أربعون عاما على اختفاء المهدي بن بركة

الرباط - من عبد الفتاح فاكهاني
هل اختفى من ذاكرة المغاربة

لم يعد المهدي بن بركة الذي كان يثير حماس الشباب المغربي خلال الستينات معروفا لدى الجيل الجديد المولود بعد اختفائه في ظروف غامضة قبل اربعين سنة في باريس.
وفي تصريح قال ادريس الثلاثيني العامل في ورشات البناء وهو ينتظر في طابور الحصول على تأشيرة امام سفارة المانيا في شارع بن بركة الذي يفصل القسم المزدحم من العاصمة المغربية عن احيائها الفخمة "انه مناضل خطف في فرنسا هذا كل ما اعرف عنه".
واضاف ادريس "لم اكن اعرف ان هذا الشارع يحمل اسمه".
وقد اطلق الاشتراكيون عندما كانوا يشكلون الاغلبية في بلدية الرباط في 1998 اسم بن بركة على هذا الشارع قبل سنة من وفاة الملك الحسن الثاني الذي كان الد اعدائه السياسيين.
وخطف رجال شرطة فرنسيون المهدي بن بركة ابرز زعماء اليسار المغربي والذي لقبه اصدقاءه بـ"الدينامو" لنشاطه، في 29 تشرين الاول/اكتوبر 1965. ومنذ ذلك الحين لم تتضح ظروف اختفائه ولا اغتياله المحتمل رغم ان القضاء الفرنسي وجه اصابع الاتهام الى السلطات المغربية.
واقر ستة فتيان كانوا متكئين على الجدار المحيط بثانوية مولاي يوسف حيث درس المهدي بن بركة الرياضيات بضع سنوات بجهلهم في هذا الشأن. وقال احدهم مثيرا ضحكات الاخرين "كان رياضيا او سياسيا". وعقب رفيقه بالقول "لقد قضوا عليه".
لكن هشام (17 سنة) الذي كان تحت شجرة كبيرة امام الثانوية اوضح باسهاب اكثر من زملائه "كان بن بركة في صراع مع الملك الحسن الثاني انه سياسي اغتيل في فرنسا".
وفي احد الشوارع وسط العاصمة اكدت المدرسة الهام (29 سنة) انها لا تفقه شيئا عن السياسة. وقالت "كل ما اعرف عن بن بركة هو انه سياسي".
لكن كريم شاكر (20 سنة) اجاب بصوت عال وهو يشير الى صحيفة نشرت صورة المعارض المغربي على صفحتها الاولى "ها هو بن بركة!"، مؤكدا "انه مناضل في الاتحاد (الاشتراكي للقوى الشعبية) لقد خطفوه واغتالوه".
وقال المترجم محمد حاتمي (64 سنة) "تغمده الله برحمته الواسعة" مضيفا "انهم صغار لا يعرفون من هو هذا الرجل لانهم لم يلموا بعد بتاريخ بلادهم بشكل جيد".
واضاف "لاحقاق الحق في التاريخ ولغسل العار يجب اقامة الحقيقة في قضية بن بركة".
واعلن ادريس لشقر رئيس المجموعة البرلمانية للاتحاد الاشتراكي للقوى الشعبية "بمناسبة مرور اربعين سنة على خطف مؤسس حزبنا قررنا احياء ذكراه بشكل مهم". واضاف "اخترنا لهذه التظاهرة شعار من اجل احقاق الحقيقة كاملة".
وقد اسس المهدي بن بركة الاتحاد الوطني للقوى الشعبية في 1959. وتحول هذا التنظيم في 1975 الى الاتحاد الاشتراكي للقوى الشعبية بعد انشقاق داخل حزب الاستقلال الذي قاد الكفاح من اجل الاستقلال (1956).
واعرب لشقر عن "ارتياحه" لقرار وزير العدل المغربي محمد بوزوبع الذي وافق على استقبال لجان الانابة القضائية الفرنسية حول قضية بن بركة.
وفي الخامس من تشرين الاول/اكتوبر 2005 عين الوزير قاضيا للتحقيق للتعامل مع الانابة القضائية التي وجهها القضاء الفرنسي الى المغرب في ايلول/سبتمبر 2003 وجددها في ايار/مايو 2005.
وقال لشقر "ندعو الى الاستماع للاشخاص المشتبه في تورطهم في هذه القضية وكذلك الى الشهود لاننا نخشى ان يطوي الزمن الحقيقة الى الابد".
من جهته قال عبد الله بن عبد السلام المسؤول في الجمعية المغربية لحقوق الانسان (المستقلة) "لن تتم المصالحة ابدا اذا لم يتم كشف الحقيقة في هذه القضية وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان".
ودعت الجمعية ومنظمتان اخرتان لحقوق الانسان الى التظاهر غدا السبت امام مقر البرلمان في الرباط "لاحقاق الحقيقة" بشان هذه القضية.