أزمة قطر والأكراد يسرعان التقارب بين إيران وتركيا

دعم واشنطن للأكراد يدفع أنقرة لأحضان إيران وروسيا

أنقرة - التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء في أنقرة برئيس الأركان الإيراني محمد باقري وأجرى معه محادثات ركزت على التطورات في سوريا والعراق، فيما تستعد أنقرة لتوسيع منافذها التجارية مع قطر عبر إيران.

وتدعم كل من طهران وأنقرة الدوحة التي تواجه أزمة غير مسبوقة في ظل عزلة اقليمية ناجمة عن المقاطعة العربية للدوحة لدعمها وتمويلها للإرهاب ولتقاربها مع إيران.

وقالت الرئاسة التركية إن الاجتماع عقد بعد الظهر في القصر الرئاسي. وأظهرت مشاهد بثتها الرئاسة على موقعها أن اللقاء عقد في حضور رئيس الأركان التركي خلوصي اكار.

وذكرت وكالة أنباء الأناضول الحكومية أن الاجتماع استمر خمسين دقيقة من دون أي تفاصيل عن مضمونه.

لكن اللقاء يأتي في اطار تعاظم نفوذ أكراد سوريا بالقرب من الحدود التركية ووسط توترات آخذة في التفاقم بين أنقرة ووحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من واشنطن.

كما يأتي بينما تواجه طهران تمردا مسلحا من جماعات كردية سنّية في اقاليمها النائية وعقب تصعيد مسلح من قبل أكراد إيران ضد قوات الحرس الثوري ومخافره الحدودية.

ووصل باقري الثلاثاء إلى أنقرة حيث التقى وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي، بحسب الاعلام.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إن اللقاءات على هذا المستوى "غير مسبوقة".

وبين الملفات التي ستتناولها هذه الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام الأمن على الحدود بين البلدين.

وقال الجنرال رمضان شريف المتحدث باسم الحرس الثوري بحسب ما نقلت عنه الوكالة الإيرانية إن "انعدام الأمن الناتج من المجموعات الارهابية على الحدود بين إيران وتركيا "دفع الجنرال باقري للتوجه إلى أنقرة لبحث السبل المتاحة للتصدي لهذه المجموعات مع الجانب التركي"، لكنه لم يحدد ماهية هذه "المجموعات الارهابية".

وأضاف "حاليا، بالنظر إلى الوضع في المنطقة ولأننا نتقاسم حدودا، بحثنا مع هذا البلد موضوعات مختلفة".

وأعلنت تركيا الأسبوع الماضي بناء جدار أمني على حدودها مع إيران على غرار الجدار الذي تشيده على الحدود السورية.

وتشهد العلاقات بين تركيا السنّية وإيران الشيعية توترا أحيانا. وتدعم أنقرة المعارضة السورية في حين تدعم إيران مع روسيا الرئيس بشار الأسد.

لكن الدول الثلاث تعاونت مرارا في الملف السوري وخصوصا في اطار مفاوضات استانا.

وأشار وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو الأربعاء إلى أن محادثات تجري حول الوضع في محافظة إدلب السورية التي يسيطر عليها الجهاديون، لافتا إلى وصول رئيس الأركان الإيراني ومعلنا زيارة مقبلة لرئيس الأركان الروسي من دون أن يحدد موعدها.

وستبحث أنقرة وطهران أيضا الاستفتاء حول استقلال اقليم كردستان العراق المقرر في 25 سبتمبر/ايلول والذي يرفضه البلدان.

وتربط تركيا علاقات جيدة بالزعيم الكردي العراقي مسعود بارزاني لكنها ترفض بشدة قيام دولة كردية على حدودها.

واعتبرت أنقرة الأربعاء أن هذا الاستفتاء "قد يقود إلى حرب أهلية" في العراق.

وفي ظل توتر علاقات تركيا مع واشنطن بسبب الدعم الأميركي للمقاتلين الأكراد في سوريا فإن زيارة الجنرال الإيراني محمد باقري تعد أحدث دلالة على أن أنقرة تعزز التعاون مع قوى أخرى مثل إيران وروسيا.

وتخشى أنقرة من أن تؤدي حالة الفوضى في سوريا إلى زيادة نفوذ القوات الكردية التي تقول إنها على صلة وثيقة بالتمرد المستمر منذ فترة طويلة في مناطقها الجنوبية الشرقية وكذلك مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين يشنون هجمات داخل تركيا لذا فإنها تعمل مع إيران وروسيا على تخفيف حدة القتال في بعض المناطق.

وقال مصدر إيراني إن باقري يرافقه قائد قوات الحرس الثوري الإيراني الجهاز الأمني الأقوى في إيران.

وقال باقري للتلفزيون الإيراني الرسمي لدى وصوله الثلاثاء "لم تحدث زيارات كهذه بين البلدين منذ وقت طويل ولكن بالنظر إلى التطورات الإقليمية والقضايا الأمنية -أمن الحدود ومكافحة الإرهاب- فهناك حاجة لمثل هذه الزيارة".

وقال المصدر الإيراني إنه بالإضافة إلى الحرب في سوريا فإن الجانبين سيبحثان الصراع في العراق والتعامل مع المسلحين الأكراد في المنطقة الحدودية بين تركيا وإيران.

واتفقت تركيا وإيران وروسيا في مايو/أيار على إقامة "مناطق عدم التصعيد" في سوريا في محاولة لوقف القتال في بعض المناطق بالبلاد ومنها محافظة إدلب الشمالية الواقعة على الحدود مع تركيا والتي اجتاحها منذ ذلك الحين متشددون على صلة بفرع تنظيم القاعدة السابق في سوريا.

وألقى ذلك بظلال من الشك في احتمال أن تنشر الدول الثلاث قوة لحراسة منطقة إدلب.

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو لقناة تي آر تي التركية الأربعاء "المفاوضات المتعلقة بقضية إدلب لا تزال مستمرة".

وتقول تركيا منذ أشهر إنها تقترب من شراء منظومة دفاع صاروخي من نوع إس-400 من روسيا وقال إردوغان في يوليو/تموز إنه تم بالفعل التوقيع على الاتفاق.

وقال تشاووش أوغلو، إن روسيا تفهم على نحو أفضل من الولايات المتحدة موقف تركيا بشأن تسليح المقاتلين الأكراد، لكنه قال إن المسؤولين الأميركيين أخطروا تركيا بأن الشحنات التي تم إرسالها إلى وحدات حماية الشعب الكردية في الآونة الأخيرة لا تشمل أسلحة.

وتابع "الولايات المتحدة ترسل لنا كل شهر التقارير المتعلقة بكميات الأسلحة التي ترسلها إلى وحدات حماية الشعب الكردية".

وأضاف أنهم أشاروا في أحدث التقارير "إلى إرسال عربات مدرعة وجرافة وعدم إرسال أي أسلحة".

وتتزامن المحادثات العسكرية المكثفة لتركيا مع إيران وروسيا مع إبرام اتفاق كبير للنفط والغاز يشمل شركات من الدول الثلاث.

وكانت شركة يونيت انترناشيونال التركية قالت هذا الأسبوع إنها وقعت اتفاقا بقيمة سبعة مليارات دولار مع شركة زاروبج نفط الروسية وشركة غدير الإيرانية القابضة للاستثمار من أجل التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في إيران.

وتدرس تركيا أيضا نقل المزيد من السلع عن طريق إيران إلى دولة قطر التي على خلاف مع جيرانها السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة.