أسامة العمري .. قراءات مصرية للحياة الخليجية والعربية

معيار النجاح هو قرب القصة من الجمهور

من مصمم محترف إلى مبدع من البرامج التليفزيونية الى كتابة السيناريو، فكاتب صحفي فمدير تنفيذي لواحدة من الشركات العالمية في الاعلان، فمتخصص في مجال تطوير الاعمال والتسويق فكاتب قصة قصيرة، جذبته دوامة الأدب لنكسب واحد من أفضل كتاب القصة القصيرة الشباب.

مع الكاتب أسامة العمري كان لنا هذا اللقاء:

• كيف تسنى لك أن تجمع بين كل هذه المواهب المختلفة؟

ـ أولا أنا لم أجمع بينها إلا مؤخرا بينما هي محطات لتاريخي المهني فكل محطة كنت اكتسب فيها خبرة معينة تراكمت تلك الخبرات حتى أصبحت في النهاية كما ترى أمامك.

• ما أكثر المحطات قرباً اليك؟

ـ كلهم الاقرب إليَّ، فكل محطة لها ظروفها ودوافعها، وأنا من النوع الذى يعمل ليستمتع فأنا أستمتع بكل عمل أمارسه، وكل عمل أخفقت فيه وكل فشل أخرني أدين له بالصلابة التي وصلت اليها.

• ألا تشعر أنك أخذت الطريق بشكل عكسي مغاير للجميع، فالأصل أن تبدأ بالكتابة ثم تنتقل الى مجال البرامج التليفزيونية والسيناريو لا العكس؟

ـ كلامك صحيح بالفعل فالكتابة هي الاساس والأمور الباقية هي قوالب مختلفة لها، فقد مارست الكتابة وأنا في سن صغيرة واتسمت كتاباتي بالتواضع فبدأتها بالمواضيع الانشائية ثم انتقلت لأرصد طموحاتي وإحباطاتي في شكل أقاصيص مبتورة، الا ان أول كتاباتي الناضجة كانت في سن 11 سنة تقريبا وعنونتها باسم "حوار من النفس"، كنت أقوم بتحليل المواقف العامة التي تحدث من خلال حوار استحدثه مع شخص طيب وآخر شرير، أما المحطات الاخرى فكانت توظيفا لمهارة الكتابة والإبداع، فأول برنامج قمت بتنفيذه كان "ورينا لعبك" مع الاخ العزيز اسامة طه، ثم توالت البرامج بعد ذلك لأنتقل الى مجال السيناريو فتخصصت في مجال سيناريو الافلام الوثائقية وعملت عدة افلام منها التاريخي مثل "تاريخ القدس" ثم "التوسعة الكبرى للملك عبدالله بن عبدالعزيز للمسجد الحرام" وجائزة امين مدني وغيرها.

• لماذا القصة القصيرة الآن؟

ـ لو سمحتِ لي فممكن أن أعيد صياغة السؤال بشكل آخر: لماذا نشرت قصصي القصيرة الآن؟

ـ لأني أكتب من فترة طويلة، لكن قرار النشر جاء متأخرا ولعل ذاك ما جعل الجمهور يظن أن المجموعة القصصية الحالية هي اول انتاجي.

• لماذا لا نرى لك كتابات منتظمة في الجرائد؟

ـ أنا متوقف عن الكتابة المنتظمة لظروف عملي، ولكنى كنت اكتب عامودا اسبوعيا في جريدة المغربية، وحالياً أمارس الكتابة من خلال كتاباتي في المقالات المتخصصة في مجال التصميم، التنمية البشرية والتطوير في عدد من المجلات والمواقع الالكترونية بشكل غير دوري.

• فلنتحدث عن مجموعتك القصصية اول ما يسترعى الانتباه انك اخترت عنوانا مثيرا للجدل فلا يتضح معناه للغوي المتخصص أو القارئ العادي ولا يتبع قواعد النحو ولا هو علم من الاسماء المعروفة فما قصة "خوفناك كهوست"؟

ـ من الطرائف المرتبطة بالاسم أني عندما اخترته وعرضته على الكاتب الكبير عبدالمحسن الماضي سألني لماذا اخترت هذا الاسم؟ أجبته: اسم بطل من أبطال المجموعة فكان جوابه .. انت لا تهدف الى اختبار الناس في قدرتهم اللغوية غير العنوان واجعل طريقة كتابته أكثر بساطة حتى يفهمك الناس.

