أردوغان يتهم حلفاءه الغربيين بدعم الارهاب والانقلابين

أردوغان: من ليس معي فهو ضدي

أنقرة - قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الثلاثاء إن سيناريو الانقلاب الفاشل في تركيا "تم تدبيره من الخارج" وذلك في خطاب ألقاه في أنقرة اتهم فيه أيضا الغرب بدعم الارهاب وبدعم الانقلابيين.

وقال أردوغان "هذا الانقلاب لم يكن فقط حدثا خطط له من الداخل. إن المنفذين تحركوا في البلاد بحسب سيناريو تم تدبيره من الخارج". وتتهم أنقرة الداعية فتح الله غولن المقيم في المنفى بالولايات المتحدة بأنه مدبر الانقلاب.

اتهم الرئيس التركي في أحدث حلقة من حلقات التصعيد مع الشركاء الغربيين، الغرب بدعم "الارهاب" ومدبري الانقلاب الذين حاولوا ازاحته عن السلطة، في أعنف هجوم له على حلفاء أنقرة الغربيين منذ الانقلاب الفاشل في 15 يوليو/تموز.

وقال في خطاب متلفز من القصر الرئاسي "للأسف، الغرب يدعم الارهاب ومدبري الانقلاب".

ويعتقد أن هجوم أردوغان على حلفائه وهو الأعنف في أوج توتر العلاقات مع أوروبا والولايات المتحدة، محاولة لاحتواء الانتقادات الغربية لحملة التطهير التي دشنها على اثر الانقلاب الفاشل منتصف يوليو/تموز.

وأدانت دول غربية محاولة الانقلاب الفاشلة إلا أنها عبرت عن قلقها في المقابل من سلسلة الاعتقالات العشوائية والاجراءات التي اتخذها الرئيس التركي بحق خصومه من السياسيين والاعلاميين وحتى رجال الأعمال.

وتخشى الدول الغربية من أن تكون تلك الاجراءات مقدمة لحملة قمع أعنف للحريات ولحقوق الانسان بهدف تركيز كل السلطات بيد أردوغان.

وقال الرئيس التركي خلال المنتدى الاقتصادي الذي نظم بالقصر الرئاسي "هؤلاء الذين كنا نظن أنهم أصدقاء يقفون إلى جانب مدبري الانقلاب والارهابيين"، في اشارة الى الشركاء والحلفاء الغربيين لبلاده.

وندد أردوغان خصوصا بقرار السلطات الألمانية منعه من التحدث عبر الفيديو الى مناصريه خلال تظاهرة نظمت الأحد في كولونيا (غرب ألمانيا) لـ\'دعم\' الديمقراطية.

وانتقد أيضا برلين لأنها سمحت ببث كلمة في الآونة الأخيرة عبر الفيديو لقادة من حزب العمال الكردستاني الذي يقاتل الجيش التركي منذ انهيار وقف اطلاق النار في يوليو/تموز 2015.

ويعتبر الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة حزب العمال الكردستاني منظمة ارهابية.

إعادة هيكلة الجيش

وقال الرئيس التركي إن أتباع رجل الدين فتح الله غولن المقيم بالولايات المتحدة والمتهم بالتخطيط لمحاولة انقلاب فاشلة شهدتها بلاده منتصف يوليو/تموز سيحاولون السيطرة على الجيش مجددا إذا لم يتم إعادة هيكلة القوات المسلحة.

وتساءل عن نوعية الشراكة الاستراتيجية بين تركيا والولايات المتحدة إذا كانت واشنطن ترفض تسليمها رجل الدين الذي تتهمه بالتخطيط للانقلاب.

وفي السياق ذاته قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم الثلاثاء، إن تركيا سيطرت على مصانع وأحواض بناء سفن تابعة للجيش في إطار إعادة هيكلة شاملة للقوات المسلحة بعد محاولة انقلاب فاشلة الشهر الماضي.

وقال يلدريم الذي كان يتحدث لأعضاء في حزب العدالة والتنمية الحاكم بالبرلمان إن إعادة هيكلة القوات المسلحة التركية لن تضعف الجيش بل ستوجه تركيزه إلى الأنشطة الضرورية للأمن القومي.

