أحمد زكي يسرق 150 مليون دولار

القاهرة
لا تنسوا اسم رأفت رستم

18 ساعة من العمل اليومي المتواصل، ومناقشات، وخلافات ومشادات أحيانا، واعتذار، فعودة، ثم اعتذار ثان وعودة ثانية، وترشيح آخر بعد انسحاب أعقبه رجوع، وتراجع عن الترشيح، وصبغة شعر لفتت أنظار كل من تابعه عن قرب أو رأى صوره في الصحف.
وبعد الشهر بقليل وبعد أن أخرج كل ما في جيبه في الطريق الصحراوي ووزعه على العاملين معه، أصبح أحمد زكي وزيرا فاسدا، باقتدار وعن جدارة.
في لمح البصر، وربما أقل قليلا، انتهى النجم الأسمر من تصوير أحدث أفلامه «معالي الوزير» الذي يتوقع كل من يمت بصلة للوسط الفني المصري والعربي أنه سيحدث ضجيجا لن يقل عن سخونة أحداث الفيلم وجرأتها.
وبسرعة فائقة، وبعد قليل من الراحة عاد النجم الكبير ليواصل أحلامه، ويستعد لمشروعاته التي لا تنتهي، مازال في جعبته الكثير، وعنده بالتأكيد تفاصيل كثيرة تغري بالدخول إليها، كلمناه، وسألناه فأجاب، وعرفنا منه تفاصيل فيلمه القادم الذي نكاد نجزم بأنه سيكون حديث مصر كلها. سألته: من أين نبدأ؟ لو سمحت، اسمي "رأفت سليم رستم" وأحب ألا تنسى هذا الاسم، كما أرجو من كل من يحبون السينما في مصر وفي العالم كله أن يتذكروا هذا الاسم جيدا ويضعون تحته عشرات الخطوط.
ولأنني أعرف أن هذا الاسم هو للشخصية التي يجسدها أحمد زكي في فيلمه الأخير "معالي الوزير"وجدت في كلامه بداية مناسبة جدا، وسألته عن ملامح هذه الشخصية فقال هو وزير فاسد، جاء الى مقعده بالصدفة البحتة، بعد أن تشابه اسمه مع شخص اخر كتب رئيس الوزراء اسمه في الكشف، ولم يكتشف خطأه الا بعد أن وقعت الفأس في الرأس، لم يدرك الكارثة التي فعلها الا قبل دقائق من عرضه الاسماء على رئيس الجمهورية، وهكذا أصبح رأفت سليم رستم وزيرا يتفنن في ارتكاب كل الموبقات فنهب 150 مليون دولار وضعها في حساب سري خارج مصر ببصمة صوته، وكان هذا المبلغ هو حصيلة الوزارات الثلاث التي ظل خلالها في مقعده، مع بعض الكوابيس، ومع كثير من المتغيرات التي طرأت على شكله ولبسه، وطريقة حياته وعلاقته بمن حوله، وينتهي به الحال خلف القضبان. هذا عن الشخصية فماذا عن أحداث الفيلم؟ ضاحكا: تدور حول هذا الوزير، فهو كما قلت يعاني اثناء نومه من كوابيس مفزعة فمرة يحلم بخروجه من الوزارة، ويرى الموظفين واقفين في شرفاتهم، ويكسرون وراءه 150 قلة قناوي، هي عدد الملايين التي نهبها.
ومرة يرى نفسه ميتا، وقد خلت صالة العزاء من المعزين، ومرة يرى نفسه بلياتشو يدور في الموالد مع زوجته الجديدة التي ارتبط بها لزوم الوجاهة والمنصب الجديد، وفي كابوس اخر يحتبس صوته فلا يستطيع الحصول على الأموال التي هربها لأنها كما قلت مودعة ببصمة الصوت.
هذه الكوابيس تؤلم الوزير جدا، ولأن عطية مدير مكتبه والذي يقوم بدوره هشام عبد الحميد هو أقرب شخص اليه، يحكي له هذه الكوابيس على سبيل التنفيس، لكن مع تطور الأحداث يشعر الوزير برغبة قاتلة في التخلص من عطية لأنه عرف أكثر مما يجب أن يعرفه، وهكذا تسير الأحداث التي أتمنى أن تشاهدوها لتعرفوا كم المجهود الذي بذله الأستاذ وحيد حامد في كتابته، وكيف ترجم سمير سيف هذا الورق بشكل مبهر.
