أردوغان يبدي ضغينته تجاه مصر دفاعا عن القرضاوي

لم يفوت أية مناسبة أو محفل دولي لذكر مصر

أنقرة – يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتهاج سياسة التطاول على مصر عبر دعمه لشخصيات إخوانية متهمة بدعم الإرهاب في المنطقة واستماتته في الذود عنها من منطلقات إيديولوجية بحتة، ما اعتبره مراقبون اصطفافا مرفوضا في وقت يسعى فيه الجميع لوقف تمدد التطرف.

وانتقد اردوغان الاثنين قادة مصر لطلبهم من الانتربول إصدار مذكرة توقيف بحق الداعية الإسلامي يوسف القرضاوي.

والقرضاوي مصري الاصل لكنه يحمل الجنسية القطرية، ويعد من ابرز الدعاة المقربين من تيار الإخوان المسلمين. وقد أثارت خطبه الحادة توترا مع القادة في مصر. وقد أدرج الانتربول في تشرين الثاني/نوفمبر اسم القرضاوي على لائحة المطلوبين لديه بناء على طلب مصر.

وقال اردوغان امام مجلس علماء في انقرة "انظروا، هناك شخص وصل الى السلطة عبر انقلاب ويصدر تعليمات للانتربول". واضاف "تم القيام بخطوة من اجل توقيف يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين".

ويرى متابعون أن اردوغان لا زال يتشبث بالرابط الإخواني في محاولة جديدة منه لترميم صورة الإسلام السياسي المترهلة والتي رفضتها الشعوب العربية وأبعدتها عن سدة الحكم.

وأكدوا أن اردوغان يضمر نية عدائية تجاه مصر التي نجحت في التخلص من تجربة الإخوان الفاشلة، ويسعى بكل الطرق عبر الافتراء وغيره من الطرق الملتوية إلى ضرب الاستقرار في مصر، لكن مخططاته مكشوفة ولن تنطلي على المتابعين للشأن المصري.

وشنّ القرضاوي حملات تحريض على العنف والقتل وزعزعة الأمن في مصر وفي عدد من الدول العربية نصرة لجماعته الإخوانية التي صنفتها الحكومة المصرية تنظيما ارهابيا بعد الاطاحة بحكمها في الثالث من تموز/يوليو عام 2013.

قال اردوغان "لقد انقلبت الأمور راسا على عقب. كل هذه التطورات تثبت ان العالم للاسف لا يسير نحو الخير وانما نحو الشر".

وهذه ليست المرة الأولى التي يتطاول فيها الرئيس التركي على مصر فقد سبق أن أخرج نوازع الضغينة والحقد تجاه السلطة السياسية الحاكمة في مصر من على منبر الأمم المتحدة في سبتمبر/ايلول عندما شكك في مصداقية التغيير السياسي في مصر.

ونددت مصر حينها بكلمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، وشددت على أنها تضمنت "أكاذيب وافتراءات"، واتهمته بدعم الإرهاب في المنطقة.

وقال متابعون إن أردوغان لن ينجح في تغيير الواقع السياسي المفروض، ولن يقدر على نزع حقائق كشفت من يقف خلف دعم الإرهاب بالسلاح أو بالكلمة.

وأمعن الرئيس التركي في هذيانه فيما يتعلق بانتقاده الدائم لمصر، حيث لم يعد الرئيس التركي يفوت أية مناسبة أو محفل دولي، إلا وذكر مصر.

وانتقد الرئيس التركي الأحداث في مصر، أثناء رده على أحد الأسئلة الخطابية في اجتماعه مع مجموعة من رجال الأعمال في اسطنبول ، حيث تناول السؤال تعامل الشرطة في تركيا مع الاحتجاجات الأخيرة، وتظاهرات ميدان تقسيم علم 2013، حيث قال أردوغان إنه استطاع أن يحول دون تحول تركيا لوضع يشبه الذي تمر به مصر أو أوكرانيا، من حيث شدة التظاهرات وحميتها.

وعلق مراقبون أن أردوغان تناسى أن يذكر أعداد القتلى نتيجة الاشتباكات الأخيرة بين قوات الشرطة التركية والمتظاهرين الأكراد، والبالغ عددهم 19، كما لم يذكر أعداد المتوفين باحتجاجات عام 2013 في تظاهرات ميدان تقسيم، والذين تخطت أعدادهم أكثر من 300 شخص.

ويرى خبراء أن أردوغان يلعب دور محامي الإخوان والشخصيات الاخوانية، لانه يدرك أن فشل مشروع الإسلام السياسي سيعزله إقليميا، لذلك يستميت في الدفاع عنهم بطريق فجة وأقرب إلى الخيال.

يتهم العديد من النقاد أنقرة بدعم الإرهاب وتغذيته بطرق متعددة، إما عبر تبني مشروع الاخوان المسلمين المصنفة تنظيما ارهابيا في اكثر من دولة، أو عبر لعب دور خفي مع الجهاديين المقاتلين في سوريا.

وطالبت الأحزاب الكردية في سوريا والعراق وتركيا، أنقرة بإيقاف ما وصفوه بـ"الدعم" لمقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية من خلال السماح لهم باستخدام أراضيها في هجماتهم على عين العرب السورية وسنجار العراقية.