أردوغان يزور أثيوبيا بنوايا مبطنة للتدخل في أزمة سد النهضة

فصل جديد من معاداة مصر

أنقرة ـ تحمل زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المعلنة الى إثيوبيا وجيبوتي هدفا خفيا الا وهو محاولة التأثير على القيادة الأثيوبية لحرمان مصر من حصتها في مياه النيل وفق ما اعتبره مراقبون، خاصة في ظل الاستعداء الواضح الذي تبديه أنقرة تجاه السلطة في مصر.

وتعتزم اثيوبيا بناء سد النهضة بتكلفة أربعة مليارات دولار، ويهدف المشروع، الذي تقوم ببنائه شركة ساليني إمبريغيلو الإيطالية، إلى إنتاج ستة آلاف ميغاوات من الكهرباء لمنطقة متعطشة للكهرباء.

ولكن هذا المشروع يثير قلق مصر التي تعتمد بشكل شبه كلي على نهر النيل في الزراعة والصناعة ومياه الشرب لسكانها الذين يتزايد عددهم بسرعة.

ويساور القاهرة قلق من أن السنوات اللازمة لملء خزان السد الجديد، الذي تبلغ سعته 74 مليار متر مكعب، سيقلص تدفق مياه النيل بشكل مؤقت وأن تبخر مياه السطح من تلك البحيرة الجديدة الضخمة سيخفض تدفق مياه النيل بشكل دائم فيما بعد.

ويلتقي أردوغان في أديس أبابا، يوم 22 يناير/كانون الثاني، الرئيس الأثيوبي "مولاتو تيشومي"، ورئيس وزرائه "هايلي مريم ديسالين"، بالإضافة إلى عقد لقاءات بين وفود البلدين، ويلتقي الرئيس التركي في 24 يناير/كانون الثاني، بجيبوتي الرئيس "إسماعيل عمر جيله".

ويرى خبراء أن أردوغان الذي لطالما عرف بتصريحاته العدائية تجاه القيادة المصرية يحاول المرور الى مرحلة تعطيل المصالح المصرية في المنطقة والدفع بتخمة من المستثمرين ورجال الاعمال الأتراك الى اثيوبيا لربح شريك جديد يأتمر بأوامر أنقرة ويكون حجرة عثرة أمام حصة مصر من مياه النيل.

وأكد هؤلاء أنه بالرغم من البيانات الرسمية تكتفي بعنونة الزيارة بأنها تدخل في خانة التبادل التجاري والتعاون بين إلا أن الهدف الباطني من الزيارة هو التأثير على مسار ملف مياه النيل وتأليب القيادة الأثيوبية على القاهرة.

وقال بيان صادر عن رئاسة الجمهورية التركية، إن أردوغان سيصطحب خلال زيارته وفدا كبيرا يضم عدد من الوزراء، بالإضافة إلى رجال الأعمال.

وطبقا للبيان الصادر عن الرئاسة التركية، ستتيح الزيارة، الفرصة لرجال الأعمال الأتراك، اللقاء برجال الأعمال من البلدين. كما ستسهم الزيارة في تقوية علاقات الاستثمار والتجارة.

وبرهنت تركيا على تدخلها المباشر في ازمة سد النهضة عقب تصريح رئيس الوزراء الحالى أحمد داود أوغلو، المتعلق بحماية "أديس أبابا" عسكريا ضد أي اعتداء خارجى يستهدف سد النهضة، وحثه على الاحتفاظ بحقها في "مياه النيل"، حينما زار العاصمة الإثيوبية، عندما كان يشغل منصب وزير الخارجية في حكومة أردوغان.

وأخرج أردوغان نوازع الضغينة والحقد تجاه السلطة السياسية الحاكمة في مصر من على منبر الأمم المتحدة في سبتمبر/ايلول عندما شكك في مصداقية التغيير السياسي في مصر.

وأمعن الرئيس التركي في هذيانه فيما يتعلق بانتقاده الدائم لمصر، حيث لم يعد الرئيس التركي يفوت أية مناسبة أو محفل دولي، إلا وذكر مصر.

ويرى متابعون أن اردوغان لا زال يتشبث بالرابط الإخواني في محاولة جديدة منه لترميم صورة الإسلام السياسي المترهلة والتي رفضتها الشعوب العربية وأبعدتها عن سدة الحكم.