أسواق الدوحة تسعى لمعرفة خلطة دبي السرية

لمسة فنية خاصة تعطي اسواق دبي مذاقا مختلفا

الدوحة - يوما بعد يوم تجد محال ومتاجر الدوحة نفسها منساقة ‏رغما عنها وراء نظيراتها في دبي، التي تعد المركز التجاري لمنطقة الخليج، في ابتكار أحدث أشكال وأساليب التسوق وجذب الزبائن والمستهلكين.
ودفعت الهوة الواسعة التي تفصل بين أسعار السلع والبضائع التي تعرضها أسواق ‏ ‏دبي ومثيلاتها في قطر معظم القائمين على متاجر الدوحة الى محاولة اللحاق بشتى ‏‏السبل بركب خدمات البيع المتطورة وعوامل تحفيز عملية الشراء التي تقدمها دبي‏ ‏لروادها من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي ومن مختلف دول العالم.
وقال رجل الأعمال القطري الشيخ حسن بن خالد بن حسن آل ثاني رئيس مجلس ادارة ‏أحدث مركز تسويق سيفتتح في الدوحة الأسبوع الجاري ان الأسعار التي سيقدمها المركز لرواده في قطر ‏ستكون منافسة لأسعار دبي.
واعترف مدير عام سلسلة "هايبر ماركت اللولو" يوسف علي أن دبي أصبحت حاضرة بقوة ‏بتميزها بانخفاض الأسعار في معظم أسواق ومتاجر ومحال قطر وخاصة في مراكزها ‏التجارية.
ويعتقد الكثير من التجار ورجال الأعمال القطريين أن دبي أصبحت تشكل منافسا قويا‏ ‏لكل دول المنطقة بابتكارها لأحدث أساليب التسوق وتعدد وتنوع مراكزها التجارية. ‏ويقول هؤلاء انه ليس من السهل أن يتمكن أي سوق من مواجهة هذه المنافسة.
واوضح أحمد الخلف، وهو رجل أعمال قطري ‏أن الجميع باتوا يقلدون دبي وليس متاجر الدوحة فحسب، اذ ان دبي تتمتع بقدرة ‏‏استثنائية على جذب المتسوقين ولايبدو أن هناك من هو قادر على اتقان عملية‏ ‏تقليدها.
وأعلنت السلطات السياحية في قطر مؤخرا أنها ستنظم لأول مرة مهرجانا لصيف قطر‏ ‏المقبل يدعى "مهرجان عجائب صيف قطر" على غرار مفاجآت صيف دبي الشهيرة.
وعلى الرغم من البرنامج الحافل الذي وضعه القائمون على هيئة السياحة القطرية ‏من أجل انجاح المهرجان والجوائز الكبيرة التي سيتضمنها والتي يصل مجموعها الى‏ ‏حوالي 1.3 مليون ريال قطري (ما يعادل 357 مليون دولار) فان رجل أعمال طلب عدم ذكر ‏اسمه شكك في مدى قدرة المهرجان على منافسة مفاجآت صيف دبي في جذب الزوار من دول ‏‏الخليج العربية وحتى في منع المواطنين القطريين من السفر الى الخارج.
وتقول احصاءات غير رسمية ان انفاق القطريين السنوي على مواسم السفر والأجازات‏ ‏في صيف كل عام يصل الى أكثر من نصف مليار دولار، وان معظم هؤلاء المواطنين يقضون ‏اجازاتهم السنوية بشكل خاص في لندن وباريس ودبي.
وفي العام الماضي نجحت بعض المراكز التجارية الحديثة في الدوحة في تخفيض إنفاق‏ ‏الأسر القطرية بنسبة 30 في المائة على السفر والتسوق في الخارج لكن في نفس الوقت‏ ‏مازالت دبي تستقطب أعدادا كبيرة من هذه الأسر كل عام، والتي تذهب الى هناك للتسوق ‏وشراء بعض السلع وخاصة الملبوسات من مختلف الماركات العالمية بأسعار مناسبة.
ويقر رجل أعمال أنه على الرغم من أن كافة المراكز التجارية الحديثة في السوق‏ ‏القطري، والتي أصبحت من معالم الدوحة البارزة بما تقدمه من حوافز تسوق غير مسبوقة ‏‏وما تحويه من محال مشهورة تعتبر في معظمها فروعا لمحال ومتاجر دبي، فان أسواق دبي‏ ‏بقدرتها الاستثنائية في فرض جاذبيتها على الآخرين يجعلها تبدو وكأنها تملك "خلطة‏ ‏سرية" في ريادة هذا النشاط وجذب أكبر عدد من المستهلكين والمتسوقين كل عام الى ‏‏أسواقها.
واستعدادا لموسم الصيف لجأ العديد من أصحاب المحال والأسواق التجارية ‏في الدوحة الى اجراء خصومات كبيرة على مختلف أسعار السلع والبضائع وبنسب غير ‏معهودة وصلت في بعض الأحيان الى 50 في المئة.
ولم يقتصر الأمر على هذا الجانب فحسب بل عمدت محال مشهورة في السوق القطري الى‏ ‏البيع بأسلوب "كل شيء بعشرين ريالا أو عشرة ريالات". وهناك متاجر كثيرة أصبحت ‏تضع على واجهاتها مثل هذه العبارات لتحفيز عملية البيع وجذب المشترين.
اضافة الى ذلك بدأت ظاهرة "البيع بأسعار دبي" تغزو معظم الأسواق والمحال ‏التجارية في الدوحة وبشكل منظم أملا في تحقيق انتشار سريع واستقطاب عدد كبير من‏ ‏الزبائن والمتسوقين حيث تقوم هذه المحال بتخفيض أسعار المنتجات والسلع التي‏ ‏تعرضها الى مستويات قريبة من أسعارها في دبي مما يساعد على تنشيط حركة البيع ‏ ‏وبالتالي تحقيق أرباح مجدية.
وقال رجال أعمال وتجار قطريون ان المحال التجارية التي ساعدت على انتشار هذه ‏الظاهرة في السوق القطري تحقق رواجا كبيرا في أسواق الدوحة وتجتذب أعدادا متزايدة ‏من المستهلكين الباحثين عن بضائع بأسعار منخفضة ومواصفات جودة عالية.
يذكر أن معظم تجارة القطاع الخاص القطري ( 90 في المئة ) تتم عبر موانئ دبي‏ ‏بسبب تميزها بسرعة الأداء وانخفاض الرسوم والضرائب المفروضة على السلع والمنتجات ‏المستوردة.
ويؤكد اقتصاديون قطريون أن المستهلك سيكون المستفيد الأول من كل هذه المستجدات‏ ‏ومن كل تطور يشهده السوق القطري حتى لو كان عبارة عن رد فعل على ما تقدمه أسواق‏ ‏دبي، فبالاضافة الى حصوله على سلع بأسعار مخفضة فانه سيوفر الكثير من الأموال التي‏ ‏كان سينفقها للتسوق من الخارج. (كونا)