أزمة الرهائن الروس تنتهي بأسوأ سيناريو ممكن

القوات الخاصة الروسية قالت انها اضطرت للتدخل

موسكو - قتل 250 شخصا على الاقل واصيب اكثر من 700 اخرين بجروح اثر عملية احتجاز الرهائن الدامية في مدرسة بمدينة بيسلان في اوسيتيا الشمالية في القوقاز الروسي التي قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صباح السبت بزيارة خاطفة لها.
وقال الرئيس الروسي، الذي عاد اليوم الى الكرملين، للجرحى الذين التقاهم خلال نصف ساعة في مستشفى مدينة بيسلان حيث احتجزت مجموعة مسلحة مقربة من الانفصاليين الشيشانيين خلال يومين ونصف اكثر من الف شخص للمطالبة خصوصا بانسحاب القوات الروسية من الشيشان، "ان روسيا كلها تتألم وتبكي وتصلي معكم".
وبعد لقائه الجرحى عقد بوتين اجتماعا قصيرا مع المسؤولين المحليين خصوصا رئيس اوسيتيا الشمالية الكسندر دزاسوخوف.
واكد خلال هذا الاجتماع "ان جميع الخيارات كانت مطروحة لكن استخدام القوة لم يكن مخططا له".
وقد اعلنت خلية الازمة صباح اليوم ان عدد القتلى الذين سقطوا في عملية احتجاز الرهائن بلغ 250 شخصا لكنها اقرت في الوقت نفسه ان هذه الحصيلة قد ترتفع اكثر، بينما اشارت الصحف الروسية من جهتها الى انه لم يتم تعداد العديد من الجثث او بقايا الجثث المحترقة داخل قاعة الرياضة.
وحتى مساء الجمعة تم احصاء 259 طفلا على الاقل بين الجرحى الـ700.
وتواصلت المفاوضات طيلة نهار الجمعة.
وبحسب رواية المسؤولين الروس فان القوات الخاصة اضطرت للتدخل عندما سمع دوي انفجارات من المدرسة وهرب اول مجموعة من الرهائن من المبنى وسط اطلاق نار غزير.
وقد فجرت المجموعة المسلحة عبوات في المدرسة مما ادى الى انهيار قسم من السقف كما اكد احد المسؤولين. وتسبب انهيار السقف بمقتل بعض الرهائن داخل قاعة الرياضة.
ونقلت وكالة ايتار-تاس عن وزارة الداخلية المحلية ان قاعة الرياضة في مدرسة بيسلان كانت لا تزال مزروعة بالمتفجرات صباح اليوم ما يعوق مساعي اجهزة الانقاذ لاجلاء جثث الضحايا.
وروت رهينة سابقة ان احدى القنابل التي وضعها الارهابيون انفجرت عرضا. وحاول حوالي ثلاثين من الرهائن عندئذ الهرب ففتحت المجموعة النار في محاولة لمنعهم من ذلك. وردت قوات الامن الروسية وتبع ذلك تراشق بالنيران، فيما كان رهائن آخرون يواصلون الخروج من المبنى ومروحيات عسكرية من طراز ميغ-8 تحلق فوق المدرسة.
واستمرت المعارك اكثر من ثلاث ساعات واقر جنرال روسي بان الدبابات استخدمت ايضا.
وقال فلاديمير بوتين في بيسلان "ان الاحداث تطورت بسرعة كبيرة وبصورة لم تكن متوقعة واظهرت قوات الامن كثيرا من الشجاعة.. وللاسف تكبدت خسائر كبيرة". وقد سقط في صفوف قوات الامن عشرة قتلى على الاقل بحسب الشرطة الاوسيتية.
واضاف بوتين "ان احد الاهداف الرئيسية للارهابيين في بيسلان هو زرع الحقد الاتني واشعال شمال القوقاز"، مؤكدا ان "كل من سيدعم ذلك سيعتبر متواطئا مع الارهابيين".
