أردوغان يشدد قبضته على مفاصل الدولة بحجج محبوكة سلفا

الحكم المطلق

إزميت (تركيا) - قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاثنين إنه ينبغي "تطهير" القضاء ومؤسسات الدولة الأخرى بما فيها الهيئة العلمية الحكومية (توبيتاك) من "الخونة" وذلك عقب احتجاز أكثر من 20 صحفيا معارضا.

ويخوض أردوغان معركة مع أنصار حليف سابق هو فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والذي يتهمه بالتسلل إلى مؤسسات الدولة ثم محاولة إسقاط الحكومة. وينفي غولن هذا الاتهام.

ودافع اردوغان الاثنين عن مداهمات في مطلع الاسبوع لوسائل اعلام مقربة من رجل دين مقيم في الولايات المتحدة باعتبارها ردا ضروريا على "عمليات قذرة" لخصوم سياسيين رافضا انتقادات من الاتحاد الاوروبي.

وتمثل مداهمة الشرطة لصحيفة زمان اليومية وقناة سمانيولو التلفزيونية تصعيدا في معركة اردوغان مع حليفه السابق فتح الله غولن. ودخل الرجلان في صراع مفتوح منذ تحقيق في الفساد استهدف الدائرة المقربة من الرئيس التركي قبل عام والذي ألقى اردوغان بالمسؤولية عنه على غولن.

ويتهم اردوغان غولن بتأسيس كيان "مواز" داخل الدولة من خلال أنصاره في جهازي القضاء والشرطة وغيرهما من مؤسسات الدولة بالإضافة إلى ممارسة النفوذ من خلال الاعلام. وينفي غولن الاتهام بالسعي للإطاحة بحكومة اردوغان.

وقال اردوغان في افتتاح توسعات لمصفاة نفط قرب اسطنبول "إنهم يتباكون على حرية الصحافة لكن (المداهمات) لا علاقة لها بهذا.. نحن لا ننشغل بما يمكن ان يقوله الاتحاد الاوروبي سواء قبلنا الاتحاد الاوروبي كأعضاء أم لا.. نحن لا ننشغل بهذا. أرجوكم احتفظوا بحكمتكم لأنفسكم."

وقال الاتحاد الاوروبي -الذي تسعى تركيا للانضمام لعضويته- إن هذه المداهمات تتناقض مع قيم الاتحاد. وقال مفوض شؤون توسعة الاتحاد الأوروبي يوهانس هان الاثنين إن المداهمات "لا تمثل في واقع الامر دعوة للتحرك للامام" مع تركيا.

وجرى فصل المئات من الموظفين العموميين ومنهم ضباط في الشرطة وممثلو ادعاء وعلماء في توبيتاك على مدى العام أو العامين الماضيين مع تصاعد التوتر.

ويرى متابعون أن الرئيس التركي يواصل اجترار علكة الأمن القومي والكيان الموازي لتبرير عملياته القمعية تجاه منافسيه السياسيين ومنتقديه.

ومرر الرئيس التركي تشريعات تزيد من سيطرة الحكومة على القضاء كان أحدثها القانون الذي يعيد هيكلة اثنين من أكبر المحاكم في البلاد. وخلال تلك الفترة أسقط المدعون قضايا الفساد.

وأقر البرلمان التركي في وقت سابق مشروع قانون مثيرا للجدل قدمته الحكومة الاسلامية المحافظة ويقضي بتعزيز سيطرة السلطة التنفيذية على الجهاز القضائي، بحسب مصدر برلماني.

ويرى متابعون أن أردوغان يسعى بكل الطرق تركيع كافة القطاعات الحيوية التي تمثل حاجزا أمام اكمال مشروعه الإسلامي المغيب للحريات، وأنه وضع يده على السلطة القضائية والمؤسستين الأمنية والعسكرية بذرائع جاهزة وهي نظرية المؤامرة عليه، لكن هذه الأحجية لم يمكن أن تمر على العاقلين والمتابعين عن كثب للشأن التركي.

ورد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بقوة على الاتحاد الأوروبي الذي انتقده لحملة الاعتقالات التي طالت الاعلام المعارض داعيا بروكسل إلى أن "تهتم بشؤونها".

وقال اردوغان في تصريحات متلفزة من ازمير الاولى منذ الحملة التي نفذت الاحد "لا يمكن للاتحاد الاوروبي التدخل في خطوات اتخذت ضمن حكم القانون ضد عناصر تهدد امننا القومي". واضاف "فليهتموا بشؤونهم الخاصة".

وأدانت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ومفوض سياسة الجوار الاوروبي ومفاوضات التوسيع يوهان هاهن الاعتقالات التي نفذتها الشرطة التركية التي وصفت بالمخالفة لـ"القيم الاوروبية" و"لا تتماشى مع حرية الصحافة".

وهذه التصريحات الشديدة اللهجة تاتي بعد زيارتهما لتركيا الاسبوع الماضي لـ"ترسيخ" العلاقات التي لها "اهمية استراتيجية" مع هذا البلد الذي يفاوض للانضمام الى الاتحاد الاوروبي منذ العام 2005.

وقال متحدث باسم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ان "من مصلحة تركيا ان تزيل أي شك محتمل بشأن التزامها بالمبادئ الديمقراطية الاساسية" بعد المداهمات التي اعتقل فيها 24 شخصا بينهم مسؤولون تنفيذيون كبار وقادة سابقون بالشرطة.

لكن اردوغان حذر المسؤولين الاوروبيين من ممارسة اي ضغوط على القضاة والمدعين والشرطة في تركيا.

وقال "اتساءل ما اذا كان اولئك الذين يبقون هذا البلد عند ابواب الاتحاد الاوروبي منذ 50 سنة يعلمون ماذا تمثل هذه الاجراءات؟" في اشارة الى الاعتقالات.

واضاف "عناصر تهدد امننا القومي ستحصل على الرد المناسب حتى وان كانوا من الصحافيين".

واوضح "عندما نتخذ مثل هذه التدابير ما يمكن للاتحاد الاوروبي قوله او اذا قبل بنا ام لا امر لا يهمنا.. احتفظوا بأفكاركم".

ونقل آلاف من ضباط الشرطة ومئات من القضاة والمدعين المشتبه في ولائهم الى غولن من أعمالهم منذ فضيحة الفساد التي ظهرت قبل نحو عام وأدت الى استقالة ثلاثة من وزراء الحكومة.

وجرى ابعاد المئات من الموظفين العموميين ومنهم ضباط في الشرطة وممثلو ادعاء وعلماء في توبيتاك مع تصاعد التوتر مع غولن.