أرواح الطبيعة تتحدث مع زوار معرض أبوظبي للكتاب

كتب ـ محمد الحمامصي
لا بد أن تشاركني

تعد المشاركة الفرنسية هي الأكبر في معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الحالية الـ 21 والتي تستمر حتى 20 من الشهر الجاري، فهي فضلا عن أحدث إصدارات دور النشر التي بلغت الـ 100 دار ضمها جناح خاص، تشارك في مختلف فعاليات وبرامج وأمسيات المعرض بعدد كبير من أشهر كتابها ومبدعيها.

ريناتا صادر مدير المكتبة الفرنسية بدبي أكدت أن أبرز أولويات المشاركة الفرنسية هي البحث عن شركاء للترجمة من العربية للفرنسية ومن الفرنسية للعربية، مؤكدة أن معرض أبوظبي ومعارض الخليج عامة سوق واعدة بقوة، لذا يلاحظ انتقال قوة الحضور الفرنسي من شمال أفريقيا إلى منطقة الخليج.

تركز دور النشر الفرنسية فيما تعرضه على الكتب والأعمال من مختلف الفنون والكتابات الحاصلة على جوائز فرنسية أو عالمية، فهناك أعمال الفائزين بنوبل في الآداب، وكذلك الجوائز الفرنسية مثل جونكور وفييمناه وما دي سس.

ووفقا لما يطمح إليه الحضور الفرنسي القوي في المعرض من تحقيق حوار متناغم بين الكتاب والمثقفين والفنانين ذوي الثقافة المتباينة والمنتمين إلى أجيال مختلفة، كان هذا المعرض التشكيلي الرائع الذي يضيء جانبا كبيرا في الجناح الفرنسي تحت عنوان "رسوم .. نشأة الكون والطبيعة".

المعرض الذي يضم أعمالا فنية فرنسية ترجع لأوائل القرن العشرين جنبا إلى جنب مع أعمال تم اكتشافها في السنوات الأخيرة، يشكل بعدا آخر لهذه المشاركة، فإذا كنت ستقرأني وستسمعني فلا بد أن تشاركني عوالم ما تطمح الروح إلى تشكيله لخلق تقاربا في الرؤى.

وكما يؤكد فرهاد فرجام رئيس مؤسسة حافظ، هذا المعرض خطوة نحو تنمية وترويج الفنون المرئية في أبوظبي والإمارات عامة، ويعكس بأعلى درجة قيم الحوار ومشاركة الجمهور.

يضم المعرض لوحات لأكثر من ثلاثين فنانا عالميا منهم أعضاء في جمعية ماغ الفرنسية الشهير، مثل ألكساندر كالده، وأيدوارد وشيليدا، وجان بابتيست كاليسترو، وجاكلين دورياك، الجميع هنا يدخلون إلى الطبيعة بأرواحهم قبل ريشاتهم وألوانهم وثقافاتهم لنرى عاما فريدا من الطبيعة يأتي من زوايا متعددة منها الشعري الأنسيابي ومنها الوحشي الصادم، ومنها المركب شديد التعقيد، لذا نحن أمام طبيعة أخرى غير تلك التي في أذهاننا، طبيعة تتخلق في آفاق رؤية الفنان.

وتتمتع أعمال ألكساندرا كالده بالطابع الشعري الذي يجمع بين التجريد والإيحاء لعناصر الطبيعة واستخدام مواد وتقنيات صناعية وطرائق متحركة، وهنا يرسم لوحات غواشيتة مجردة وشاعرية كثيرة الألوان والتي قال عنها أنها لا تحتاج كثيرا من الوقت إلى حد يثير الدهشة.

وتبحث لوحتا الفنانة آماندا أيّن عن خط أفقي ونقطة التلاشي بواسطة إبرة وشفرات حلاقة، إنها تتناول بطريقتها المسائل التاريخية للرسم المنظوري، إن أماندا ابنة ضواحي ليلا القريبة من باريس، لها تاريخ مع من التقنيات الفنية مع الطبيعة آخرها استخدام رائحة الخبز الطازج في معرض صور شمية لفرنسا علم 2010.

ويستخدم سوفان آه خطوطه وبقعه ليتلاعب مع الشفافية، يقول إنها سطوح تصويرية حيث يتعايش كل من الطبيعة والإنسان وعناصر القدر معا، فهي رمز نفسي يحافظ على صفاء البال، وإنها خالية ونقية من عناصر الزخرفة غير الضرورية، فأنا أرسم دون إدراك كل ما يجول في خاطري على سطح لوحتي وأركز فقط على عملية الرسم.