• ورغم هذه النصيحة أراك لم تعمل بها فلازلت متمسكاً بنفس العنوان؟

ـ تمسكي بالاسم لقناعة خاصة وهي أهمية تسليط الضوء على قضية بعينها، فقصة "خوفناك كهوست" تطرح عدة قضايا اجتماعية كالعنصرية والطبقية القبلية، كما تعرّج على واحدة من المشاكل الاجتماعية المهمة التي يعانيها الخليج وهي التفحيط.

• ذكرت بأن قصة "خوفناك كهوست" تعالج قضية، هل يعنى ذلك أن قصصك كلها تعاني قضايا معينه أو تطرح فكر بعينه؟

ـ الكاتب انعكاس لمجتمعه بسلبياته وإيجابياته وليس دور الكاتب أن يعالج تلك السلبيات، إنما ينحصر دوره في إثارة الفكر ولفت الانتباه وتوجيه العقل إلى أن هناك مشكلة ما. لذلك فإن كل القصص بين دفتي الكتاب هي ومضات للتدبر أو محطات للاستقراء .

• ألا تظن إن ذلك دور الصحفي أو السياسي وليس دور الكاتب؟

ـ في الهم العام لا يوجد تخصيص، لا يمكن أن نقول إن هذه المشكلة اختصاص الاعلام وهذه اختصاص الكتاب، المبدع أسير مجتمعه يحيا على مشاكله وهمومه، والمقصود بالمبدع، كل المبدعين سواء كان فنانا تشكيليا، مذيعا، كاتبا، سيناريست، صحفيا في النهاية مبدع يستلهم من مجتمعه وحياته مادة خصبة لذلك.

• لماذا تأخرت في اصدار مجموعتك القصصية الأولى؟

ـ لأن الكاتب له روح الناقد، الذي لا يرضى عن عمله ولا يجيزه حتى وإن نال رضا الاخرين، فكلما كنت أقرأ مسودات كتاباتي أقنع أنها أقل مكانة من أن ترقى لذائقة الجمهور، إلى أن شجعني على ذلك العديد من الاصدقاء والناشرين فنسأل الله ان يكون تشجعيهم على حق.

• قصة الهروب من سكينة تحكي قصة السفر الى الخليج والمعاناة التي قد يجدها المسافر خارج بلده ألا تظن أنك وقعت في فخ التعميم؟

ـ قصة الهروب إلى سكينة، قصة كل عربي ترك بلده بحلم الاستقرار والثراء والرفاهية لكن بطل القصة "سعيد" لم يترك وطنه فقط لحلم الثراء وكفاف العيش بل تركه انهزاما أمام عدم قدرته على حل مشاكله، فكان سفره هروبا من مسئولياته بحثا عن السكينة. والقصة بعيدة عن التعميم تماماً فهي خاصة بحالة بذاتها، إلا أنها قد تواكب بعض التجارب التي عاشها بعض الناس فيرون فيها تعميما في غير مكانه.

• هل هناك شخصيات حقيقة اقتبست منها مجموعتك؟

ـ كل شخوص القصة لها اصل في الحياة. قمت باختزالها ثم أعدت تشكيلها وبعثت الحياة داخلها، لتفيق من سباتها وتحيا على الورق.

• أذكر لنا امثلة لبعض الشخصيات التي استلهمت منها قصصك؟

ـ الشخصية الابرز من وجهة نظري هي شخصية ويجو، وهو شخصية حقيقية لصديق يدعى عبده الشهير (عبره) كاركتر بمعنى الكلمة يمتاز بالدم الخفيف والبديهة الحاضرة.

• ما مدى قرب القصة من الشخصية؟

ـ كاتب القصة ليس كاتبا لسيرة ذاتية، فالأمر فيه سعة فقد يستقى الكاتب من شخصية ملامحها الرئيسية ثم يصهرها داخل الاطار العام للحكاية.

• ما هي القصة الاقرب الى قلبك؟

ـ عادة ما يرد الفنان أو الكاتب بأن كلهم اولادي ولا أستطيع التميز بينهم هذا الرد يثير حفظتي لأني احسه "رد اكليشيه محفوظ" يتم استدعاؤه من الذاكرة عندما يطرح هذا السؤال، مع تسليمي بأن كل قصة عبارة عن حالة تلبست الكاتب، ففتن بها ليكتبها، إلا أن هناك قصصا لها مكانه خاصة عند الكاتب.

• نفهم من ذلك أن هناك قصصا قريبة الى قلبك؟

ـ بالتأكيد بطبيعتي أميل الى القصص الفلسفية التي تجبرك على التأمل فيها وإعادة النظر أكثر من مرة قصة الحضرة واللحظات الأخيرة، قلوب مطمئنة، ماذا بعد، قصص تحمل أكثر من معنى وأكثر من مستوى للفهم تحتاج الى القراءة اكثر من مرة، أعتقد أن المجموعة كلها تحتاج الى اكثر من قراءة.