وأضاف "هناك الكثير من المصانع وأحواض بناء السفن التابعة للجيش.. سيواصل الجنود عملهم. لن يتعاملوا مع أحواض بناء السفن.. أو في الصيانة. استعدنا السيطرة عليها من الجيش وسلمناها لوزارة الدفاع. سيقومون بعملهم وستوفر وزارة الدفاع كل المتطلبات من الأسلحة ووسائل الإعداد للحرب."

وتابع "اتخذنا إجراءات جوهرية لإعادة الهيكلة داخل القوات المسلحة التركية. وأنا أؤكد من جديد أنها لن تضعف الجيش بل إنها ستجعله مستعدا لمواجهة كل أنواع التهديدات."

وقال "إن بذل كل الجهود من أجل إعادة هيكلة قواتنا المسلحة هو أمر لا غنى عنه لصالح أمن بلادنا ومنطقتنا التي تشهد تهديدات على المدى القريب والمتوسط والأبعد."

ومنذ محاولة الانقلاب اعتقل أو أوقف عن العمل أو استجوب أكثر من 60 ألف شخص من الجيش والقضاء والقطاع الحكومي والتعليم.

وأسفرت حملة التطهير عن فصل نحو 40 بالمئة من القيادات العسكرية من رتبتي جنرال وأدميرال.

وهزت محاولة الانقلاب تركيا التي شهدت آخر محاولة انقلاب دامية من الجيش عام 1980 كما هزت ثقة العالم في استقرار البلد.

مذكرات اعتقال جديدة

وفي سياق حملة التطهير التي تعد الأعنف منذ تولي الاسلاميين الحكم في تركيا في 2002، صدرت مذكرات توقيف بحق مئة موظف في المستشفى العسكري في أنقرة بينهم أطباء كما أفاد الثلاثاء مسؤول تركي بعد أسبوعين ونصف الأسبوع على محاولة الانقلاب في تركيا.

وقالت شبكة "ان تي في" الخاصة ان الشرطة كانت لا تزال ظهرا تجري مداهمات في مستشفى غولهان، أكبر مستشفى عسكري في أنقرة، بحثا عن الاشخاص المستهدفين بمذكرات التوقيف.

ولم يعرف ما اذا كان أفراد من طاقم "اكاديمية غولهان الطبية العسكرية" (غاتا) اوقفوا.

وصدرت مذكرات التوقيف في اطار حملة تطهير واسعة في تركيا منذ الانقلاب الفاشل. وقال المسؤول طالبا عدم كشف هويته ان مذكرات توقيف صدرت بحق 98 من العاملين في المستشفى "بينهم اطباء عسكريون". واشارت قناة ان تي في الى 100 شخص.

وأضاف أنه يشتبه في أن يكون العاملون في المستشفى سمحوا بدخول مناصرين لغولن في صفوف الجيش وترقيتهم بسرعة في التراتبية العسكرية بتقارير طبية مزيفة.

وتابع المسؤول إن "اكاديمية غولهان الطبية العسكرية في غاية الاهمية لأنه يتم فيها وضع التقارير عن الوضع الصحي للأفراد وقدرتهم على الخدمة في صفوف الجيش".

وأوضح "هناك مؤشرات قوية تدفع الى الاعتقاد بأن أعضاء في شبكات غولن تسللوا الى هذه المؤسسة (المستشفى) لإبطاء مسيرة خصومهم المهنية في الجيش والسماح لمناصريهم بالتقدم بسرعة في التراتبية العسكرية".

وحتى الان استهدفت عملية التطهير التي يجري تنفيذها في ظل نظام طوارئ بشكل مباشر المؤسسة العسكرية مع اقالة نصف جنرالاتها، والقضاء والصحافة وقطاع التعليم.

ويبدو أن قطاع الصحة كان في منأى من هذه الحملة ضد أنصار غولن. وكان مرسوم جديد نص على وضع "اكاديمية غولهان الطبية العسكرية" ومستشفيات عسكرية تركية أخرى تحت اشراف وزارة الصحة بدلا من الجيش.