أحمد فيَّاض المفرجي موثِّق المسرح العراقي

علي محمد هادي الربيعي يصدر كتابا جاء في مجلدين ضخمين كعربون وفاء للباحث أحمد فياض المفرجي ولتسليط الضوء على ما كتبه من دراسات حول المسرح العراقي شملت التوثيق والتحليل والنقد ويتطرق الى استعانة الباحثين والأكاديميين به.


حفريات الربيعي التوثيقية اتسعت لتشمل مسيرة المسرح العراقي بتمظهراتها المختلفة


وثائق المفرجي ستساعد الباحثين في رصد وقائع المسرح العراقي

صدر عن مؤسستي الصادق الثقافية والوفاق في عمان – الأردن الكتاب الجديد "أحمد فيّاض المفرجي ..موثِّق المسرح العراقي" للباحث التوثيقي والأكاديمي علي محمد هادي الربيعي العميد الأسبق لكلية الفنون الجميلة في جامعة بابل العراقية، وحامل راية التوثيق المسرحي في العراق - راهناً - بأسلوب أكاديمي انطوى على قدرات وامكانيات بحثية منهجية وعلمية رصينة، يفتقر لها كثيرون ممن جربوا حظهم في المسرح أو غيره، لأن بعضهم شابت بحوثه التوثيقية أخطاء أثرت على مسارات وقناعات المهتمين والمعنيين.
وحفريات الربيعي التوثيقية اتسعت لتشمل مسيرة المسرح العراقي بتمظهراتها المختلفة عبر أكثر من إثنين وعشرين مؤلفاً باتت مرجعاً مهماً لدى كثيرين داخل وخارج العراق، وليوصل ما انقطع من حلقات في تأريخ مسرحنا العريق وليستمكل روح التقصي والبحث والتوثيق التي حمل لواءها موثق المسرح العراقي الباحث والكاتب الراحل أحمد فياض المفرجي.
 ومن باب الوفاء والعرفان لهذا المبدع الكبير ولتسليط الضوء على عطاءاته المتنوعة وتراثه الشامل، أصدر هذا الكتاب المميز الذي جاء في مجلدين ضخمين وبواقع ألف وأربعمائة صفحة من القطع الكبير.
في مقدمة الكتاب الذي جاء في ثمانية فصول وملاحق عدة، أكد الربيعي "بيقين لا يقاربه الظن أن أحمد فياض المفرجي أسدى معروفاً للمسرح العراقي لا يقابله فيه أحد، وكان وهاباً جواداً في ما قدمه من منجز في فضاءات التمثيل والإخراج والتأليف والنقد وكتابة الأبحاث والتوثيق على مدة أربعة عقود، وها أنا أنتصر إليه". 
ووضح "إن انتصاري لموضوع هذا الكتاب وتحفزي الى صوبه قد ساقتني إليه مآرب عديدة: يتقدمها إزجاء الشكر والعرفان الى الراحل المفرجي على ما أنفقه من عناء البحث والتنقيب والتنقير في المظان مدة أربعة عقود وثق خلالها مسرد المسرح العراقي ووقائعه، وهذا الكتاب يكافئُ جزءًا من ذلك الإنفاق. وأخرى، إن جهد المفرجي التوثيقي والبحثي والكتابي يستحق أن يُجمع بكتاب برأسه لثرائه وغزارته وأهميته، بعد أن بقي لسنوات مشتتاً في صفحات الجرائد والنشرات والدوريات، ويستصعب على الكاتبين والباحثين الوصول إليه، وعملية رصفه في كتاب جامع يُيسّر الوصول إليه والأخذ عنه". 
واضاف "ومنها أيضًا، أن الكتاب يبسط أمام القارئين والمهتمين صفحات زاهية من تاريخ المسرح العراقي، صفحات لعل الكثيرين منهم لم يطلع عليها ويجهل أخبارها، وهذا الكتاب يوفر لهم متعة قراءتها والتعرف عليها".

