أخوان سوريا يثمّنون قرار تعليق أنشطة المعارضة

وطنٍ بلا تمييز

لندن ـ ثمن مجلس الشورى لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا قرار قيادة الجماعة بتعليق نشاطها المعارض للنظام خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، ووصفه بأنه كان"مبادرة وطنية لإعطاء فرصة حقيقية وصادقة".
وأكد مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في سوريا في بيان أصدره في ختام اجتماعات دورته العادية الرابعة، "إدانتَه لكلّ أشكال الظلم والاستبداد والفساد، التي قال البيان بأنها "مسيطرة على واقع سوريا، والتي يئنّ تحتَ وطأتها المواطن، ويدفعُ ثمنها الشعب السوري، بما يشهد به واقعُ الحال، وتقاريرُ المنظّماتِ الدولية: الإنمائية والإنسانية والحقوقية".
وأشار البيان إلى أنه "يضَعُ قرارَ القيادة بتعليق الأنشطة المعارضة، في سياق الحرب المفتوحةِ بكلّ أبعادِها، على أمة العروبةِ والإسلام، والتي لم تكن الحربُ على غزّةَ إلا إحدى حلقاتها، ويثمّن المجلس هذا القرار، ويرى فيه مبادرةً وطنيةً لإعطاء فرصةٍ حقيقيةٍ وصادقة، لكسر طرف دائرة الشرّ، التي أغلقت على شعبنا منذُ أكثر من أربعين عاماً، والتي كانت سوريا الدولة والوطن والإنسان.. هي الخاسر الأكبر فيها".
وأضاف البيان: "هذه المبادرةَ ليست غريبةً على تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، التي مثّلت في تاريخها الوطني، وحدةَ عملٍ إيجابي بناء، وفصيلاً وطنياً منفتحاً ومتعاوناً على الخير والبرّ والتقوى. حقيقةٌ لا بدّ من التذكير بها ونحنُ ندعو إلى نفي الظلمِ والفسادِ والاستبدادِ عن حياة الناس في بلدنا الحبيب".
وجدد المجلس الدعوة إلى "وطن حر سيّد، متعاونٍ متراصٍّ أبناؤه، الوحدةُ الوطنية قاعدته، ودولة السواء والقانون عنوانه، والنهوض الحضاري الإنساني القويم مشروعه. وطنٍ بلا تمييز، ولا استئثار، ولا معتقلات، ولا خوفَ فيه ولا تخويف".
وأضاف: "نمدّ أيديَنا إلى كلّ الأحرار من أبناءِ وطننا، للتعاون على بناء وطنِ القِيَمِ والحرية والمساواةِ والعدل.. ونعلن تضامنَنا مع جميع الأحرار، القابعينَ وراء القضبان، من أجل قضايا وطنهم العادلة.. وفي مقدمتهم إخوةُ العقيدةِ والوطنِ من رجالِ التيارِ الإسلاميّ بكلّ ألوانِ طيفه. والمواطنون الشرفاء المعتقلون من قيادات إعلان دمشق، الذي نعتبرُ أنفسَنا عضواً مؤسّساً وفاعلاً فيه، وجميع معتقلي الرأي والضمير في السجون السورية".
وانتقد بيان المجلس ظاهرة "الاستبداد والفساد"، ووصفها بأنها "الفتنة الكبرى التي عصفت وما تزالُ تعصفُ بالعالم العربي والإسلامي"، وقال: "الاستبداد الذي حكمَ بلادَنا منذُ عقودٍ طويلةٍ بقانون الخوف والتخويف: حاكمٌ يخافُ من شعبه، وينسى ما قيل لعمر: عدلْتَ فأمنتَ فنمت. وشعوبٌ تخافُ من حكامها! لتبقى دولُنا بكلّ مقوّماتها رهينةَ المنتفعين، الذين لا همّ لهم إلا تحقيقُ مصالحهم، على حسابِ القِيَم والأخلاق، وبسرقةِ لقمةِ الجائعِ ورغيف الفقير". وأضاف: "ومن بين دائرتَيْ الخوفِ والتخويف، تجدُ قوى البغي العالميّ منافذَها للإمساك بمقدّرات شعوبنا، تُمسكُ بعنق الحاكم الخائف من شعبه، فتسلّطُه عليه، لتحولَ بين هذه الشعوب وبين إرادتها الخيّرة، في البناء والنماء. فتنةٌ بيّنةُ الأبعاد، واضحةُ المعالم، تحتاجُ إلى من يكسرُ طرفَ دائرة الشرّ فيها، ليسلمَ الإنسان، وتُبنَى الأوطان".
