أزمة السكن في الكويت: حضرت الإمكانيات وغابت الحلول

بيت باليد خير من عشرة وعود حكومية..

الكويت - تثير أزمة السكن جدلا كبيرا في الكويت، في وقت يطالب فيه البرلمان بمساءلة وزير الاسكان حول التأخر بحل المشكلة، فيما تؤكد الحكومة وضع "خارطة طريق" لحل المشكلة.

وأكد استطلاع أجراه مجلس الأمة (البرلمان) مؤخرا أن قضايا الإسكان والصحة والتعليم تشكل اولوية لأغلب الكويتيين، وتفوقت هذه الأمور على مطالب زيادة الأجور ومكافحة الفساد والتجنيس.

وكان النائب رياض العدساني طلب مؤخرا استجواب رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح ووزير الإسكان سالم الاذينة حول قضايا الإسكان والفساد.

وأكد المبارك أن مشكلة الإسكان بحاجة الى "خارطة طريق"، موضحا أن الحكومة جادة في السعي الى حل المشكلة.

وأضاف في تصريح صحفي الخميس "الاخوة في مجلس الامة متعاونون معنا الى اقصى حد في هذا الموضوع، واتمنى لو كان هناك تشريع جديد افضل، فالأراضي موجودة والأموال متوافرة".

ويحاول بعض الناشطين الشباب الضغط على الحكومة للإسراع بحل المشكلة من خلال بعض الحملات عبر المواقع الاجتماعية مثل "وطن بالإيجار" و"ناطر بيت" وغيرها.

وكتبت مغردة تدعى "لؤلؤة الخليج": "اذا ابتعد الشيوخ عن الأراضي ستختفي أزمة العقار تستقر كل أسرة كويتية وتحصل على سكن"، وأضافت "ما تمارسه الحكومة وتجار العقار والبنوك الاسلامية جريمة بحق الانسان".

وكتب أحد المغردين مخاطبا البنك المركزي "انتم تتاجرون بالشاب الكويتي .. بالشابة الكويتية .. بالطفل الكويتي ... مستغلين حاجتهم للسكن!"، وأشار المغرد حسين الصايغ إلى وجود حالات طلاق وعنوسة تسببت بها أزمة السكن المستمرة منذ سنوات.

وأشار تقرير أصدرته شركة "بيتك للأبحاث" التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي إلى أن ارتفاع أسعار خدمات قطاع الإسكان والتعليم أدى لزيادة معدل التضخم في الكويت ليصل إلى حوالي 3 بالمئة.

وأعلنت حملة "وطن بالإيجار" قبل أيام عن رفع دعوى قضائية لمطالبة وزير اﻹسكان ومدير عام المؤسسة العامة للرعاية السكنية بتنفيذ جميع مواد قانون اﻹسكان وخاصة الماده 17 والتي تنص على أحقية المواطن بالحصول على سكن خلال خمس سنوات من تاريخ الطلب بحد أقصى.

وطالبت الحملة بتعويض مادي للمواطنين نتيجة تأخير المؤسسة بتوفير المناطق السكنية للمواطنين.

وحذر الكاتب مزيد مبارك المعوشرجي من تحول أزمة السكن إلى "قنبلة موقوتة"، ودعا الحكومة للقيام بحل جذري لها، مشيرا إلى تبعاتها الاجتماعية الخطيرة.

وأشار في مقال بصحيفة "القبس" الكويتية إلى جشع بعض التجار و"وجود حكومة لا تكترث أبدا بوضع حلول جذرية لهذه المشكلة التي تنعكس بشكل مباشر بمشاكل اجتماعية متنوعة من ازدياد حالات الطلاق والعنوسة وعزوف الشباب عن الزواج وهجرة الكفاءات الشابة عن وطن يعشقونه.. ولكنهم لا يجدون فيه إلا الإحباط والتخبط والإهانة".

وكانت الحكومة الكويتية أكدت ان نموذج "دولة الرفاه" الذي تعتمده لرعاية الكويتيين من المهد الى اللحد غير قابل للاستمرار وقد حان وقت تغييره.

وقال رئيس الوزراء "ان الحقيقة التي ينبغي على الجميع ادراكها ... هي ان دولة الرفاه الحالية التي تعودها الكويتيون غير قابلة للاستمرار".

وأثار تصريح المبارك جدلا كبيرا لدى الكويتيين، حيث اعتبر البعض أنه بداية لتملص الحكومة من التزاماتها تجاه المواطنين، لكن الحكومة عادت للتأكيد بأن التصريح فهم بشكل خاطىء، مشيرة إلى أن برنامجها الجديد عنوانه "نحو رفاة مستدام".