   الكتاب انطوى على قدرات بحثية منهجية وعلمية رصينة
الكتاب انطوى على قدرات بحثية منهجية وعلمية رصينة

الفصل الأول كرسه الباحث لحياة المفرجي وأخبار طفولته وصباه ورجولته، ودراسته، ومجالات عمله الوظيفي، واسهاماته في الصحافة والمسرح والسينما والتوثيق والإدارة، وعمله في نقابة الفنانين العراقيين وفي لجان المركز العراقي للمسرح والمهرجانات المسرحية.
 في حين كرس الفصل الثاني لجميع ما كتبه المفرجي من أخبار عن المسرح العراقي منذ أول خبر نشره في الجرائد في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر 1955 ولغاية آخر خبر نشره قبيل وفاته في الأول من تموز /يوليو 1996، شملت العاملين في المسرح العراقي: مؤلفين، مخرجين، ممثلين، فنيين، نقاد، وغيرهم، فضلًا عن مئات الأخبار عن العروض المسرحية.
وفي الوقت الذي توقف فيه الفصل الثالث عند الدراسات التي كتبها المفرجي والتي تراوحت موضوعاتها بين التوثيق والتحليل.
 توقف في الفصل الرابع عند مقالات المفرجي النقدية بدءاً من أول مقال نقدي نشره في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 1962، وحتى آخر مقال نقدي نشره في الجرائد، وفي الفصل الخامس من الكتاب توقف عند اللقاءات التي أجراها المفرجي مع مسرحيين عرب وعراقيين، وبينهم مجموعة من المسرحيين الخليجيين الذين التقاهم في ستينيات القرن العشرين صعوداً، حفظت لنا وقائع عروض مسرحية لفرق عربية قدمت عروضها في بغداد.
وفي التفاتة ذكية للتعريف بمكانة المفرجي كرس الباحث الفصل السادس للقاءات التي أجراها الصحفيون من داخل وخارج العراق مع المفرجي، وبعضها نُشر في جرائد مغربية وتونسية ومصرية وخليجية، وفي الفصل السابع لما كتبه الصحفيون والباحثون والفنانون عن المفرجي ومجريات عمله الفني والصحفي والتوثيقي.
وتأكيدا لمستوى وأهمية مكانة المفرجي المعرفية يجمع المؤلف الربيعي في الفصل الثامن، وهو آخر فصل في الكتاب، الرسائل التي بعثها الفنانون والباحثون والأكاديميون من العالم والوطن العربي والعراق الى المفرجي، يطلبون فيها مساعدتهم في الحصول على الوثائق والأخبار الخاصة بالمسرح العراقي.
 لنقرأ بذلك عشرات الرسائل لأسماء مهمة لاسيما من الأكاديميين العراقيين الذين كانوا يدرسون علوم المسرح في أميركا وأوربا والدول العربية، والتي بقيت مخطوطة ولم يطلع عليها أحد وامتدت من ستينيات وحتى سبعينيات القرن العشرين.
واختتم الكتاب بملحقات عن الجرودات التي قام بها المفرجي وتخص المسرح العراقي، وهي جرودات وببلوغرافيا مهمة ستساعد الباحثين مستقبلاً في رصد وقائع المسرح العراقي، وآخرها ملحق بصور نادرة لم تنشر من قبل للمفرجي مع فنانين عراقيين وعرب.
لاشك أن تعاون عائلة المفرجي وفي المقدمة نجله المخرج والباحث الأستاذ (ظفار أحمد المفرجي) في توفير الأرشيف الخاص بالراحل، سهل على الباحث الربيعي الكثير والذي لن تنسى جهوده الكبيرة في البحث والتنقيب عن عطاءات هذه القامة الإبداعية العراقية الكبيرة التي امتد حضورها التوثيقي الى الشعر والتشكيل والصحافة والإعلام، مما جعل من هذا الكتاب وثيقة مهمة من وثائق المسرح العراقي التي انطوى عليها الراحل المفرجي، الذي كنت قد عملت بمعيته وزاملته حتى رحيله في مركز الأبحاث والدراسات بدائرة السينما والمسرح.
 ووقفت عملياً على كثير مما ورد في كتاب الربيعي الذي كرس ريادة المفرجي باعتباره (موثق المسرح العراقي) الذي أجزم أنه كان الأول، وأن الأستاذ الدكتور علي محمد هادي الربيعي (مؤلف هذا الكتاب) هو الثاني ويحمل الآن راية التوثيق المسرحي، بما أنجزه وينجزه من مؤلفات ولا أدل على ذلك من هذه الإسهامة العلمية الثمينة والمهمة في مجال الدراسات التوثيقية.