أشجار الاحتلال تلقي بظلالها على شوارع الجزائر

أشجار العاصمة الجزائرية سمة بارزة

الجزائر - بعد قرابة نصف قرن على تحرر الجزائر من الاحتلال الفرنسي، ما زالت عاصمتها تزدان باشجار "اللبخ" التي زرعت في عهد الاستعمار وتوفر لها السلطات البلدية عناية خاصة للحفاظ عليها.

فأشجار اللبخ هذه، واسمها العلمي "فيكوس"، تنتشر على أطراف شوارع حسيبة بن بو علي، ومحمد بلوزداد، وطرابلس، وديدوش مراد، وعسلة حسين، والعربي بن مهيدي، وموريس أودان، وفي كل انحاء العاصمة المبنية في عهد الاحتلال الفرنسي الذي دام من العام 1830 الى العام 1962، لكن التشجير استمر بعد الاستقلال بالطريقة نفسها في الأحياء الجديدة في القبة وعين البنيان.

وبحسب مختار بوروينة رئيس بلدية سيدي امحمد إحدى اكبر البلديات في العاصمة فإن "قص الأشجار له هدفان، الأول هو الحفاظ على جمالها وشكلها الهندسي المميز، والثاني هو مراقبة حالتها والسهر على تفادي سقوطها على المارة".

اما مديرة البيئة في البلدية فتقول انه "بغض النظر عن التجميل الموسمي للأشجار فإن الحفاظ عليها يتطلب الاهتمام بها طول السنة".

يوجد في العاصمة شركة متخصصة في الحدائق والنباتات التي تزين الساحات العمومية، وهي المكلفة بقص الأشجار وإعطائها أشكالا هندسية تميز شوارع العاصمة.

يقول محمد شريفي المسؤول في الشركة "متوسط عمر أشجار اللبخ المنتشرة في العاصمة هو 60 سنة، لكن عددا كبيرا منها يفوق المائة سنة".

ويوضح أن القليل من الأشجار التي تم غرسها في العهد الاستعماري "ماتت" وتم تعويضها بأشجار جديدة من نفس النوع "لكنها تحتاج عناية خاصة، مثل السقي الدوري والحماية من اللمس الكثير" لملايين المارة، قبل ان تكتسب القوةاللازمة التي تمكنها من مقاومة التلوث والاستغناء عن مياه السقي.

عمال هذه الشركة يتميزون بخبرة كبيرة في "تجميل الأشجار"، فمنهم من يقوم بهذا العمل منذ عشرين سنة، كما هو الحال بالنسبة لأحمد الذي كان يحمل مقصا كبيرا خاصا بالبستنة ويراقب بعض زملائه الذي تسلقوا شجرة في شارع موريس أودان وسط العاصمة.

ويقول "أنا لم اعد أقوى على تسلق السلالم والأشجار لكني احاول توجيه الشباب ليحافظوا على شكل الأشجار نفسه، وفي بعض الأحيان أقطع الأغصان القريبة من الأرض".

يجري قطع أشجار اللبخ عادة بين شهري كانون الثاني/يناير واذار/مارس، فهي لا تحتاج الى سقي لأن جذورها ضاربة بالعمق وتكتفي بمياه الأمطار، وتتحمل تلوث دخان السيارات في العاصمة المزدحمة بأربعة ملايين عربة.

شارع طرابلس الذي يوصف بأنه اطول شارع في العاصمة الجزائرية، شهد ما وصفه السكان بالمجزرة الحقيقة نتيجة اقتلاع عشرات الأشجار التي يفوق عمرها المائة سنة، بسبب مشروع الترامواي، لكن مؤسسة مترو الجزائر صاحبة المشروع نفت هذه الاتهامات واكدت انها لم ترتكب أي مجزرة وان المشروع كان يتطلب "نقل" الأشجار الى مكان آخر.

وكلفت مؤسسة الميترو شركة اسبانية متخصصة بنقل الأشجار، وهو ما فعلته، حيث تم نقل الاشجار الى حي قاريدي الجديد حيث تمكنت من الاستمرار والصمود بعد عام على نقلها.

أشجار العاصمة الجزائرية سمة بارزة، بحيث لا يمكن أن يمر أحد في شوارعها دون ان يلاحظ جمالها، كما لا يمكن لمن يشاهد صورة لشارع من شوارعها بألوانه الثلاثة، الأبيض للبنايات والأزرق للنوافذ والأخضر لأشجار اللبخ، ان لا يتعرف عليها.