّقاليد القديمة".

وتشير جاكوشو سيتوشي إلى أنه كان الصّعب عليها الإطّلاع على كتابات النساء في سنوات مراهقتها بسبب الموانع الأخلاقيّة التي كانت سائدة آنذاك. وفي الجامعة المسيحيّة التي درست فيها، لم يكن مسموحا للطّالبات بقراءة مثل تلك الأعمال. غير أن ذلك لم يمنعها من قراءتها سرّا. وكانت سوغا كانّو التي ناضلت في صفوف الاشتراكيّين الراديكاليين، والتي طالبت بالمساواة الكاملة بين النساء والرجال ، وبسبب ذلك سوف يحكم عليها بالإعدام عام 1911، معلّمتها المفضّلة.

• أشهر البوذيات

وفي ما بعد سوف تكتب سيرتها، وتنشرها ضمن سلسلة "نساء متمرّدات". مطلع السّبعينيات، وكانت آنذاك في قمّة شهرتها، انتسبت جاكوشو سيتوشي إلى البوذية لتصبح من أشهر الرّاهبات في بلادها. وعن ذلك تقول في الحوار المذكور: "بداية السّبعينيات، كنت قد أدركت ذروة المجد، والشهرة، وحصلت على ما أبتغيه من الحبّ، والمال، والأسفار عبر العالم. عندئذ انتابني شعور بتفاهة الحياة، وأحسست بفراغ كبير داخل نفسي، وخارجها. وقد وجدتّ في البوذيّة ما أراحني، وما خفّف عنّي عذاب السّؤال.

وكنت قد تجاوزت الخمسين من عمري لما قرّرت أن أصبح راهبة بوذيّة. ولا بدّ أن أعترف أنني لم أتخذ قراري فقط بسبب الأزمة النفسيّة التي انتابتني، وإنّما أيضا لأنني تأثّرت شديد التأثّر بانتحار كاتبين كبيرين هما ميشيما وكوابات.

اليوم تعيش جاكوشو سيتوشي في معبد بوذيّ، وفي الحديقة البديعة التي تنتصب فيها أشجار تحمل أسماء من غرسوها من أصدقائها، ومن المعجبين بها، وبمواقفها، وكتاباتها، تقم بجولاتها الصباحيّة والمسائيّة منتظرة موتا ترجو ان يكون هادئا، من دون آلام، ومن دون احتضار طويل.