أحمد إبراهيم: استغلال الجوامع لحشد المؤيدين يتعارض مع السياسة

'الدستور هو الضامن الوحيد للقطع مع الدكتاتورية والاستبداد والفساد'

تونس - حذر زعيم حركة التجديد والقيادي البارز للقطب الديمقراطي الحداثي أحمد إبراهيم من "خطورة استغلال منابر المساجد والمشاعر الدينية ومعتقدات الشعب التونسي والزج بها في المنافسة السياسية" خلال حملة انتخابات المجلس التأسيسي التي تجري يوم 23 أكتوبر الحالي.

ودعا إبراهيم في اجتماع شعبي إلى تحييد المساجد والجوامع عن العمل السياسي وحث على أن تبقى دور العبادة في منأى عن العملية السياسية مشيرا إلى أن "استغلال الدين لحشد الأنصار والمؤيدين يتنافى وطبيعة الحياة السياسية" التي هي شأن مدني عام.

وجاءت دعوة إبراهيم على خلفية حالات الاستيلاء على المنابر من طرف الإسلاميين واستغلالها في حملات تروج لحزب حركة النهضة الإسلامية بصفة خاصة وإلى التيارات الإسلامية بصفة عامة.

وقال إبراهيم إن "القطب الديمقراطي الحداثي يعمل على تأسيس 'نظام جمهوري يفصل بين الدين والسياسة' ويكفل حق الاختلاف ويضمن الحريات الفردية والعامة لكل التونسيين مشيرا إلى أن القطب يعد "محورا رئيسيا للقوى الديمقراطية والتقدمية والحداثية".

وأضاف أن الأحزاب والمبادرات التي كونت القطب "تخلت طوعا عن مصالحها الحزبية الضيقة" لتتحالف وفق أسس حداثية تقدمية متينة من أجل تكريس مبدأ المواطنة وبناء دولة مدنية ومجتمع تعددي ديمقراطي يرفض استغلال الدين لغايات سياسية.

وتأسس"القطب الديمقراطي الحداثي" في ايار/مايو الماضي ليضم خمسة أحزاب بالإضافة إلى حركة التجديد ومستقلين بهدف تكوين جبهة حداثية "تتصدي" لنزعة حركة النهضة إلى الهيمنة على الحياة السياسية في البلاد.

وأوضح إبراهيم أن بناء جمهورية جديدة لا يمكن أن يكون إلا "بالمحافظة على المكاسب الحداثية والتقدمية للبلاد وتطويرها وتوسيعها ومنع كل تقهقر إلى الوراء يتنافى مع تطلعات الشعب إلى نظام ديمقراطي عادل".

وتتخوف القوى الديمقرطية والحداثية من "انتكاسة" مكاسب "النظام الجمهوري" و"مدنية الدولية" و"حرية المرأة" في حال فوز حركة النهضة.

لكن زعيم النهضة راشد الغنوشي كان قد أكد أن حركته "ستدعم المكاسب التي تحققت للتونسيين" وستضمن الحريات الفردية والعامة بما فيها حرية المعتقد".

ويعد تحذير إبراهيم من "استغلال منابر المساجد للترويج السياسي" أول رسالة واضحة من نوعها يوجهها القطب الحداثي الديمقراطي لحركة النهضة".

ويرى مراقبون أن حركة النهضة تستغل الأوضاع "الهشة" في البلاد للترويج لأفكارها ابتداء من الفئات المتدينة في المساجد إلى حالات الفقر في الأرياف والأحياء الشعبية وصولا إلى الفراغ الناجم عن غياب مجتمع مدني قوي قادر على نشر الثقافة المدنية.

ويتوجس الرأي العام التونسي خيفة من تنامي صعود الإسلاميين خاصة بعد أن استفادوا من إقدام قناة "نسمة" الفضائية المستقلة التي بث فيلم يجسد الذات الإلهية لينظموا المظاهرات والاحتجاجات في محاولة لاستمالة قطاعات واسعة من التونسيين المتدينين.

غير أن أمين عام حركة النهضة حمادي الجبالي قال "سوف ننحني لإرادة الشعب ونعمل جبنا إلى جنبا مع الفائز أيا كان في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي ولكننا لن نرضى بتزييف الانتخابات مرة أخرى".

وأضاف في اجتماع إن "الدستور سيكون الضامن الوحيد للقطع مع الدكتاتورية والاستبداد والفساد مشيرا إلى أن "تونس لكل التونسيين وهي كل لا يقبل التجزئة أو التفرقة".