وأضاف البيان: "أكثر من أربعين عاماً والجولانُ ما يزالُ محتلا.. أكثر من أربعين عاماً وشعبُنا يعاني من القمع والإقصاء والتهميش، والاستئثار والتضييع والتفريط.. إنّ التفرّد والاستبداد لا يحرّران أرضاً، ولا يبنيان وطناً، ولا يحقّقان أملاً. لأن الأوطان إنما تبنيها سواعدُ أبنائها المخلصين، وليس سواعد المنتفعين والمقهورين والخائفين والمستذَلّين".
على صعيد؛ آخر أشار بيان المجلس إلى واقع الحال في العالم، وقال: "تتتابع الفتن كقطع الليل المظلم، على ديار العرب والمسلمين.. أول مطالع هذه الفتن، الحربُ الساخنةُ التي تديرها قوى الشرّ في العالم، تحت عناوينَ مموّهة، على ديار العرب والمسلمين في كلّ مكان، من تركستان الجريحة، إلى أفغانستان، إلى باكستان، إلى العراق الذي احتلّت أرضُه لتغيير هويته الحضارية والسكانية، إلى فلسطين التي كانت محنةُ أهلها ـوما تزال ـ من أقسى وأفظع ما عرفه تاريخ الإنسان، إلى الصومال الذي يُضرَبُ أبناؤه بعضُهم ببعض، إلى السودان الذي يؤخَذُ منذ عقودٍ بأفانين الكيد الظاهر والخفيّ".
ووصف البيان ما يجري في بلاد العرب والمسلمين بأنه "حرب باردة"، وقال: "من رؤوس الفتن التي تعصف في ديار العرب والمسلمين، هذه الحرب الباردة التي تُشَنُّ على كلّ قطرٍ من أقطارنا، تستهدف حضارتنا وثقافتنا وثرواتنا، والهيمنة على مقدّراتنا"، وأشار إلى أن "أخطر ما في هذه الفتنة، أنها يحطبُ في حبالها رجالٌ ونساءٌ من بني جلدتنا، يتكلمون بألسنتنا".
وأضاف البيان: إن "الحملة الشرسة المنظمة، والمستندة إلى قواعدها في أوكار الصهيونية العالمية، التي يشنّها أعداء الإنسان والحضارة، على بناء الأسرة، وقيَم العفّة والطُّهر في مجتمعنا السوريّ، تستدعي وقفةً حذرةً جادّةً من كلّ الأخيار الأطهار الأشراف، للتصدّي للمؤامرة، ولوقاية مجتمعنا من شرور هذه الهجمة الظالمة".
وحذر مجلس الشوري الإخوان سوريا من "مشروع التفتيت العنصريّ الطائفيّ"؟ وأكد أن "مشروعَ التفتيت العنصريّ العرقيّ، واللعبَ على حبال الطائفية المقيتة، لضرب أبناء الوطن بعضهم ببعض، إنما هو جسرٌ لعبور المخطّطات المستهدفة ليس فقط لوحدة هذه الأمة، بل لوجودها وهويتها أيضا؛ وإننا في جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، إذ نعلنُ إدانتَنا لهذا المخطّط الحاقد على أمتنا وعلى حاضرها ومستقبلها، وإذ نحذّرُ أبناءَ الأمة كافّةً من الانجرار إلى مزالقه، نؤكّدُ في الوقت نفسه إدانتَنا لكلّ أشكال البغي الذي يمارسه البعض، تحت شتّى العناوين والرايات. إنّ البغيَ مرتعُه وخيم. وإنّ على علماء الأمة ورجال الرأي والفكر فيها، أن يأخذوا حِذرَهم من هذه الهجمةِ الظالمة التي تقودها فئةٌ من المتعصّبين، تدعمها مرجعياتٌ منغلقة، لا تدركُ حجمَ الضرر الذي تُلحقُه بوحدة الأمة، والخلل الذي تُدخِلُه على تماسكها، والفرصة التي تمنحها لأعدائها".
كما أدان مجلس الشورى "عمليات الإرهاب والقتل العشوائيّ"، وقال "إن الجرأةَ على الدماء، والإسرافَ في القتل، ومسلسل العمليات الإرهابية العشوائيّة، من غير وازعٍ ولا ضابط! إنما هي وجهٌ رابعٌ من وجوه الفتنة التي تقضّ مضاجعَ أمتنا، وتُقلقُ أولي الأحلام والنُّهى من أبنائها".
وبينما أكد المجلس على "حقّ الشعوب في مقاومة المحتلين المعتدين"، أكد أنه "يدينُ كلّ عمليات القتل العشوائيّ التي باتتْ تشكّلُ خطراً على بلاد العرب والمسلمين، وعلى حياة الناس أجمعين. ويرى في هذه العمليات التي تنفّذُ اليوم بدوافعَ ما أنزل الله بها من سلطان، في أفغانستان، وباكستان، والعراق، والصومال، وفي غيرها من بلاد العرب والمسلمين.. تشويهاً لشعيرة الجهاد، ولمعنى الفداء العظيم. (قدس برس)