'أسياد' حرب يديرون عصابات من الخاطفين في سوريا

المخطوفون تحت سياط التعذيب الجسدي والنفسي

دمشق - يواجه السوريون الذين يعانون من آثار نزاع دام دخل عامه الثالث واودى بحياة نحو 70 الف شخص، تزايد خطر الخطف القائم على دوافع مختلفة، منها المذهبية والسياسية وحتى المادية البحتة.

واصدر الرئيس السوري بشار الاسد الثلاثاء مرسوما يفرض عقوبات تصل الى الاعدام او السجن مدى الحياة على من يقترف جريمة خطف اشخاص، مع امكان حصول الخاطفين على عفو في حال اطلقوا المحتجزين لديهم خلال مهلة 15 يوما.

ومنذ بدء النزاع في البلاد قبل عامين، تزايدت عمليات الخطف في مختلف المناطق السورية، وهي تتم على يد المسلحين الموالين للنظام، او على يد المقاتلين المعارضين له، مستهدفة المدنيين والمتقاتلين من طرفي النزاع.

واختفى الآلاف من المعارضين بعدما خطفت غالبيتهم على يد القوات الحكومية او مسلحين موالين للنظام.

وتقول لمى فقيه الباحثة في منظمة هيومان رايتس ووتش في سوريا ولبنان، ان "عدد المتعاطفين مع المعارضة الذي فقدوا مرتفع في شكل لا يصدق".

وتوضح ان هذه الممارسة "لا تقتصر بالتأكيد على طرف دون الآخر".

ويقر ناشطون معارضون بان المقاتلين الذين يواجهون القوات النظامية على الارض، يتورطون ايضا في عمليات خطف، مدفوعين في غالبية الاحيان برغبة الحصول على فدية مالية يمولون بها معاركهم.

ويقول ناشط معارض في ريف دمشق ان "غالبية عمليات الخطف قامت بها القوات النظامية او المقاتلين المعارضين".

ولا تلاقي هذه الممارسات استحسان المعارضين للنظام. ويقول احمد الخطيب، عضو المكتب التفيذي للهيئة العامة للثورة السورية التي تضم عددا كبيرا من الناشطين، "ندين عمليات الخطف بكل اشكالها، وايا تكن الاسباب المستخدمة لتبريرها".

ولا تقتصر هذه العمليات على مبادرات فردية من الخاطفين، اذ يتحدث مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن عن نشوء "عصابات منظمة من الخاطفين".

ويشير الى وجود "اسياد حرب يستفيدون من تدهور الوضع الامني في سوريا ويديرون الشبكات الاجرامية المختصة في الخطف".

وتستهدف عمليات الخطف الاقليات الدينية في سوريا ذات التركيبة الطائفية المتنوعة. وبحسب فقيه، تطاول عمليات الخطف الاقليات "لانها تعتبر مؤيدة للنظام".

ومن ابرز الاقليات الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الرئيس الاسد، والمسيحيون الذين يشكلون خمسة بالمئة من السكان، وبقوا في شكل عام في منأى عن طرفي الازمة.

وقال شاب مسيحي يبلغ من العمر 37 عاما مفضلا عدم كشف اسمه، انه خطف مع اثنين من رفاقه "بسبب انتمائنا للحزب السوري القومي الاجتماعي" الموالي للنظام.

واوضح "تمت تصفية شاب (من المجموعة)، بينما اطلق سراحنا بعد اسابيع في صفقة تبادل". واضاف انه خلال الخطف "اجبرت على تعلم القرآن وتعرضت للتعذيب الجسدي والنفسي".

وتتحدث فقيه عن عمليات خطف "ذات خلفية انتقامية، واحيانا بين الجيران، حيث يقوم احدهم بخطف شخص ما بهدف مبادلته" بآخر مخطوف، ايا يكن الدافع الاساسي للخطف.

وفي بلد يتولى السلطة فيه نظام مستبد ضبط الاوضاع الامنية بقبضة من حديد قبل اندلاع الاحتجاجات المطالبة بسقوطه منتصف آذار/مارس 2011، باتت عمليات الخطف المتنقلة عملة رائجة، بحسب رجل اعمال سوري.

وقال رزق الله الذي فضل عدم كشف كامل هويته "عندما يكون شخص معروف بانه صاحب ثروة، يتعرض للخطف لتبدأ بعد ذلك مفاوضات بين عائلته وخاطفيه، تشبه مفاصلة تاجر على السعر الذي يطلبه في مقابل بضائعه".

ويشير هذا الصناعي الى ان بعض الاثرياء غيروا من عادتهم اليومية في ظل هذه التهديدات. ويقول "بعض رجال الاعمال او اصحاب المهن الحرة باتوا يتنقلون بمرافقة حراس شخصيين، لكن غالبية الوقت في سيارات عادية، في حين يتركون سياراتهم الفخمة في مرائبهم الخاصة".

ويتابع "نولي عناية خاصة بملابسنا" لئلا تبدو انها من العلامات التجارية الفاخرة. كما يمتنعون "عن ممارسة رياضة الجري في الشارع كما في السابق. نعيش في ما يشبه العزلة، ونحد من الخروج الى الحد الاقصى".