أردوغان في الاختبار الديمقراطي: أوروبا لن تقبل بديكتاتورية إسلامية

هل يخضع السلطان لإدارة الشعب؟

عواصم - يبدو أن حكومة أردوغان بدأت تفقد حظوظها بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وخاصة بعد استخدامها القوة المفرطة لقمع المظاهرات المطالبة بوقف سيطرة الإسلاميين على البلاد.

فبعد أسبوعين على اندلاع احتجاجات مناهضة لأردوغان، بدأ أوروبا بتغيير لهجتها تجاه رئيس الوزراء التركي الذي فشل حتى الآن بإيجاد حل للأزمة المستمرة في بلاده، حيث طالبته برلين وباريس بالحوار مع المحتجين، فيما حذرته روما من الفشل في "امتحان النضوج الديمقراطي".

وصرحت وزيرة الخارجية الايطالية ايما بونينو الاربعاء ان التظاهرات في تركيا تمثل "الاختبار الجدي الاول" لانضمام هذا البلد الى الاتحاد الاوروبي، منتقدة "استخداما غير متكافئ للقوة" في اسطنبول.

وقالت بونينو امام النواب الايطاليين ان "الحكومة التركية تجتاز امتحان النضوج (الديموقراطي) في الساحات والشوارع. وهذا على الارجح الاختبار الجدي الاول للتعامل الديموقراطي في تركيا ولعملية انضمامها الى اوروبا".

واضافت "كان البعض يعتقد ان تركيا اجتازت هذا الامتحان بسبب حيويتها الاقتصادية لكنها تحتاج في الواقع الى القيام بمزيد من الخطوات". ودعت الى "البدء بحوار" بين السلطة والمتظاهرين.

ويرى بعض المراقبين أن أوروبا التي تعاني من بعض وجوه التطرف الإسلامي لن تقبل بانضمام "ديكتاتورية إسلامية" إليها في وقت تحاول تسويق نفسها كراع جديد للديمقراطية الناشئة في العالم العربي.

وذكرت بونينو بأن ايطاليا دائما ما دعمت دخول تركيا الى الاتحاد الاوروبي، معتبرة ان "العنصر الديموقراطي لا يتلاشى مع انتخابات حرة".

واضافت وزيرة الخارجية الايطالية "على تركيا ان تقرر هل تريد ان تصبح ديموقراطية ناضجة. والاستخدام غير المتكافئ للقوة وتوقيف 20 محاميا امور غير مقبولة".

وبدأت الاحتجاجات قبل أسبوعين في حديقة جيزي بارك وسط مدينة اسطنبول بعد ان قطعت شركة مقاولات اشجارا بهدف بناء ثكنة عثمانية، لكنها اتسعت إلى مظاهرة كبيرة ضد حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه اردوغان المتهم بمحاولة أسلمة المجتمع التركي.

واعتقلت الشرطة التركية الثلاثاء 73 محاميا كانوا يحتجون ثم اخلت سبيلهم خلال النهار بعد استجوابهم.

وطالبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أردوغان بالحوار مع المعارضة، فيما دعاه وزير الخارجية الألماني جيدو فسترفيله للتحلي بـ"القيم الأوروبية"، مشيرا إلى أن الحكومة التركية تبعث بإشارات خاطئة في الداخل والخارج من خلال رد فعلها على الاحتجاجات.

وامر رئيس الوزراء التركي مرتين الثلاثاء باخلاء ساحة تقسيم وسط اسطنبول من المتظاهرين بالقوة، محذرا من انه لن يبدي مزيدا من"التساهل" حيال حركتهم التي سيلتقي مندوبون عنها الزعيم التركي خلال النهار.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان باريس تأمل في "التهدئة وضبط النفس" في تركيا وتدعو الى "الحوار" بين الحكومة التركية والمتظاهرين، موضحا انه يخشى ان تكون السلطات تلعب ورقة "تدهور الوضع".

وردا على سؤال عما اذا كانت تركيا تبتعد عن اوروبا "لا اعتقد لكن من الصحيح ان هناك بعض الممارسات التي لا نريد ان نراها تتطور في اوروبا".

وتابع انه لا يمكن الحديث عن "ربيع تركي". وقال "هذه ليست الظاهرة نفسها. اولا لان تركيا تشهد تطورا اقتصاديا بينما لم تكن الدول العربية كذلك عند حدوث الربيع العربي، وثانيا اردوغان انتخب والامر لا ينطبق على مبارك وبن علي".