على ذكر وحيد حامد، هل كان يضع في ذهنه وزيراً بعينه وهو يكتب الفيلم؟
بالتأكيد وحيد هو أحسن من يجيب عن هذا السؤال، لكن ما أستطيع أن أقوله هو أن الشخصية لا تعبر عن وزير بعينه أو شخصية محددة، لكنها شخصية درامية رسمها وحيد بإعجاز، ويكفي أن أقول هنا أنه قرأ آلاف الصفحات في قضايا جنائية كان المتهمون فيها وزراء ومحافظون، اضافة الى أنه كتب السيناريو أكثر من مرة ليستقر في النهاية على الشكل المبهر الذي سترونه عليه، اضافة الى انه لم يترك ثغرة من دون ان يعالجها بعناية، وهنا أجد مهما أن أضرب مثالا بالكوابيس الموجودة في الفيلم والتي لجأ الى د.عادل صادق أستاذ الطب النفسي المعروف ليقوم بمراجعتها. ما قلته عن السيناريو وانبهارك به وبالشخصية لا يتسق مع ما تردد عن وجود خلافات حادة بينك وبين الأستاذ وحيد من جهة وبينك وبين الأستاذ سمير سيف من جهة ثانية وبينك وبين جهة الانتاج من جهة ثالثة، فهل توضح لنا الصورة؟ أحب وأنا أتكلم عن هذه النقطة، أن أؤكد على أن الصحافة تعاملت مع هذه الأمور بكثير من التهويل، فلم تكن هناك خلافات بمعنى خلافات، بل اختلاف في وجهات النظر هدفه الأساسي هو صالح العمل، صحيح انني قد أكون منفعلا في أحيان، ويقابل وحيد أو سمير انفعالي بانفعالات، لكن هذا شئ طبيعي ومعتاد في كل الأعمال ذات الطابع الجماعي، وبعيدا عن هذه الاشياء الصغيرة فإن هذا الفيلم كان مختلفا تماما عن كل أفلامي، فأنا لا أدري متى بدأ؟ وكيف انتهى؟ باختصار هذا الفيلم له وضع مختلف فطوال أيام التصوير كنت أشعر بالفرحة، ربما يعود ذلك الى المناخ العام الذي ساد مراحل التصوير وربما يعود الى شئ لا أعرفه، لكن ما أعرفه وأؤكده هو أن الفيلم سيخرج بصورة فنية غير مسبوقة من قبل، والحقيقة هي انني سعيد جدا بخوض هذه التجربة، لأن بها كل العناصر الجيدة التي تكفل لها النجاح.
فالفيلم من تأليف كاتب بحجم وحيد حامد، ويخرجه مبدع كبير هو سمير سيف، واضافة الى ذلك فهو له وضع شديد الخصوصية لأنه أول انتاج لجهاز السينما بمدينة الانتاج الاعلامي. جميل جدا ان نراك متفائلا بهذا الشكل، لكن نعود مرة اخرى الى الحديث عن الخلافات، فقد قيل مثلا انه كانت هناك خلافات بشأن الأجر وأنك طلبت مبلغا كبيرا مبالغا فيه؟ مقاطعا: هذا غير صحيح على الاطلاق، وما قيل مجرد شائعات لا أعرف الهدف منها، أو من يقف وراءها، والتأكد من عدم صحتها أمر في منتهى البساطة، كما أن الجميع يعلمون، والجميع هنا هم كل من تعاملت معهم من المنتجين، كلهم يعرفون انني اخر شئ أفكر فيه هو موضوع الأجر، ولم يكن في يوم من الأيام هو ما يشغلني، وأنا رغم اقتناعي بأنه من حق الممثل أن يرفع أجره مادام يحقق نجاحا، فإنني مؤمن في الوقت نفسه بأن سعر الفيلم، لا أجر النجم هو الذي يحدد قيمة ومكانة الممثل. ما نعلمه هو أنك كنت قررت عدم خوض التجربة من الأساس، وانك اعتذرت عن عدم المشاركة في الفيلم، ونشرت الصحف أخبارا عن ترشيح محمود عبد العزيز للقيام بالدور، فهل هذا صحيح؟ هذا صحيح الى حد كبير، لكن ذلك كان في البداية، ولم يكن سبب الاعتذار له علاقة لا بالأجر، ولا بمستوى الفيلم الأكثر من رائع من وجهة نظري، ولا بسبب أي خلافات كما قيل لكن لانني كنت مجهدا جدا وكنت اعتقد ان المشروع الأهم الذي يستحق البداية فيه هو فيلم حليم، ومن هذا المنطلق، وحرصا على الفيلم الذي أحببته جدا رشحت بنفسي فنانا كبيرا ويستطيع أن يجسد الشخصية باقتدار هو محمود عبد العزيز.
