أسئلة يمنية صائمة!

تكفل الحوثيون بالقضاء على معسكر اللواء 310 بمدينة عمران اليمنية برياً، فيما تكفل الرئيس هادي بتدميره جوياً بمبرر منع حلفائه الحوثيين من امتلاك معدات وآليات قوات القشيبي البالغ قوامها 13 ألف جندي، و45 دبابة و300 طقم عسكري و10 ألف رشاش آلي كلاشينكوف وغيرها من المعدات العسكريه والتي كانت الاحتياطي لعلي محسن والاخوان المسلمين في عمران.

اختفى كل شيء في غمضة عين وبقي السر مغلفاً في صندوق أركان حرب المعسكر الذي استجاب لتوجيهات وزارة الدفاع بالإنسحاب من معركة الموت مع مليشيا الحوثي الطائفية. وكان على الرئيس هادي اصدار قراره بعزل قائد المعسكر اللواء حميد القشيبي وتكليف الأركان بتنفيذ القرار! إنما هل كان الرئيس اليمني حريصا على مخازن وغنائم الجيش في عمران؟ فما قاله في خطاب الكلية الحربية قبل أيام لا يعفيه من المسؤولية الوطنية عن تخاذله في استخدام صلاحياته لإيقاف العبث الدموي الذي رفع الكلفة البشرية إلى اكثر من 300 شهيد من مواطني عمران الأبرياء.

قرار واحد كان سيحل المشكلة! فلماذا تمنع هادي من اصداره؟ في الخطاب المشار اليه سابقاً قال القائد الاعلى للقوات المسلحة اليمنية أن الجيش لم يكن مبنياً على أسس وطنية! وعليه اعادة بناءه بتدميره أولاً؟

إنها البروستريكا إذاً. ومادام الأمر كذلك فما ذنب الاليات العسكرية الضخمة ليتم تدميرها ونهبها، وما ذنب قوات اللواء الثالث مشاه جبلي المدربة تدريباً عالي الكفاءة ليتم تشتيتها وتسريح اللواء ونهب معداته بقرار من منطقة الصمع في أرحب إلى محافظة مأرب؟ في الوقت الذي يعزز فيه قائد الجيش أسلحة المليشيا في صعدة شمالاً واللجان الشعبية في أبين جنوباً. ثم يظهر في التلفاز ليتحدث كما هو دائماً بلا تنفيذ: سيتم نزع اسلحة جميع القوى!

هادي لا يعتبر عبدالملك الحوثي معرقلاً! كما يفعل ويحرض على رئيسه السابق صالح أو علي سالم البيض، وقد أوعز للاميركيين بعدم ادراج سيد صعدة في لائحة المعرقلين والمشمولين بالعقوبات الدولية رغم أنه يهدده في خطاب الحربية الأخير، ولأنه لابد لتلك الحرب في عمران من كبش فداء فأتوقع أن يكون أبو علي الحاكم القائد الحربي لمليشيا الحوثي وقد تحولت انتصاراته المتتالية مصدر قلق لدى سيده. فيما يبدو هو سعيد بظهوره المتفاخر أمام وسائل الاعلام وقد كان محتجباً لأعوام طويلة.

أليس الأمر برمته تسطيحا مؤسفا لعقول الناس والمتابعين وتخديراً للدول الراعية للمبادرة الخليجية التي اعلنت ادانتها لممارسات الحوثي الدموية، فاضطرت هادي لرفع كلمة فوراً في وجه من تسامح معهم للدخول الى قلب المعسكر الممتلئ بالاسلحة والعتاد.

أخشى أن تصدق التحليلات القلقة من اقتراب اعلان لجان هادي الشعبية في الجنوب اليمني جيشاً نظامياً تذهب بجزء غالً من أرض السعيدة إلى حتمية اﻻنفصال الذي يتم التخطيط له برعاية رئيس لم يكن يعرفه أحد ولا يستطيع أن يثق في شعبيته بين مواطنيه ولم يعد معه نصير سوى أربعة أشخاص وهم جمال بنعمر، السفير الاميركي، السفير البريطاني، ونجله جلال!

لقد كان صالح سبباً وجيهاً وداعماً مؤثراً في إيصال هادي الى كرسيه الكبير يوم دعى اليمنيين لانتخابه، ولكنه "تنكر" ورد الجميل بالتفريط بالثقة والرفقة والعمر الطويل. إلى أن قفز مراهناً على مغامرة غير محسومة النتائج، وقد أظهر قبل كل شيء معاداته ولا مبالاته بكل الرجال الحقيقيين. وهذا ما قاله لي قائد عسكري بارز في اليمن الذي لم يعد سعيداً ولا هادئاً، بل منجرفاً نحو الفوضى ومغامرات المراهقين الحاكمين من صنعاء وهي تصوم عن كل شيء إلا الكراهية والمؤامرات الغادرة.