أردوغان يهاجم الاتحاد الأوروبي عشية قمة أوروبية استثنائية

القمة الأوروبية الاستثنائية تنوي توجيه رسالة حازمة للرئيس التركي والتعبير عن تضامنها التام مع اليونان وقبرص.


الأوروبيون يناقشون التوتر مع أنقرة والأزمة في شرق المتوسط


"الاستفزازات" التركية "لم تعد مقبولة" (رئيس وزراء اليونان)


الاتحاد الأوروبي لا يملك خيارات واسعة لكبح الانتهاكات التركية

بروكسل/اسطنبول - هاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشدة الاتحاد الأوروبي مع انطلاق قمة أوروبية استثنائية تضع على جدول أعمالها توجيه رسالة حازمة لتركيا والتعبير عن تصامنها مع قبرص الروسية واليونان في النزاع القائم مع أنقرة بشرق المتوسط.

واتهم أردوغان الاتحاد بالخضوع لليونان وقبرص واعتبر أنه أصبح كيانا ضعيفا وضحلا وأن تدخلاته في أي أزمة تزيد من تعقيدها بدلا من معالجتها.

وقال في كلمة خلال افتتاح الدورة التشريعية الـ27 للبرلمان التركي "الاتحاد الأوروبي بخضوعه لليونان وقبرص الرومية تحول إلى كيان ضحل وغير فعال وبلا أفق".

وأضاف أنه "لا توجد أزمة واحدة في منطقتنا جرى حلها بمبادرة من الاتحاد الأوروبي، بل على العكس فإن كل أزمة تدخل فيها الاتحاد تكبر وتكتسب أبعادا جديدة".

وأكد أن الخيار الأساسي لتركيا هو حل الخلافات القائمة بشأن تقاسم الإمكانات السياسية والاقتصادية في المتوسط بشكل عادل.

وأشار إلى أن "البرلمان التركي الذي دعم بصدق الأشقاء في قبرص التركية وأذربيجان ومناطق أخرى أظهر أنه أمل أمتنا وجميع أصدقائنا".

وأوضح أردوغان أن اليونان والقبارصة الروم بعيدون كل البعد عن مبدأ تقاسم الإمكانات السياسية والاقتصادية في البحر المتوسط بشكل عادل منذ عام 2003.

وأضاف أن الاتفاق التركي الليبي في المتوسط أتاح الفرصة لتوسيع جهود أنقرة في حماية حقوق القبارصة الأتراك، مشيرا إلى مواصلة الموقف الحازم الذي يبقي قنوات الحوار مفتوحا حتى النهاية.

وتباهى أردوغان بما اعتبره انجازا في مواجهة الضغوط الدولية والأوروبية قائلا إنه إلى جانب القوة السياسية والدبلوماسية لتركيا، أجبر الموقف الحازم للقوات العسكرية التركية البرية والبحرية والجوية لقبول عملية الحوار، فضلا عن الجهود الحثيثة لألمانيا.

وتابع "رغم أن الاقتصاد التركي ليس من أكبر اقتصادات العالم إلا أن تركيا تصدرت قائمة المساعدات الإنسانية واستضافت أكبر عدد من اللاجئين في العالم رغم الأعباء الاقتصادية والمخاطر الأمنية على الحدود"، داعيا الاتحاد الأوروبي لـ "دعم واحترام نضال تركيا من أجل السلام والأمن في المنطقة".

وفي المقابل أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس لدى وصوله للمشاركة في قمة الاتحاد الأوروبي أن تضامن التكتل مع بلدين عضوين هما قبرص واليونان في خلافهما مع تركيا أمر "غير مطروح للتفاوض".

وتحاول القوى الأوروبية التخفيف من حدة النزاع بشأن الحدود البحرية والطاقة في المتوسط، لكن اليونان وقبرص على وجه الخصوص تضغطان من أجل اتّخاذ موقف متشدد حيال أنقرة التي باشرت قبل فترة عمليات استكشاف في المنطقة منتهكة قانون البحار الدولي.

وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الخميس إن "استفزازات تركيا" التي يدور خلاف بينها وبين بلاده حول ترسيم حدود مناطق استكشاف المحروقات في المتوسط، "لم تعد مقبولة".

وتابع لدى وصوله إلى قمة أوروبية في بروكسل "آن الأوان لتناقش أوروبا بشجاعة وصدق نوع العلاقات التي تريد إقامتها مع تركيا"، مضيفا "أمر واحد مؤكد: لم تعد استفزازات تركيا مقبولة إن من خلال تصرفاتها الأحادية أو لهجتها الحادة".

أردوغان يقفز إلى التصعيد بينما يحاول الاتحاد الأوروبي تهدئة التوتر في شرق المتوسط
أردوغان يقفز إلى التصعيد بينما يحاول الاتحاد الأوروبي تهدئة التوتر في شرق المتوسط

ويتصدر التوتر في المتوسط بين تركيا والدولتين الأوروبيتين (اليونان وقبرص)، جدول أعمال قمة استثنائية يعقدها الاتحاد الخميس وتخصص للعلاقات الدولية وتناقش التهديدات التي تواجهها خطة الإنعاش الاقتصادي التي أُقرّت بصعوبة في يوليو/تموز.

ويكرّس رؤساء الدول والحكومات مساء الخميس محادثاتهم بشكل كامل لملف تركيا، بعد التصعيد الذي جرى خلال الصيف وتفاقم مع مناورات عسكرية أجرتها كل من أثينا وأنقرة على وقع الخلافات البحرية بشأن رواسب الطاقة في البحر المتوسط.

وعشية القمة التي بدأت الساعة 13:00 بتوقيت غرينيتش وتستمر يومين، دعا رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال أنقرة لإظهار موقف "بناء" في تسوية الخلافات مع أثينا ونيقوسيا بشأن ترسيم حدود هذه المناطق، ملوحا في المقابل بفرض عقوبات على النظام التركي.

ولا يبدو أن لدى دول التكتل الـ27 الكثير من المجال للتحرك إذ عليها ألا تضر بالحوار الذي وعدت أثينا وأنقرة بإطلاقه، لكنها تنوي أيضا توجيه رسالة حازمة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان والتعبير عن تضامنها التام مع اليونان وقبرص.

وقال دبلوماسي أوروبي "ثمة إرادة جماعية للعودة إلى العلاقات الجيدة مع تركيا لكن بشروط"، مضيفا "يجب إيجاد الأدوات المناسبة والجدول الزمني المناسب والرسالة السياسية الصائبة". وقال مسؤول أوروبي "لكننا لم نر الخطوات نفسها حيال قبرص"

وفي حال حصول تهدئة في المنطقة، أعرب الاتحاد الأوروبي عن استعداده لاستئناف المباحثات بشأن الاتحاد الجمركي مع تركيا ومنح تأشيرات. ورأت الدول الـ27 في قرار أنقرة سحب سفينة التنقيب عن النفط من المياه اليونانية مؤشرا إيجابيا، لكن الجانب التركي قال إن سحبها كان لأجل عمليات صيانة دورية.

وقال بيار رازو المدير الأكاديمي للمؤسسة المتوسطية للدراسات الإستراتيجية "اليوم رسمت الولايات المتحدة وروسيا خطوطا حمراء مع أردوغان في بحر إيجه وفي ليبيا وحتى في ناغورني قره باغ. وحدهم الأوروبيون لم يفعلوا ذلك حتى الآن".

وسيكون الموقف الأوروبي حاسما لفرض عقوبات على بيلاروس تم إعدادها منذ أسابيع، وتعرقلها قبرص التي تطالب بحزم أكبر حيال أنقرة.