• كل قصصك تحمل نهايات مفتوحة، ما الغاية من ذلك؟

ـ لأن الكاتب غير ملزم بصنع الحلول، الكاتب الذي يوضح هدفه من القصة كالذي يدعي الحكمة وهو بعيد عنها، كالسياسي الذي يروج للانتخابات ببضاعة مغشوشة ، النهايات المفتوحة تشحذ عقل القارئ وتترك له حرفية التأويل، فيصنع الخاتمة على هوى فهمه للأحداث حيث تكون ثقافة القارئ ركنا أساسيا من القصة في استقباله النص وتدبره ليكمل الجزء المنقوص من الحكاية. إن القصة القصيرة كاللوحة التشكيلية كل يفهمها بفكره وفطنته وقراءاته.

• هل تفضل أن يصفك الناس ككاتب أم قاص؟

ـ أعتقد أن الصفتين فيهما الكثير من المبالغة، فلا أعد نفسي من زمرة الكتاب أو القصاصين، ولا أرى أنه يستقيم أن يشرف أي شخص بهذا اللقب بمجرد صدور إنتاج واحد له، فهذا من باب استسهال الإعلام واختزال الموهبة في مجموعة قصصية أو كتاب. هذا لقب له وزنه ومن بخس حقه ان يتم توزيعه دون ضوابط.

• اذا ماذا تصنف نفسك؟

ـ هاوٍ .. مجرد هاوٍ للكتابة فقط.

• ولكن التقديم الذي يزين صفحات كتابك يقول إنك محترف. متى ترى أنك تستحق ذلك الوصف؟

ـ في ظني بعد تقديم من خمسة إلى سبعة أعمال تنال رضا الجمهور.

• هل أنت منظم في أوقات الكتابة؟

ـ تركيبتي مغايرة فأنا ممارس للفن من الصغر فأحمل جينات الفنانين في عشوائيتهم وانتقائيتهم للأمور وتقلب مزاجهم، إلا أن عملي في المجال الاداري فرض علي صبغة صارمه في الالتزام بالتفاصيل والجدولة الزمنية في إتمام العمل، فأنا أوازن بين الإلهام الذى يخترق نمطية الحياة ورتابتها، وبين صرامة الإنجاز وجودته.

• ماذا تقول للجمهور؟

ـ أقول للجمهور أنت الأساس في رفعة هذا الصنف الأدبي، أنت المرفأ الذي يهفو إليه كل مدع وطالب شهرة وكاتب حق. فكن المصفاة التي تنتقي الافضل ولا ترضى إلا به.

• ما رأيك في دور الاعلام في صناعة الكاتب؟

ـ إن طلب الشهرة والنجومية حق مشروع للجميع بشرط أن يكون له هدف وقضية يسعى لتحقيقها؛ أما ما تصّدره بعض وسائل الإعلام من شخوص بدعوى النجومية الزائفة لغاية ما في نفس يعقوب، فنجد بعضهم مأجورين أو مجندين سواء لغايات أو جهات تحقق أهداف مسبقة. فلا بد للإعلام أن يعي دوره ومسؤوليته التاريخية في ممارسه دوره الوطني في تنوير المجتمع دون اقصاء او توجيه.

• متى تقول إن المجموعة القصصية نجحت عند الجمهور؟

ـ معيار النجاح في نظري هو قرب القصة من الجمهور ومعايشته لها، بغض النظر عن حرفية اللغة وخصوصية الموقف فالقصة القصيرة هي فن اختيار المشهد، حيث يجمع الحاضر والماضي والمستقبل في لوحة متحركة واحدة تتناغم في اختزال الكلمات وتركيز المعاني وتكثيف الفكر. فعندما يصل هذا المعنى إلى المتلقي فذلك يعنى أن القصة نجحت.

ـ* ما خططك القادمة؟

ـ أميل إلى التخصص، لذلك أظن أن إنتاجي سيكون مركزا على القصة القصيرة في الفترة القادمة، أحضر الآن مجموعتين جديدتين ان شاء الله.

• ما حلمك؟

ـ تقصدين الحلم الخاص أم العام؟

• الاثنين؟

ـ على المستوى الشخصي إنهاء كتاب تأملات في النص القرآني، وقد انتهيت بالفعل من بعض السور. واتمنى أن يلهمني الله العزيمة والقوة والإلهام للانتهاء من باقي القرآن.

على مستوى العالم العربي: أتمنى أن تكون هناك نهضة تعليمية وثقافية تعيد تشكيل الوعي الثقافي والاجتماعي للشعب العربي.