أردوغان المأزوم داخليا يصّعد خارجيا

تركيا تتجاهل التحذيرات الأميركية المتكررة من المضي قدما في صفقة الصواريخ الروسية معلنة أنها أتمت الصفقة أيا كان ردّ الفعل الأميركي.



الخارجية التركية: اشترينا منظومة اس 400 الروسية وانتهى الأمر


لقاء مرتقب بين أردوغان وترامب على هامش قمة العشرين


واشنطن لوحت مرارا بفرض عقوبات اقتصادية على تركيا


أي عقوبات أميركية على تركيا ستعمق أزمة أنقرة الاقتصادية


تركيا تنزلق للمزيد من الركود الاقتصادي

أنقرة - انتهت جولة إعادة الانتخابات البلدية في اسطنبول بهزيمة مذّلة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية لتسدل تركيا الستار على مرحلة مفصلية في مشهد سياسي يزداد تعقيدا مدفوعا بتصعيد أردوغان على أكثر من جبهة.

 وفي أحدث المواجهات المتوقعة اختار أردوغان الدخول في معركة ليّ أذرع مع الحليف الأميركي في قضية صفقة الصواريخ الروسية وهي معركة غير مضمونة العواقب بالنسبة لتركيا الغارقة في أزمة اقتصادية.

ويدور خلاف بين الدولتين العضوين في حلف شمال الأطلسي حول هذا الأمر منذ شهور. وتقول الولايات المتحدة إن منظومة إس-400 لا تتوافق مع الشبكة الدفاعية لحلف شمال الأطلسي ويمكن أن تهدد المقاتلات إف-35 التي ساعدت تركيا في إنتاجها وتعتزم شراء عدد منها.

وأكد وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو اليوم الإثنين أنّ بلاده اشترت منظومة الدفاع الجوي الروسية 'إس-400' أيا كان ردّ الفعل الأميركي على هذه الخطوة، ملمحا إلى أن تركيا قد تتعرض بالفعل لعقوبات أميركية.

ولوحت واشنطن مرار بفرض عقوبات اقتصادية وأمنية على تركيا ما لم تتخل عن صفقة الصواريخ الروسية المثيرة للجدل والتي تعارضها الإدارة الأميركية وحلف الناتو لاعتبارات منها أنها تتعارض مع المنظومة الصاروخية للناتو وأيضا لأنها تتعارض مع القانون الأميركي (كاتسا) الذي يمنع دولا حليفة من شراء أسلحة من شركات روسية.

لكن أنقرة قفزت بعيدا على كل تلك الاعتبارات مقدمة العناد على تأمين مصالحها مع الحليف الأميركي، ما يعرضها لعقوبات اقتصادية وفق قانون 'كاتسا' من شأنها أن تعمق أزمة الاقتصاد التركي المتعثر والذي يواصل الانزلاق إلى الركود.

ويتضح من تصريحات الرئيس التركي قبل أيام وتصريحات وزير خارجيته اليوم الاثنين أن تركيا اختارت طريق المواجهة مع واشنطن في قضية حساسية يرّجح أن تكون تداعياتها كارثية بالنسبة للاقتصاد وللعملة التركية التي هوت في أكثر من مرة إلى مستويات قياسية.

تركيا تعرض نفسها للعقوبات الأميركية وفق قانون كاتسا لشرائها أسلحة من روسيا
تركيا تعرض نفسها للعقوبات الأميركية وفق قانون كاتسا لشرائها أسلحة من روسيا

وقال تشاووش أوغلو في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الرواندي ريشارد سيزيبيرا، بالعاصمة أنقرة  "صفقة منظومة إس-400 المبرمة مع روسيا وصلت مرحلة الحديث عن موعد التسليم وتركيا دولة مستقلة"، مشيرا إلى أنّ الخطوات الأميركية حيال مشاركة تركيا في برنامج مقاتلات 'إف-35'، تعد غير قانونية.

وتعد تركيا إحدى الدول الشريكة في مشروع تصنيع مقاتلات 'إف-35' ودفعت أنقرة نحو 900 مليون دولار في إطار المشروع.

وفي 5 أبريل/نيسان الماضي، قال الرئيس أردوغان، إن أنقرة تسلمت من الولايات المتحدة 3 مقاتلات وإنها بانتظار تسلم الرابعة قريبا.

وفي 11 يونيو/حزيران، أعلن قائد قاعدة 'لوك' الجوية في ولاية أريزونا الأميركية تود كانتربوري، تعليق طلعات الطيارين الأتراك بمقاتلات أف-35 الذين يتلقون التدريب في القاعدة المذكورة بحجة "دواعٍ أمنية".

وأكد الوزير التركي أن بلاده تعد شريكا مساهما في تكنولوجيا المقاتلات الحربية من طراز إف-35، مشيرا إلى أن بلاده ساهمت بأكثر من مليار دولار حتى الآن، معتبرا أن الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة لا تتناسب مع اتفاقية الشراكة والقانون.

وقد لا تتوقف واشنطن عند قرار تعليق برنامج التدريب على مقاتلات أف-35 وحرمان أنقرة من شراء هذه الطرازات، فكل المؤشرات تجمع على أن إدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب المعروف بنهجه الصدامي، قد تلجأ إلى فرض عقوبات اقتصادية على تركيا ردّا على عناد أردوغان وتجاهله التحذيرات الأميركية السابقة.

ويعول الرئيس التركي على لقاء قريب مع ترامب خلال قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها في اليابان لمحاولة إقناعه بعدم تضارب صفقة صواريخ أس 400 الروسية مع منظومة الناتو ولإثنائه عن فرض عقوبات محتملة على تركيا.

وتشير كل التصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين الأميركيين بمن فيهم ترامب، إلى أن واشنطن لن تقبل بالذرائع التركية التي تقدمها أنقرة لتبرير إتمام صفقة اس 400 الروسية.

وثمة أكثر من خلاف عالق بين الشريكين والحليفين الأميركي والتركي حول قضايا إقليمية ودولية ومنها الأزمة السورية.

وكشف تشاووش أوغلو، أن الرئيس التركي سيبحث مع نظيره الأميركي قرار سحب واشنطن لقواتها من سوريا واللجنة المشتركة وإنشاء المنطقة الآمنة إضافة إلى مناقشة موضوع إدلب والعديد من القضايا.

وكل هذه القضايا تشكل أوراق ضغط أميركية يمكن استخدامها عند الحاجة لمعاقبة تركيا على مضيّها في صفقة أس 400 الروسية.