أردوغان يمهد لملاحقة خصومه قضائيا بالدفع نحو تجريدهم من الحصانة

خروقات متواصلة للدستور

أنقرة - اقترح رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الخميس على البرلمان أن يرفع الحصانة من الملاحقة الجنائية عن كل المشرعين وأن يراجع 506 ملفات، في خطوة تمهد لإطلاق ملاحقات قضائية بحق نواب من حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، وهو الاقتراح ذاته الذي سبق للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الدفع باتجاهه.

لكن أوغلو قال في تصريحات بثها التلفزيون على الهواء مباشرة إن على البرلمان أن ينظر في الملفات في جلسة واحدة لمنع أي تأخير في استصدار قوانين يحتاجها الاتحاد الأوروبي لإعفاء الأتراك من الحصول على تأشيرات السفر لدول التكتل.

ومن المتوقع أن يناقش مشرعون نزع الحصانة عن أعضاء من حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد وهو ثالث أكبر حزب في البرلمان بسبب تصريحات أدلوا بها بشأن العمليات الأمنية في جنوب شرق البلاد الذي تسكنه أغلبية كردية.

وقال داود أوغلو إنه جرى اتخاذ إجراءات أمنية في أنقرة واسطنبول وعبر أنحاء البلاد بعد الهجوم الانتحاري بسيارة ملغومة الذي وقع هذا الأسبوع في العاصمة وأسفر عن مقتل 37 شخصا.

واقتراح أوغلو هو الأحدث في سلسلة ضغوط تمارسها حكومته لتضييق الخناق على أحزاب المعارضة خاصة منهم الحزب الموالي للأكراد.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد حثّ البرلمان الى التعجيل برفع الحصانة عن نواب حزب الشعوب الديمقراطي وقال إنه يرى أن لا مكانهم في الساحة السياسية التركية، مشيرا إلى أن هناك من يروج لدعم الارهاب، مطالبا بتوسيع مفهوم الارهاب ليشمل شخصيات ومؤسسات معظمها اعلامية.

وكان يقصد بذلك كل من يمثل معارضة لسياسته وكل منتقديه، حيث اذا اقرّ البرلمان مفهوما موسعا وفضفاضا للإرهاب فإن بإمكان حكومة العدالة والتنمية الاسلامية المحافظة تحريك دعاوى قضائية لملاحقة منتقديها تحت مسمى التحريض على الارهاب وهو أسلوب سبق وأن استخدمه أردوغان ضمن حملات متتالية لتضييق الخناق على حرية التعبير.

ويستهدف الرئيس التركي منذ اشهر ما يعتبرها أذرعا سياسية للأكراد ومنها حزب الشعوب الديمقراطي، كما يكثف حملته على مؤسسات اعلامية يتهمها بأنها جزء من الكيان الموازي في اشارة الى مؤسسات حليفه السابق وخصمه حاليا الداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة.

وفي سياق مصادرة الرأي وحملة الترهيب المتواصلة، قالت عدة صحف مقربة من الحكومة التركية إن ممثل ادعاء يسعى لإنزال عقوبة بالسجن لمدة 23 عاما على أيدين دوغان الذي تملك مؤسسته أكبر مجموعة إعلامية تركية من بينها صحيفة حريت.

وقالت مجموعة دوغان التركية القابضة الخميس في بيان نشر على الموقع الالكتروني لصحيفة حريت التي تملكها، إن الادعاءات الواردة في وسائل إعلام تركية والتي تتهم مؤسس المجموعة بالضلوع في شبكة لتهريب الوقود "لا أساس لها".

وتعود الاتهامات لوقت كانت فيه مؤسسة دوغان القابضة وبنك إيش - أكبر بنك مدرج في البورصة في البلاد، شريكين في شركة نفط أوفيسي قبل أن تستحوذ عليها شركة أو.إم.في النمساوية.