لكن بعد جلسات مع وحيد اقتنعت بأنني سأخسر كثيرا لو لم أقم بهذا الدور، ومن هنا رأيت ضرورة المشاركة في هذا الفيلم. لم تحدثنا عمن شاركوك في الفيلم من الممثلين؟ ضاحكا: أنا لا أستطيع أن أتكلم عن نفسي، فهل أتكلم عن الباقين؟ انهم كلهم ممثلون عظام وقد أدوا أدوارهم بشكل يستحق الاعجاب الشديد، وسترون ذلك بأنفسكم سترون هشام عبد الحميد مدير مكتبي عطية متألقا الى حد الابهار وسترون لبلبة في دور زوجتي وهي تتلبس الدور بشكل اقنعني تماما واسعدني الى اقصى درجة، كما سيفاجأ الجمهور بالممثلة العظيمة يسرا تظهر في مشهد واحد في الفيلم، وهو مشهد في منتهى الصعوبة لم تكن أي ممثلة على وجه الأرض تستطيع القيام به غير يسرا، وهذا يكفي لاني لو سأستمر في الحديث عن الممثلين سأحتاج صفحات الجريدة بالكامل.
تقوم الفنانة يسرا في الفيلم بدور الزوجة الأولى للوزير التي كانت زميلة دراسة له ونمت بينهما قصة حب عنيفة، ولم تكتشف حقيقته الا بعد الزواج حين تدخل عليه بالصدفة، فتجده يكتب تقريرا عن نشاطها السياسي، وتكون النتيجة الطبيعية هي انفصالهما.
وحين يصبح رأفت سليم رستم وزيرا، يلتقيها صدفة في أحد مطاعم مارينا، وهنا يكون المشهد الذي يقترب من الدقائق الأربع. وبانتهاء تصوير معالي الوزير، عاد النجم الكبير الى مشروعاته الكثيرة التي أرهقتنا متابعة أخبارها، وهكذا وجدنا أن نسأله عن خططه ومشروعاته بعد معالي الوزير؟ فأجاب هناك أحلام كثيرة، وحقيبتي مليئة بالمشروعات الفنية التي تستحق أن أضحي من أجلها وأبذل كل جهدي من أجل الانتهاء منها، غير أن هناك حلمين أتمنى تحقيقهما هما "الفاجومي" الذي انتهى من كتابته الاستاذ محسن زايد عن قصة حياة الشاعر أحمد فؤاد نجم وفيلم حليم الذي كتبه الاستاذ محفوظ عبد الرحمن، اضافة الى فيلم نحن بصدد الاعداد له الآن ستشاركني بطولته الفنانة ماجدة الرومي. علمنا ان لقاء تم بينك وبين الفنانة ماجدة الرومي منذ أيام قليلة قبيل الحفلة التي غنت فيها احتفالا بجريدة الاخبار فما حدث في هذا اللقاء؟ اتفقنا على بعض تفاصيل الفيلم الذي وضعنا له اسما مبدئيا هو "قصة حب" الذي كتبه أحمد بهجت ومازال النقاش مستمرا وقد وعدتني بانها ستأتي قريبا الى القاهرة، حتى نستقر على كل تفاصيل المشروع.

كاد الحوار أن ينتهي من دون أن اسأل النجم الكبير عن شئ لفت نظر الكثيرين وهو لون شعره في فيلم "معالي الوزير"، وبمجرد أن علقت عليه قال ضاحكا بشدة: لقد كانت صبغة الشعر فعلا ملفتة، وكان كل من يقابلني يسألني: من أين أتيت بها؟ لأنها كانت تبدو وكأنها طبيعية جدا، لكن المضحك هو انه لا توجد صبغة ولا غيره، فهذا هو لون شعري الطبيعي! خلاص كبرنا.