أدونيس: الأميركيون خلقوا أسطورة بن لادن واليوم قتلوه جسديا

اسطنبول
'طيفه ما زال حاضرا في الحياة اليومية'

يخشى الشاعر السوري أدونيس من أن يولد "طيف" أسامة بن لادن الذي قتلته قوات اميركة خاصة، "سلوكيات انتحارية لدى بعض المسلمين".

وفي ما يتعلق ببلاده التي تتخبط في الأزمة منذ 15 آذار/مارس، يؤكد أدونيس أن خلاص سوريا يكون بالتخلي عن "ثقافة الحزب الواحد".

وخلال لقاء حول الشعر المتوسطي في المعهد الفرنسي في اسطنبول، لفت أدونيس البالغ من العمر 81 عاما إلى أن "الأميركيين خلقوا أسطورة بن لادن. واليوم قتلوه جسديا، لكن طيفه ما زال حاضرا في الحياة اليومية".

أضاف "الأمر خطير. فبعض المسلمين هم اليوم في حالة يأس يشعرون بالضغينة وبالحزن. وقد يدفعهم الأمر إلى سلوكيات انتحارية، إذ ان في ذلك مقدارا كبيرا من الشجاعة والقوة".

ويرى الشاعر الذي يحمل الجنسية اللبنانية والذي ترك سوريا نهائيا في العام 1976 وراح يتنقل بين باريس وبيروت، ان "الأميركيين قاموا باختراع أسطورة بن لادن لمحاربة الشيوعية في أفغانستان. وبدلا من إطلاق برامج مساعدات اقتصادية وثقافية وتحويل العالم إلى جامعة مفتوحة، جعلوا منه ثكنة عسكرية وسوقا تجارية".

في رصيد أدونيس مؤلفات عدة في الشعر والنقد الأدبي باللغتين العربية والفرنسية. وعلي أحمد سعيد إسبر المعروف بأدونيس، يشكك كما فئة من الرأي العام العربي بحقيقة أن يكون أسامة بن لادن هو الذي حرض لهجمات 11 أيلول/سبتمبر.

فيقول "الشك ممكن دائما. أشك في قدرة بن لادن على القيام بذلك بمفرده".

ويعلل الأمر بأن "بقية نشاطاته لا تدل على أنه قادر على القيام بالأمر".

وكانت دار "إيديسيون دو سوي" الفرنسية قد نشرت لأدونيس "لو ليفر" (الكتاب)، كما نشرت له دور عربية عديدة مؤلفاته على مدى سني عطائه.

وفي ما يتعلق بسوريا حيث قتل مئات المحتجين خلال الأسابيع الأخيرة بحسب ما يفيد المدافعون عن حقوق الإنسان، يرى أدونيس أن على هذا البلد أن يتخلص من الحزب الواحد "العنيف بنيويا".

ويشرح أن "حزب البعث ما هو سوى نسخة طبق الأصل عن فكرة ماضوية".

يضيف الشاعر "وتقول هذه الفكرة بالإله الواحد وبالتالي بحزب وحيد.. الحزب الواحد. ويتمتع هذا الحزب بحصرية كل شيء.. ليس في السياسة فحسب بل أيضا في الاقتصاد والثقافة. هي فكرة تجد جذورها في مبدأ الإيمان بإله واحد!"

ويوضح أنه "لا بد من إحداث تغيير جذري في هيكلية الدولة بهدف بلوغ التعددية. كذلك على المتظاهرين أن يحملوا أهدافا واضحة: ضرورة قيام مجتمع جديد علماني يرتكز على التعددية ويعطي النساء الحقوق نفسها التي يتمتع بها الرجال".

يتابع الشاعر السوري الذي يعرف عن نفسه كونه "لا منتم دينيا"، أنه من "الضروري عدم تقديم التنوع الديني على القضايا الأخرى".