أسلحة الصين في دارفور على طاولة مجلس الأمن رغم غضب بكين

أسلوب صيني جديد ينم عن ثقة دبلوماسية متزايدة

الامم المتحدة - تسلم مجلس الامن الدولي الجمعة تقريرا بشأن انتهاكات حظر السلاح في اقليم دارفور بغرب السودان والذي اثار غضب بكين وذلك بعد اسابيع من تأجيله بسبب الاعتراضات الصينية.

وقال توماس ماير هارتنغ سفير النمسا لدى الامم المتحدة للصحفيين انه احال ما يسمى بتقرير لجنة الخبراء بشأن الامتثال للحظر لاعضاء مجلس الامن. واكد دبلوماسي بالمجلس في وقت لاحق ان التقرير ارسل.

وقال التقرير السري ان الخرطوم ارتكبت انتهاكات متعددة للحظر وان الصين لم تفعل شيئا يذكر لضمان عدم استخدام اسلحتها في دارفور.

ووصف كيف ان علامات على معظم الاغلفة الخارجية لثمانية عشر نوعا من الرصاص عثر عليه في مكان الهجمات ضد قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي اشارت الى انه صنع في الصين. ولكن لم يقل ان اللوم يقع بالضرورة على الحكومة الصينية.

وقال مبعوثون ان الصين ردت بغضب على التقرير ورفضت السماح للجنة عقوبات السودان بمجلس الامن الدولي باحالته رسميا الى اعضاء المجلس لمناقشته واتخاذ موقف. وتعمل لجان العقوبات على اساس الاجماع مما يعني ان كل عضو فيها يتمتع بحق النقض (الفيتو).

ونتيجة لذلك ظل التقرير في طي النسيان في اللجنة لاسابيع قبل ان يحيله ماير هارتنغ رئيس لجنة عقوبات السودان الى مجلس الامن المؤلف من 15 عضوا.

وعادة ما تنشر هذه التقارير على موقع لجنة عقوبات السودان على الانترنت. ولم يتضح ما اذا كان تقرير الخبراء سيتم نشره علنا.

وقال ماير هارتنغ انه سيتعين على اعضاء مجلس الامن اتخاذ قرار بشأن ما اذا كانوا سينشرون التقرير ام لا. ويقول دبلوماسيون ان الصين ستفضل عدم نشره.

وشكا الوفد الصيني علانية من التقرير قائلا ان لديه "مخاوف خطيرة" بشأنه.

واعاقت الصين تقريرا مماثلا للجنة خبراء بشأن عقوبات كوريا الشمالية طوال ستة اشهر قبل ان تسمح له بالوصول الى اعضاء مجلس الامن في الاسبوع الماضي.

وقالوا ان محاولة منع احالة التقرير الى مجلس الامن ونشره علنا ترمز الى اسلوب الصين الذي ينم عن ثقة متزايدة بالنفس في مجال الدبلوماسية الدولية مع سعيها لحماية دول مثل كوريا الشمالية والسودان التي تربطها بها علاقات وثيقة.

وليس من غير القانوني تزويد الخرطوم بأسلحة ولكن الدول ملزمة بالحصول على ما يسمى بضمانات "الاستخدام النهائي" من الحكومة السودانية بان هذه الاسلحة لن تصل الى دارفور. ولكن تقرير الخبراء يقول ان اسلحة كثيرة وكثير من الذخيرة تصل الى دارفور رغم مثل هذه الضمانات.

ولهذا السبب توصي لجنة الخبراء بتوسيع حظر فرض في عام 2005 كي يشمل الخرطوم ولكن دبلوماسيين يقولون ان الصين ستستخدم على الارجح حق النقض لعرقلة اي خطوة من هذا القبيل.

وتفجر الصراع في دارفور عام 2003 عندما حمل متمردون معظمهم من غير العرب السلاح ضد الحكومة متهمين اياها باهمال المنطقة. وتصدت الخرطوم لذلك وتقدر الامم المتحدة بان ما يصل الى 300 الف شخص قتلوا في الازمة الانسانية التي تلت ذلك. وتقول الخرطوم ان عدد القتلى 100 الف.