يشار الى ان اوسيتيا الشمالية المجاورة للشيشان وغالبية سكانها من الارثوذكس خلافا للجمهوريات الأخرى في المنطقة، شكلت دوما نقطة ارتكاز للروس في منطقة القوقاز.
واعلن بوتين انه اعطى الامر بـ"اقفال مداخل المدينة واغلاق حدود الدولة والحدود الادارية لاوسيتيا الجمهورية" ونبه الى ان عمليات التحقق من الهويات ستشدد.
واكدت السلطات الروسية ان معظم خاطفي الرهائن قتلوا او اعتقلوا لكن اربعة منهم كانوا لا يزالون ملاحقين حتى وقت متأخر من ليلة امس. واعلنت خلية الازمة مقتل 27 من عناصر المجموعة المسلحة –بينهم عشرة اشخاص ينحدرون من دول عربية- واعتقال ثلاثة اخرين.
وقال مسؤول اجهزة الاستخبارات في اوسيتيا الشمالية فاليري اندرييف للتلفزيون الروسي ان "بين محتجزي الرهائن العشرين الذين قتلوا هناك عشرة اشخاص من بلدان عربية"، بدون مزيد من الايضاحات بشأن البلدان التي يتحدرون منها.
وكانت السلطات الروسية غامضة جدا بشأن هذه المعلومة واشار مستشار الرئيس بوتين، اسلام بك اصلخانوف، بشكل غامض ايضا الى "تسعة عرب".
وقال مراسل شبكة التلفزة "روسيا" العامة الموجود في المكان ان بين "العرب" رجلا "بشرته سوداء" وقد قتل داخل المدرسة. وراى الصحافي دليلا اضافيا على وجود "اليد الاجنبية" في عملية احتجاز الرهائن في ان اعضاء المجموعة المسلحة كانوا يتحدثون الروسية "بلكنة".
ومساء الجمعة تسربت معلومات شحيحة من مصادر في قوات الامن طلبت عدم كشف هويتها تشير الى ان تنظيم القاعدة يقف وراء هذه العملية.
وكانت وكالة ايتار-تاس نقلت عن مسؤول في اجهزة الاستخبارات الروسية مساء الجمعة ان "ممثل القاعدة في الشيشان ابو عمر السيف" نظم تمويل عملية احتجاز الرهائن التي دبرها زعيم الحرب المتطرف الشيشاني شامل باساييف وقادها زعيم حرب اخر هو محمد افلويف، على حد قوله.
لكن هذه المعلومات التي اعطيت من مصادر طلبت عدم كشف هويتها يتعذر التحقق من صحتها، كما تعذر التحقق من صحة معلومات نقلتها ايتار تاس في 22 تشرين الاول/اكتوبر 2001 وتحدثت انذاك عن "تصفية" ابو عمر السيف نفسه في عملية خاصة في الشيشان.
واعلن الرئيس الاوسيتي قبل انتهاء عملية احتجاز الرهائن ان منفذيها يطالبون باستقلال الشيشان. وقال رهائن سابقون من جهتهم ان اعضاء المجموعة المسلحة كانوا يريدون رحيل القوات الروسية من الشيشان.
الى ذلك اعتبرت الصحافة الروسية ان عملية احتجاز الرهائن في مدرسة بيسلان انتهت "باسوأ السيناريوهات"، ونقلت مشاهد مريعة منتقدة "الفوضى" في العملية التي قامت بها السلطات.
وجاءت عملية احتجاز الرهائن هذه بعد سلسلة اعتداءات في روسيا.
فقد قتل الثلاثاء تسعة اشخاص واصيب حوالى خمسين اخرين بجروح في اعتداء بالمتفجرات نسب الى انتحارية عند مدخل محطة مترو. وتبنت الاعتداء مجموعة اسلامية باسم "كتائب الاسلامبولي" التي تؤكد دعمها للانفصاليين الشيشانيين.
وتؤكد هذه المجموعة ايضا وقوفها وراء اعتداءين اخرين نفذا في وقت متزامن ضد طائرتين روسيتين مدنيتين فجرتا جوا بقنابل مما اسفر عن سقوط 90 قتيلا.