أزمة منتصف العمر تؤرق المرأة والرجل

النساء يمررن بمرحلة شبيهة بالولادة من جديد

لندن - يعتقد الكثيرون أن أزمة منتصف العمر لا تمر بها سوى النساء لأنها مرتبطة بما يعرف بـ"سن اليأس"، و"إفلاس" المبيض ونهاية خصوبة المرأة، لكن علماء النفس قوّضوا هذا الاعتقاد بإثباتهم أن الرجل هو أيضا معرض لهذه الأزمة أكثر من المرأة.

ويتعرض الرجال اليوم لأزمة منتصف العمر مبكرا،ً ويمكن أن يكون ذلك حتى في ‏الثلاثينات من عمرهم، وهذه الأزمة لا يمكن تفسيرها برغبتهم في ركوب السيارات الفارهة والسهر في أفخر الأماكن أو ارتداء أحسن الألبسة، وإنما يصابون خلالها بضغط نفسي كبير.‏

فالرجال يعتقدون أنهم يعانون من أزمة منتصف العمر أكثر مما تعاني منها النساء،وذلك بنسبة 76 % مقارنة بنسبة 24 ‏‏% للنساء.‏

وهذه الأزمة تؤدي إلى انهيار العلاقات الإنسانية بين الأصدقاء أو الأزواج وإصابة الرجل برهاب الأزمات ‏المالية.‏

ويقول علماء الاجتماع إنها قد تؤدي إلى الكثير من الاختلافات وحتى إلى الانفصال بين الزوجين ما لم يتعاملا معها بوعي ومعرفة عميقين.

وتشير بعض الإحصائيات إلى تزايد حالات الطلاق في صفوف الأزواج الذين قضوا 20 عاما أو أكثر مع بعضهم البعض.

وأظهر مسح أجرته مؤسسة "أو إم دي" للاتصالات الإعلامية في بريطانيا على 1700 رجل وامرأة يبلغون من العمر 45 عاما أو أكثر أن السن لم تعد عاملا هاما يتحكم في توجهات وميول واهتمامات الأفراد.

كما أظهر الاستطلاع مدى اتساع الفجوة بين الرجال والنساء في مجال الاهتمامات، ففي حين قالت 64% من النساء مثلا إنهن يبذلن جهدا للعناية بجمالهن وأناقتهن، أظهر 29 % من الرجال اهتمامهم بذلك.

ويرى المختصون ان النساء في منتصف العمر يمكن أن يمررن بمرحلة تشبه الولادة من جديد، خاصة عندما يترافق ذلك مع زواج الأولاد ومغادرتهم المنزل لبدء حياة جديدة خاصة بهم، فالمرأة غالبا ما تكون سعيدة بإحساسها بالاستقلال مرة أخرى، وتسعى لصياغة شخصية جديدة لنفسها كأنثى، لكن بعض الرجال لا يتقبلون مثل هذا التحول في شخصيات زوجاتهم، خاصة إذا ترافق ذلك مع إعادة برمجة روتين الحياة اليومي الذي اعتادوا عليه، فالزوج يجد صعوبة في قبول طلب الزوجة قضاء وقت أطول خارج المنزل مع صديقاتها أو في ناد رياضي أو جمعية خيرية مثلا، ويحاول الضغط على زوجته كي تبقى الأمور على ما هي عليه.

وفي الوقت الذي يكون فيه التغيير عند المرأة متمحورا حول تطوير الذات، فإن التغيير عند الرجل يأخذ غالبا شكلا آخر يتمثل في محاولة العودة إلى سن الشباب كما يحلو للبعض تسميته، ويحاولون أن يثبتوا لأنفسهم ولأقرانهم أنهم ما زالوا يتمتعون بالشباب والجاذبية والقوة التي كانت لديهم منذ عقدين من الزمن.

وتكمن المشكلة الرئيسية في عدم قدرة الزوجين على تفهم بواعث وأسباب التغييرات المفاجئة عند الطرف الآخر، فكل طرف يتوقع أن يبقى الطرف الآخر ثابتا دون أي تغيير، وفي حال أبدى طرف رغبته في التغيير فإن الطرف الآخر قد يفهم ذلك على أنه تذمر وعدم رضا.

