أسمعّتنا طيب فأسمعّناك أطيب

بقلم: طلال بركات

لقد استخدمت الولايات المتحدة حججا كثيرة لتنفيذ مخططاتها باحتلال العراق، وأهمها كما هو معروف العثور على أسلحة الدمار الشامل تنفيذا لإرادة المجتمع الدولي وتخوف الإدارة الأمريكية من وقوع تلك الأسلحة في أيدي الارهابين واستخدامها ضد شعب الولايات المتحدة، فقامت بمحاولات عديدة وجهود جبارة لاستحصال قرار دولي من مجلس الأمن يخولها القيام بغزو العراق، إلا أن مجلس الأمن رفض قبول تلك الحجج وعارض بشدة الموافقة على إصدار قرار بهذا الشأن كما هو معروف في حينة، فباتت الولايات المتحدة تفتش عن حجج وذرائع أخرى لأعانتها من اجل القيام بهذة المهمة، فتبرع أنصار الحرية من المعارضة العراقية في الخارج من إيجاد مخرج يعينها على تنفيذ مخططها فقاموا بدعوة جيوشها بأسم الحرية والديمقراطية إلى تخليص الشعب العراقي من ظلم النظام الدكتاتوري في العراق فأوهموا الإدارة الأمريكية بأن الشعب العراقي سوف يستقبل القوات الغازية با لورود، وعندما دخلت تلك القوات ارض العراق ومعهم هدايا سيد البيت الأبيض للعراقيين أنواع من الصواريخ والقنابل التي لم تستخدم سابقا في الحروب فضلا عن الوعود السحرية التي تزف بشائر الحرية والديمقراطية والرفاهية لأبناء العراق، فإذا بالحرية، على طريقة الكاوبوي الأمريكي، مداهمة البيوت في جنح الظلام وإثارة الرعب بين النساء والأطفال وإطلاق النار العشوائي على المواطنين وفسح المجال للصوص والدخلاء والمخربين بإحراق منشآت الدولة والوزارات وسرقة المتاحف وتدمير تاريخ العراق الحضاري، علاوة على جرائم القتل والخطف والاغتصاب التي لم يعهدها المجتمع العراقي من قبل.
أما الديمقراطية فما هي ألا مشاريع للتقسيم العرقي وزرع الفتن الطائفية لإشعال حرب أهلية من اجل دمار العراق وتقسيمة، ثم محاولات العودة بالعشائرية والقيم القبلية على حساب سيادة القانون ومؤسسات المجتمع المدني، وإعلاء شأن الجهلاء في المجتمع وأبعاد دور النخبة من الأساتذة والمثقفين ومطاردة العلماء وقتلهم. أما الرفاهية فنسائمها تغطي مشاريع البطالة التي شيدها الاحتلال بتسريح عدد هائل من العاملين في دوائر الدولة والوزارات حتى بلغ العدد أكثر من سبعة ملايين عاطل، وعوائد النفط قد بلغت في العشرة اشهر الأخيرة أكثر من تسعة مليار دولار ولا احد يعرف شيئا عن مصيرها وأين وكيف تنفق، فضلا عن العقود السرية والمناقصات المشبوهة من اجل الانفراد بالبلد وحلب خيراته.
أن وعود سيد البيت الأبيض لم تعد تنطلي على احد فإذا فاتت على الذين جاءوا بتلك القوات وزعموا أن شعب العراق سيستقبلها بالورود، فقد استقبلها بالتحدي والنار.. وهذا يذكرنا باستقبال أهل البادية لذلك الإعرابي الذي جاء من بطون الصحراء في جوف الليل ليصطاد ويسطو، حتى وجد نفسة وسط الفرسان من أبناء احدى القبائل، فلم يجد لنفسة من سبيل حتى راح ينشد لهم شعرا في المديح.. فرحب البعض منهم بة وقالوا أعطوه ألف درهم..فزادهم بشعرمن الغزل والحب فقالوا أعطوه ثلاثة آلاف درهم.. فزادهم بالفروسية فقالوا أعطوه مائة ناقة، حتى أدرك الصباح وحان وقت الحساب، قال لهم لي عندكم أربعة آلاف درهم ومائة ناقة.. فأدركوا أكاذيبة وحيلة فهبوا علية وقالوا له عد من حيث جئت.. سمعّتنا طيب فسمعّناك أطيب.
فيأيها القادم من تكساس سمعّت شعب العراق وعودا كاذبة وسمعّوك تحدي وتصدي لتلك الأكاذيب، وإذا كان مقدرا أن يفرشوا لك الأرض بالورود واعتقدت بأنك ستربح الكثير، أنت وشركات النفط التي جاءت معك لاحتلال العراق، فان خسارة الولايات المتحدة ستكون أكثر، لأنة لم يبقى شك في قلوب الطيبين من العراقيين والشرفاء في العالم من أن مسألة تحرير العراق أصبحت واهية أمام سلسلة من الجرائم والفضائح في ابوغريب وغيرها فضلا عن تقنين الاحتلال بمعايير وقرارات أممية ذلك اثبت للعالم أنكم محتلين، والشعوب دائما تعرف كيف تلقن الغزاة دروسا لن ينسوها وأقرأ التاريخ القريب، ما حل بكم في فيتنام ولبنان والصومال.. والقادم من الفلوجة والكوفة اكبر.
طلال بركات talal_barakat@hotmail.com