أزمة القروض العقارية الاميركية تُربك بورصات العالم

اضطراب لا سابق له

باريس - شهدت البورصات العالمية حالة اضطراب الجمعة بسبب المخاوف من ازمة القروض العقارية الاميركية، وواصلت اسواق المال تراجعها بعد بورصات آسيا والمحيط الهادئ متأثرة بالاسواق الاميركية الخميس.
وتراجعت بورصتا باريس ولندن على التوالي 3.19% و3.20% الجمعة في مواجهة المخاوف المتعلقة بازمة القروض بينما اضطر البنك المركزي الاوروبي لضخ 5.61 مليار يورو في الدائرة النقدية لمنطقة اليورو.
وبلغ مؤشر "كاك-40" لاكبر الشركات في باريس 5445.55 نقطة بينما خسرت بورصات فرانكفورت 1.61% وامستردام 3.4% وزوريخ 2.81%.
وفي آسيا خسرت بورصات طوكيو 2.37% وسيول 4.20% وهونغ كونغ 2.88% وتايبيه 2.74%.
وقالت المحللة في "دلتا ايجا سيكيوريتيز" في هونغ كونغ كونيتا هونغ ان "الضغوط من اجل البيع قوية والسوق تخشى ان تكشف صناديق او مؤسسات مالية اخرى مشاكل مرتبطة بالقروض" العقارية التي تمنح بدون اشتراط اوضاع مالية متينة او "الساب برايم".
وكان مؤشر داو جونز تراجع الخميس 2.83% وهو اسوأ انحفاض يسجله منذ شباط/فبراير 2007 (-3.03%) حين تأثر ايضا بالقلق من القروض العقارية الاميركية الذي عبر عنه تقرير للمنظمة الاميركية لاقتصاديي الشركات.
ويتابع المستثمرون عن كثب تدخلات المصارف المركزية التي تعمل على ضمان حسن سير السوق النقدية لتتيح للمصارف امتلاك السيولة النقدية اللازمة بدون ان تكون عرضة لمخاطر في الامد القريب.
وقد ضخ المصرف المركزي الاوروبي الجمعة 5.61 مليار يورو في دائرة النقد في منطقة اليورو لمواجهة نقص في السيولة بسبب ازمة القروض.
وكان المصرف نفسه ضخ الخميس 8.94 مليار يورو مسجلا بذلك رقما قياسيا.وضخ المصرف المركزي الاوروبي 3.69 مليار يورو غداة اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 ثم 3.40 مليار في ايلول/سبتمبر من السنة نفسها.
كما تدخل الاحتياطي الفدرالي الاميركي والمصرف الياباني المركزي الخميس لطرح سيولة جديدة.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جرنال" الجمعة ان الوسطاء يرون ان الهيئة المشرفة على البورصة الاميركية قررت فتح تحقيق حول المصارف الخمسة الاميركية الكبرى لتقييم خسائرها المحتملة المرتبطة بازمة القروض العقارية.
وقال الاقتصاديون في مؤسسة "اوريل ليفين" في مذكرة الى عملائهم ان هيئة البورصة "تتساءل خصوصا عن صلاحية اعلاناتها الاخيرة عن مدى خطورة (منح القروض) وفتح هذا التحقيق ابعد من ان يطمئن المستثمرين".
وقالت "كانتري فايننشال"، اكبر هيئة مالية اميركية في هذه السوق، ان الظروف الحالية في سوق العقارات في الولايات المتحدة "لا سابق لها".
واضافت ان "هذه الاسواق تشهد حاليا تقلبات لا سابق لها يمكن ان تؤثر سلبا على النتائج المالية للمجتمع وعلى صحته المالية خصوصا في الامد القريب"، موضحة ان المؤسسات الخمس الاولى في القطاع كانت تملك نهاية حزيران/يونيو محفظة من الديون العقارية بقيمة 714 مليار دولار.
ويأتي هذا الاعلان بعد ان صرح مصرف "بي ان بي باريبا" الخميس انه ليست هناك اي صفقة تبرم في بعض قطاعات سوق القروض العقارية.
ومطلع آب/اغسطس، اعلنت مؤسسة "اميريكان هوم مورغيدج اينفستمنت" لاعادة تمويل القروض العقارية افلاسها في الولايات المتحدة بعد تسريح كل موظفيها تقريبا البالغ عددهم سبعة آلاف شخص.