وإذا أبدت المرأة رغبتها في الانضمام إلى ناد رياضي نسائي مثلا، قد يفهم الرجل ذلك على أنه محاولة للابتعاد عنه.

وأوضحت دراسة استخدمت بيانات من 80 دولة أن الاكتئاب أكثر شيوعا بين الرجال والنساء الذين بلغوا الأربعينات من عمرهم.

ووجد باحثون بريطانيون وأميركيون أن السعادة لدى أناس من ألبانيا إلى زيمبابوي تبدأ قوية في مقتبل العمر قبل أن تزداد الحياة صعوبة في منتصف العمر ثم تعود إلى البهجة في سن الشيخوخة.

وقال اندرو اوزوالد من جامعة واركويك البريطانية الذي شارك في إعداد الدراسة "بشكل ملحوظ بدرجة كبيرة على مستوى العالم ينحدر الناس على منحى في شكل حرف 'يو' للسعادة والصحة النفسية على مدى حياتهم".

وحلل الباحثون بيانات عن مستويات الاكتئاب والتوتر والصحة العقلية العامة أخذت من نحو مليوني شخص في 80 دولة.

وقال الباحثون إنه بالنسبة إلى النساء والرجال فإن احتمالات الاكتئاب تتزايد بالتدريج ثم تبلغ ذروتها عندما يبلغون الأربعينات من عمرهم وهو نمط رصد في 72 دولة من ألبانيا الى زيمبابوي.

وكتب اوزوالد وزملاؤه في الولايات المتحدة يقولون إن نحو ثماني دول أغلبها من الدول النامية لم تتبع هذا النمط لمستويات السعادة.

وأضاف اوزوالد "يحدث ذلك للرجال والنساء، للعزاب والمتزوجين وللأغنياء والفقراء وللذين أنجبوا والذين لم ينجبوا.. لا أحد يعرف لماذا نشهد هذا التماثل".

ويقول الباحثون ان من الاحتمالات الواردة ان الناس يدركون عند منتصف العمر انهم لن يحققوا العديد من طموحاتهم. وقد يكون من أسباب ذلك أيضا أن البدء في رؤية أقرانهم يموتون يجعلهم يشعرون بقيمة السنوات الباقية من حياتهم فيقبلون على الحياة مرة أخرى.

ولكن النبأ السعيد انه إذا عاش الإنسان الى عمر 70 عاما وظل بصحة جيدة فإنه يشعر بمستوى السعادة الذي يشعر به من هو في سن العشرين.

وقال أوزوالد "بالنسبة إلى الشخص العادي في العالم الحديث فإن الانخفاض في السعادة والصحة العقلية يبدأ بطيئا وليس بشكل مفاجئ على مدى عام، ولا يخرج من هذه الحالة إلا في الخمسينات من عمره".

وأظهرت دراسة تحليلية للاكتئاب والسعادة شملت مليوني شخص أن شعور المرء بالتعاسة في منتصف العمر ظاهرة عالمية. ويسير الناس في جميع أنحاء العالم وفقاً لمنحنى على شكل حرف "يو" اللاتيني من حيث الشعور بالسعادة النفسية، ويشعرون بأدنى درجات السعادة في أواسط الأربعينات من عمرهم.

وقال البروفيسور أوزوالد إن النتائج التي توصلت إليها الدراسة كانت مختلفة عن النتائج التي توصلت إليها دراسات كثيرة أجريت في السابق، ومختلفة أيضا عما تقوله كتب علم النفس التطبيقي التي ترى بشكل عام أن حالتنا المزاجية تظل ثابتة نسبياً مع تقدمنا في السن.

وأجرى الباحثان تحليلا للمعلومات التي توصلت إليها العديد من الدراسات الاجتماعية المختلفة، من بينها دراسات اليوروباروميتر، والدراسات الاجتماعية العامة في الولايات المتحدة، ودراسة القيم العالمية، إلى جانب دراسات أكثر تخصصاً للصحة العقلية.

وكانت نتائج الدراسة متشابهة في البلدان الغنية والفقيرة، مع ترجيح وصول الشعور بعدم السعادة إلى ذروته في منتصف العمر على أن هذه الحالة تنتاب النساء في وقت أبكر من الوقت الذي تنتاب فيه الرجال.

