أساليب ملتوية لكبح الطموح النووي الإيراني

باريس
حصار من كل الاتجاهات

بمعزل عن العقوبات، يملك الغربيون واسرائيل وسائل عدة لعرقلة استمرار البرنامج النووي الايراني الذي يواجه صعوبات على ما يبدو بدءا من السعي الى رشوة العلماء وصولا الى تسليم مواد غير صالحة.

وعلى الرغم من دعوات الامم المتحدة، تواصل ايران تخصيب اليورانيوم ورسميا لغايات مدنية بينما يشتبه جزء كبير من الاسرة الدولية انها تريد امتلاك سلاح نووي.

وقال وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الاحد ان الايرانيين الذين قرروا مطلع العام الجاري زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم الى عشرين بالمئة بدلا من 3 او 4 بالمئة "يواصلون التقدم" لكن "ببطء اكبر مما كانوا يتصورون".

ويحتاج امتلاك سلاح نووي الى تخصيب اليورانيوم بنسبة تسعين بالمئة وامتلاك تقنية فصل طبقات الصاروخ التي حققت فيها ايران تقدما كبيرا "في اقل من ثلاث سنوات"، حسب استخبارات غربية.

وفي المجال النووي، اشار مسؤولون غربيون على غرار وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الى صعوبات تواجهها ايران مؤخرا. وقال احدهم طالبا عدم كشف هويته ان "الايرانيين يواصلون انتاج اليورانيوم لكنهم يواجهون مشاكل" لم يذكرها بالتفصيل.

واكد خبراء ان ايران تملك بفضل اجهزتها للطرد المركزي، حوالى طنين من اليورانيوم قليل التخصيب موضحين ان تشغيل هذه الاجهزة بكامل قدرتها يؤدي الى اتعابها خاصة اذا كانت قديمة.

وهنا تدخل اجهزة الاستخبارات. فبفضل عملها وضعت لائحة لشبكات تموين وتقديم منتجات لا بد منها للانتاج الصناعي لايران. وفي بعض الاحيان يمكن شراء هذه المواد ذات الاستخدامين المدني والعسكري من الخارج ويمكن التأثير على نوعيتها.

وقال خبير في الملف طلب عدم كشف هويته "مثلا هناك نوع من الشحوم ضرورية لهذا التطبيق. اذا سلمت بعد ستة اشهر فانها تبدأ بالحاق ضرر بالمعدات التي توضع فيها".

واكد جان بيار مولني الخبير في باريس في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية ان "هذا يمكن ان يحدث" مشيرا الى "ترتيبات فاسينار".

وهذه الهيئة التي انشئت في 1995 وتتخذ من فيينا مقرا لها تسمح للدول الـ35 الاعضاء فيها بمراقبة طلبات الاستيراد التي تتقدم بها دولة ما وحالات الرفض المرتبطة بها، والتحرك تبعا لذلك.

ولا شك ان الكشف في الخريف عن وجود موقع سري للتخصيب في جبل قرب قم -اكتشفه جواسيس فرنسيون على ما يبدو- شكل ضربة كبيرة للبرنامج الايراني. كما سمح باقناع موسكو بفكرة فرض عقوبات جديدة.

وهناك العديد من الاسئلة: اين يتم انتاج اجهزة للطرد المركزي ايرانية؟ اين الاجهزة التي كان يفترض ان توضع في قم؟ اين الموظفين الذين عملوا على هذه الاجهزة؟ هل هناك مواقع سرية اخرى في ايران؟

كل هذه اسئلة تطرحها اجهزة الاستخبارات ويمكن ان تؤدي الى تحركات لزعزعة الاستقرار وحتى عمليات تخريب.

ويمكن التدخل ايضا لدى الذين يشاركون في البرنامج النووي الايراني.

ففي كانون الثاني/يناير الماضي، قتل مسعود علي محمدي (50 عاما) استاذ الفيزياء النووية في جامعة طهران في تفجير تم عن بعد لدراجة نارية مفخخة بينما كان يغادر منزله في طهران.

ونسبت طهران الاعتداء الى وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) والاستخبارات الاسرائيلية (الموساد).

وفي حزيران/يونيو 2009 فقد عالم فيزياء ايراني آخر هو شهرام اميري في السعودية. وقالت وسائل اعلام اميركية انه فر ويتعاون حاليا مع السي آي ايه.