أدوية الفصاميين تقودهم للانتحار!

إعداد: ليلى نور
ومن الدواء ما قتل..

لا تزال الأمراض النفسية تشكل إحدى أكبر التحديات في الطب الحديث، إذ كثيراً ما يخرج الباحثون دراسةٌ بنتائج تعاكس كل ما يعرفه الأطباء ويطبقونه وتجعلهم يقلبون موازين علاج أحد الأمراض رأساً على عقب، ومنها الدراسة التي نُشرت الاثنين في إحدى أكبر مجلات الطب النفسي "أرشيفس اوف جينيرال ب سيشياتري" والتي قد تغير نتائجها بشكل كبير من طرق علاج مرضى الفصام.

وفي هذه الدراسة وجد باحثون من معهد كارولينسكا في السويد أن أحد أنماط الأدوية المهدئة التي توصف عادة لمرضى الفصام - تدعى بالبنزوديازيبينات- تزيد من نسبة وفيات هؤلاء المرضى في حين أن أدوية الاكتئاب تقلل من هذه النسبة، وخصوصاً بالنسبة للوفيات الناجمة عن الانتحار.

ويذكر ياري تيونين أستاذ الطب النفسي في معهد العلوم العصبية السريرية في جامعة كارولينسكا "لم نكن نعلم مسبقاً بقوة التأثيرات المفيدة التي تملكها الأدوية المضادة للاكتئاب على مرضى الفصام".

وفي هذه الدراسة قام الباحثون بمتابعة حوالي 2500 مريضاً فنلندياً شُخصوا حديثاً بالفصام، وذلك على مدى أربع سنوات، وعن طريق السجلات الفنلندية عرف الباحثون مجموعة الأدوية التي كان يتناولها هؤلاء المرضى خلال فترة الدراسة.

في نهاية فترة الدراسة توفي 160 مريضاً من المشاركين، 57% منهم نتيجة لحوادث كالتسمم أو الغرق و35% منهم انتحاراً والباقون نتيجة أمراضٍ مختلفة كانت الأمراض القلبية الوعائية هي الأكثر شيوعاً بينها.

ووجد القائمون على هذه الدراسة أنه عندما تناول مرضى الفصام الأدوية المهدئة (البنزوديازيبينات) وخصوصاً لفترة تجاوزت أربعة أسابيع كان خطر تعرضهم للوفاة المبكرة أكبر بـ 91% مقارنة بالذين لم يتناولوا هذه الأدوية، وكانت أشيع أسباب هذه الوفاة المبكرة هي الانتحار.

يعقب الأستاذ تيونين على هذه النتيجة بقوله "يمكن أن يُعزى ارتفاع خطر انتحار مرضى الفصام الذين يتناولون الأدوية المهدئة إلى أن هذه الأدوية تسبب ما يسمى تناذر الانسحاب عند إيقافها، وأعراض هذه الحالة المتمثلة بالغثيان والقلق والتوتر الشديدين قد تؤثر على قرارات المرضى وتدفعهم إلى الانتحار، لذلك من المهم جداً أن يتم إيقاف هذه الأدوية بحذر بالغ وعلى مدى فترة زمنية تمتد أسابيعَ أو أشهر بالاستشارة مع الطبيب".

ويتابع "يمكن أن يلجأ الأطباء لهذه الأدوية بشكل مؤقت في حالة واحدة وهي إذا كان المريض يعاني من قدر كبير من التوتر والقلق عند تشخيصه بشرط أن يتم إيقافها خلال شهرٍ واحد وفقاً لآخر توصيات الطب النفسي التي يجب على الأطباء النفسيين اتباعها بدقة واحترامها".

وبالمقابل وجد الباحثون أنه في الفترة التي تناول فيها المشاركون أدوية الاكتئاب تراجع خطر وفاتهم الباكرة بمعدل 43% مقارنة بالفترة التي لم يتناولوا فيها هذه الأدوية، كما أن تناول أكثر من نوع من أدوية الفصام لم يؤثر على نسبة وفيات المرضى.

ويذكر الأستاذ تيونين "يظن الناس أن معالجة مرضى الفصام بأكثر من دواء تعتبر أمراً خطيراً للغاية، إلا أنه لا دليل علمي يدعم هذا، وأظن أن معظم الأطباء لا يلجؤون لوصف عدة أصناف من أدوية الفصام معاً إلا في حالة لم يستجب المريض على أحدها ، ورغم عدم وجود رابط بين ما سبق وبين ازدياد نسبة الوفيات إلا أن وصف عدة أصناف معاً يؤدي إلى زيادة التأثيرات الجانبية ككسب الوزن والتي تملك بدروها الكثير من التبعات الصحية على المدى الطويل لذلك لا تزال التوصيات الموجهة للاطباء هي وصف دواء واحد مبدئياً".(إيفارمانيوز)