'أرواح صغيرة' امل يولد من رحم المعاناة بالزعتري

'مستقبل سوريا القادم'

عمان - إلى متى سيبقى أطفال سوريا وقوداً لحربٍ تدور على أرض بلدهم، وقد أفقدتهم براءةٍ لا زال يتمتع بها غيرهم من أطفال العالم؟ هو السؤال الذي تدور حوله حكاية فيلم "أرواح صغيرة" أثناء نقل كاميرته لمعاناة الأطفال اللاجئين في مخيم الزعتري، ولكن بكثيرٍ من الأمل والحياة.

الوثائقي مدته 9 دقائق، ومن خلاله تروي منتجته دينا ناصر، كيف لمخيمٍ تتوافر فيه كل أنواع العيش اللاإنسانية أن يضمّ أطفالاً يبتسمون طوال الوقت على الرغم من كل ما شاهدوه ويشاهدونه من دمار وخراب وقتل وجوع وحرمان، إنه وببساطة فيلم يرصد حالةً من الإصرار والتحدّي لدى أطفال سوريا ذوي الأرواح الصغيرة، ومن هنا جاء عنوانه.

يبدأ الفيلم بالوقوف عند مصطلح الحرية من وجهة نظر أطفال سوريا الذين تفتحت عيونهم وآذانهم على مأساة شعبٍ كل ذنبه أنه نادى بها.

وهنا نكتشف أنّ هذا المصطلح لديهم إنما يتشكّل ببساطةٍ مطلقة، فأحد الأطفال أجاب على سؤال: "ماذا تعني الحرية؟" في بداية الفيلم، ببراءة متوقعة حيث قد تبدو الإجابة للبعض ساذجة في حين أنها معبّرة وحقيقية 100 بالمئة.

بين صورةٍ وأخرى في مخيم الزعتري، يتألق الواقع في ألمٍ جلي للجميع. أطفال كانوا يوماً ما في بلدهم ووسط عائلاتهم وبيوتهم، وها هي أقدامهم الصغيرة اليوم تغرق في الوحل دون ساترٍ أو حافظ.

والمدرسة التي هي حلم كل طفل، أطفال الزعتري لا يستطيعون إليها سبيلا، إلا واحدة تشبه روح المخيم بكل ما فيه، البناء خيمة والحقائب المدرسية والكتب والكراريس من تقدمة مؤسسات وهيئات رعاية اللاجئين في العالم، فاللون الأزرق وشعار اليونيسف العلامة المميزة لها، والتي ستبقى راسخة في ذاكرة جيل كامل من السوريين كتب لهم أن يزوروا مخيمات الشتات.

ركّزت كاميرا "أرواح صغيرة" على تفاصيل الأطفال الذين التقطتهم أمام عدستها، عيونهم، أقدامهم، أيديهم... في الوقت الذي كانوا يتكلّمون فيه ويقدمون شهادات وروايات تحمل الكثير من الوعي والدقة والصدق عن احداث عاشوها قبل اللجوء.

إذ كانوا يصفون وكل حسب طريقته في الكلام والشرح، الواقع السوري الذي ينبض أملاً من قلب الألم.

وطبعاً استطاعت هذه الكاميرا أن توصل رسالةً للمتلقي مفادها أنّ هؤلاء الصغار، هم مستقبل سوريا القادم. فقد تفتحت عيونهم وآذانهم على الحرب والسياسة، ولربما تعلّموا أن للحقيقة وجوهٌ أخرى لا يمكن أن تنقلها إليهم وجهة نظر واحدة.

لطالما كان أطفال سوريا وسط قالبٍ واحد رافقهم في مراحل متقدمة من العمر، كان قد صنعه النظام الحالي في محاولة لرصّ الصفوف وتوحيدها تحت سقف الوطن حسب مفهومه هو، فخُلقت أجيال نمطية عن منظمة طلائع البعث التي أفقدت أجيال العقود الماضية، الحيوية والعفوية. وبدوره يؤكّد "أرواح صغيرة" أنّ جيل الثورة أصبح يمتلك من الجرأة والقدرة على الإبداع ما عجز عن امتلاكه أجيال البعث.

خاصةً عند تركيزه على تلك الفتاة الصغيرة التي كانت تمثّل دور المراسلة الصحفية أمام الكاميرا، ورصدها لعيون بقية الأطفال المصممة على النظر نحو العدسة بكل شفافية وصلابة.