أزمة الغناء العربي تعبر عن حالة النكوص

اعتمادا على الصورة لا على مضمون الكلمات

الغناء أسئلة معلقة في ظل تمادي هبوط ذائقة المطرب والملحن والشاعر والجمهور حتى يمكن تأكيد ان المنجز الغنائي الحالي لا يحمل معظمه دلالات جمالية وإبداعية.

لكن الإجابات دوما تتعلق بما يمكن تفسيره حول هذه الظاهرة.

وفي الخليج العربي، كان تراجع الغناء يتعلق بنمط الحياة وتسطيح الإعلام. وفي ضوء ذلك فان وجود أصوات جميلة لا يعني بالضرورة إننا نستمع لإبداع في الغناء.

سرعة تداول الغناء وترديده جعل من عملية الهبوط ضمن دائرة الإنتاج الغنائي حالة شائعة، مع تولي عقليات تجارية لا تملك قيمة معرفية لشركات الإنتاج الفني.

ونجزم ان الغناء تعرض من قبل شركات الإنتاج الى عملية تشويه بتواطؤ مع من مصلحته الإطاحة بالذائقة الفنية.

ونقول ان توجه الغناء ليس نحو كما يتم ترديده إلى الشباب في سن معين، بل الى الشباب الذي يفتقد لثقافة والذي يتعلم دون ان يكون له علاقة بثقافة العلم الذي يدرسه.

والمشكلة لا بد ان يتم النظر إليها على أساس ان نمط الحياة الاستهلاكي والكسول معا أجهز على منجزات سابقة في الغناء قبل ان يتمكن هذا النمط من ان يؤسس ثقافته السطحية وممارساته السلبية.

واعتمادا على الصورة لا على مضمون الكلمات، ولا على الإبداع في اللحن والموسيقى والغناء انتشرت الأغنية التي تلبي متطلبات السوق والمرحلة الانكماشية التي نعيشها بسرعة فائقة.

وحتى مع الاستعانة بقصائد لشعراء بارزين لم يتم إنتاج أغنية مميزة لوجود المساحة الواسعة بين النص والموسيقى والغناء.

فضيلة الغناء انه يملك الاستمرار، ومشاكله تكمن انه لا ينال إخلاص الفنان نفسه، أو ما يمكن ان يقال عليه انه الفنان .

لكن لنعترف ان الإعلام العربي نجح في المساهمة الفاعلة في تشويه الأغنية العربية وفرض اعتقادا على المستمع بان ما يسمعه هو الأفضل.

ولعل ابرز مشكلة يحملها المطرب انه غير مثقف ومن غير الوارد ان يسعى ليكون كذلك.

لهذا باتت فضائح الفنان أهم لدينا من قيمة الفن الذي نسمعه منه. وما نراه حالة شكلية تفتقد للقيم الفنية، بل اننا لا نجازف بالقول إن القيم الفنية لم ترسخ أساسا لنحكم على أي عمل فني بشكل سليم.

مشكلة الغناء في الخليج العربي الأكثر أهمية ان الغناء بات على قطيعة مع ذاكرة المنطقة، وببساطة هو بلا هوية، وهذه الأزمة بالتأكيد هي أزمة الوسع لكن بقدر ما كان الغناء ضحية بقدر ما كان شريكا في الطعنات التي تتلقاها ذائقتنا.