ويعتقد معدا الدراسة أن الأثر الذي يتخذ شكل حرف "يو" متأصل في الطبيعة الإنسانية. وهما يظهران أن الاكتئاب الذي يصيب المرء في مرحلة منتصف العمر لا ينتج عن عوامل خارجية كوجود أطفال صغار في البيت، أو الطلاق، أو التغيرات التي تطرأ على الوظائف، أو الدخل.

ويقول أوزوالد "بعض الناس يعانون أكثر من غيرهم، لكن البيانات التي خرجنا بها تقول إن متوسط هذا الأثر كبير. وهو يحدث للرجال وللنساء، للأعزب والمتزوج، للغني والفقير، ولمن لديهم أبناء ولمن ليس لديهم أبناء. ولا أحد يعرف سبب هذا الاتساق".

ويرى أوزوالد انه بالنسبة إلى الشخص العادي في بلدان العالم المتقدم، يأتي بلوغ مرحلة الصحة العقلية والسعادة ببطء. في سن الخمسينات فقط يخرج معظم الناس من مرحلة الانحطاط. لكن، وهذا أمر مشجع، عندما يصل المرء إلى سن الـ 70 وهو لا يزال لائقاً من الناحية البدنية فإنه يكون في حالة من السعادة والصحة العقلية كالتي يكون فيها ابن الـ 20 . وربما كان إدراك المرء أن هذه المشاعر طبيعية تماماً في مرحلة نصف العمر خير معين للأفراد على تجاوز هذه المرحلة بشكل أفضل.

ورحبت مارجوري والاس الرئيسة التنفيذية لدار سين للصحة العقلية بهذه الدراسة وقالت "إنها تثير أسئلة مهمة حول العمليات التي تؤدي إلى الاكتئاب في مرحلة منتصف العمر، إلى جانب أنها تبين تجربة عامة يمر بها أغلب الناس".

موضوع1: ذكاء المرأة يتفوق على علم الرجل

النساء يتميزن عن الرجال بالقدرة على استحضار الماضي والتذكر وسرعة البديهة حتى وإن كان الرجال يفوقونهن بالدرجات العلمية.

أمستردام – أظهرت دراسة أن النساء يمضين سنين عديدة من عمرهن وهن يتمتعن بعقل سليم وبذكاء يحسدن عليه، على عكس الرجال.

وجاء في الدراسة التي أجريت لمصلحة جامعة ليدن في هولندا وشملت أشخاصا تتجاوز أعمارهم الخامسة والثمانين، أن النساء أسرع استجابة وعقولهن أكثر حدة.

كما أظهرت أن النساء يتفوقن على الرجال في القدرة على استحضار الماضي والتذكر، وسجلت لدى النساء اللاتي خضعن للاختبار سرعة عالية في الإجابة عن الأسئلة بالمقارنة مع الرجال. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة علم الأعصاب وجراحتها والطب النفسي، وحرص القائمون عليها على أن تكون بين النساء أرامل وعازبات ومتزوجات.

وما فاجأ الخبراء هو أن من بين المستطلعات من لم ينلن تعليما عاليا، وعلى الرغم من ذلك سجلن نتائج عقلية مميزة بالمقارنة مع الرجال المتعلمين. وعزا الخبراء السبب في ذلك إلى عوامل بيولوجية لا نفسية، إذ أن دماغ المرأة، كونها تعيش مدة أطول، يكيف نفسه ليخدم مدة أطول. وأفادت دراسات أخرى أن قدرة النساء المسنات العقلية أفضل من قدرة أقرانهن من الرجال، ورجح الخبراء أن يكون ذلك راجعا إلى كونهن أقل عرضة للإصابة بالنوبات القلبية، مما يجعل تدفق الدم إلى أدمغتهن يجري بشكل أحسن.

وقال خبراء في شؤون رعاية المسنين إن البحث يبعث رسالة قوية مفادها أن الصحة الجيدة طوال مختلف أطوار العمر تعود على صاحبها بالنفع حين يتقدم المرء في السن.

وبالرغم من أن النساء كن قد تلقين مستويات تعليمية أقل، فقد حققن نسبا أعلى في اختبارات سرعة الفهم والقدرة على التذكر، وتبين أن سرعة الفهم كانت عند النساء افضل مما كانت عليه عند الرجال.