أردوغان يطلق العنان لاستهداف أنصار كولن

نظرية المؤامرة ذريعة أردوغان لمواجهة منتقديه

اسطنبول- لمح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة إلى أنه سيشن حملة جديدة ضد أنصار فتح الله كولن رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة متعهدا بملاحقتهم "في عرينهم".

وجاء تعهده بعد عام من بدء تحقيقات في مزاعم فساد تمس دائرة المقربين من أردوغان الذي وصف التحقيقات بأنها مؤامرة للإطاحة به من تدبير "كيان مواز" من أنصار كولن. وينفي رجل الدين الذي كان حليفا لأردوغان هذا الاتهام.

وقال أردوغان لمنتدى اقتصادي في أنقرة "دخلنا عرينهم وسندخله مرة أخرى. سنسقط هذه الشبكة وسنقدمها للمحاسبة أيا كان من يقف بجانبها أو ورائها".

وأدى التحقيق في مزاعم الفساد الذي أصبح علنيا بعد حملات مداهمة من الشرطة يوم 17 ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى استقالة ثلاثة وزراء ودفع أردوغان إلى تطهير أجهزة الدولة ونقل آلاف من أفراد الشرطة ومئات القضاة والمدعين.

كما مرر تشريعات تزيد من سيطرة الحكومة على القضاء كان أحدثها القانون الذي يعيد هيكلة اثنين من أكبر المحاكم في البلاد. وخلال تلك الفترة أسقط المدعون قضايا الفساد.

وأقر البرلمان التركي في وقت سابق مشروع قانون مثيرا للجدل قدمته الحكومة الاسلامية المحافظة ويقضي بتعزيز سيطرة السلطة التنفيذية على الجهاز القضائي، بحسب مصدر برلماني.

وقال متابعون إن أردوغان يختلق فزاعة كولن لتمرير قوانينه الجائرة، واتخاذ قضية الجهاز الموازي كذريعة جاهزة للهيمنة على أجهزة القضاء والشرطة وتدجين الإعلام.

وبهذه الطريقة، سيتمكن حزب العدالة والتنمية (المنبثق من الحركة الاسلامية) الحاكم منذ 2002، من السيطرة على القضاء والحد بالتالي من استقلاليته، كما يرى منتقدو النظام.

ويدافع النظام عن نفسه مشددا على رغبته في "تطهير" الجهاز القضائي من عناصر يعتقد انها تنتمي الى جماعة دينية بقيادة الداعية فتح الله كولن الذي يعيش في الولايات المتحدة ويتهمه النظام بالتآمر للإطاحة به.

وصعد أردوغان معركته مع كولن آخر مرة قبل الانتخابات الرئاسية في أغسطس/آب التي فاز فيها ليصبح أول رئيس منتخب شعبيا. وتراجعت حملته لملاحقة أنصار كولن فيما يبدو حتى تصريحاته الاخيرة التي أدلى بها.

ويقصي أردوغان كل الأطراف والأشخاص التي لها صلة برجل الدين كولن، في اطار سياسة ينتهجها لابعاد الضغوط عن نظامه وهو ما اعتبره مراقبون مظهرا من مظاهر الديكتاتورية المقنعة للنظام التركي المحافظ.

وقالت وسائل إعلام تركية مقربة من رجل الدين فتح الله كولن إنه تم استبعادها من المشاركة في الاحداث الصحفية للحكومة في خطوة تصفها بأنها دليل على تدهور الحريات الصحفية في تركيا.

ويواجه النظام التركي الذي يقوده عراب إخوان العالم اتهامات جمة من حلفائه الإقليميين والدوليين ولا سيما من الأكراد جراء تقاعسه "غير المبرر"، بحسب محللين، من محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" وعوضا عن ذلك يكيل الاتهامات لخصومه لإبعاد شبهات الفساد عنه.

وتشن حكومة أردوغان منذ بداية عام 2014 حملة غير مسبوقة طالت العديد من الضباط والأمنيين والقضاة والمدعين العامين البارزين، حيث شملت ما يناهز سبعة آلاف مسؤول.