أردوغان يلاحق موجة جديدة من الأكاديميين بتهمة الولاء لغولن

شهوة انتقام لا تنتهي

اسطنبول - أفادت وسائل إعلام تركية الجمعة أن الادعاء أمر باعتقال 87 شخصا على صلة بجامعة اسطنبول في تحقيق يستهدف أنصار رجل الدين فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، والذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة انقلاب في يوليو/تموز.

وقالت قناة (سي.إن.إن ترك) إن الشرطة نفذت عدة مداهمات في 12 إقليما مستهدفة المشتبه بهم وبينهم شخص قالت إنه زعيم حزب سياسي صغير بالإضافة للعديد من أساتذة الجامعة.

وسجن نحو 36 ألف شخص وينتظرون محاكمتهم بينما تم عزل أو وقف أكثر من 100 ألف من العاملين في القطاع الحكومي والجيش والقضاء ومؤسسات أخرى تخضع للتحقيق لصلتها بمحاولة الانقلاب التي وقعت في 15 يوليو/تموز وسقط خلالها أكثر من 240 قتيلا.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، اعتقلت الشرطة عشرات الأكاديميين من جامعة يلديز في إطار الحملة ذاتها.

وقال مرسوم رسمي في نفس الشهر، إن تركيا عزلت قرابة 15 ألفا آخرين من الموظفين العموميين والعاملين بالجيش والشرطة وآخرين وأغلقت 375 مؤسسة ووسيلة إعلام بسبب صلات مزعومة بمحاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو/تموز.

وتم عزل نحو ألف و988 من أفراد القوات المسلحة التركية و7 آلاف و586 من الشرطة و403 من الحرس الأهلي وأكثر من 5 آلاف من المؤسسات العمومية في تلك الحملة.

وأعلن المرسوم أيضا إغلاق 375 مؤسسة و18 منظمة خيرية وتسع وسائل إعلام. وتأتي هذه القرارات وفقا للصلاحيات التي تتيحها حالة الطوارئ التي أعلنتها تركيا بعد المحاولة الانقلابية التي وقعت منتصف تموز/يوليو.

وتتهم حكومة أردوغان الداعية غولن بالوقوف وراء المحاولة، وكثفت من حملاتها ضد من يشتبه في أنهم من أنصاره.

ويقول منتقدو الحكومة إن الإقالات والاعتقالات تمتد الآن لتطال جماعات معارضة أخرى من بينها وسائل إعلام وفصائل كردية.

وتأتي هذه القرارات بالتزامن مع استمرار أوروبا في انتقاد سياسة أردوغان التعسفية بعد محاولة الانقلاب، وهو ما جعل الخطوة تبدو كتحدي لبروكسل.

ولكن من شأن هذه الإجراءات أن تعطل أو تمنع تماما انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي أو التوصل إلى رفع تأشيرة شنغن عن المواطنين الأتراك.

وتدريجيا تبدو فرص الانضمام للاتحاد الأوروبي بعيدة المنال أكثر من أي وقت مضى بعد 11 عاما من المفاوضات.

وينتقد الزعماء الأوروبيون سجل أنقرة في الحريات الديمقراطية في الوقت الذي يتزايد فيه غضب أنقرة مما تصفه بأنه تعالي الغرب عليها.

وكانت محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي قد نسفت تقريبا عقب تتالي حملات الاعتقالات الواسعة التي استهدفت الصحفيين وأدت إلى إغلاق العشرات من وسائل الإعلام المعارضة بتهم ارتباطها بخصمه غولن.

ووقعت بروكسل وأنقرة في مارس/آذار اتفاقا ينص على مساعدة بقيمة ستة مليارات يورو وفتح فصول جديدة في عملية الانضمام، على أن تتعهد تركيا باحتواء تدفق المهاجرين إلى أوروبا بعدما وصل إليها أكثر من مليون لاجئ العام الفائت.

وعبر حلفاء تركيا في الغرب عن قلقهم من نطاق عملية التطهير في عهد اردوغان الذي رفض مرارا مثل هذه الانتقادات قائلا إن أنقرة عازمة على استئصال شأفة أعدائها في الداخل والخارج.

وقالت وكالة أنباء الأناضول التي تديرها الدولة إن أحدث المداهمات تستهدف الهيكل الأكاديمي لما تصفه أنقرة بالمنظمة "الغولنية الإرهابية".

وينفي غولن الذي يعيش في ولاية بنسلفانيا الأميركية أي دور له في محاولة الانقلاب.

ويتجاوز العدد الإجمالي لمن تم عزلهم منذ محاولة الانقلاب المزعوم في تركيا 110 آلاف.