أحلف بإسمكِ يا مصر، ستقهرين الأشرار!

هيهات لمصر أن تنحني طويلاً، مهما حشدَ وشحذَ الظلاميون قواهم وسكاكينهم.

عرفنا مصر والمصريين، منذُ بدء التأريخ والى اليوم.

لا يكادون يسقطون في الوحل والظلمة، إلاّ ليقوموا بعدها أشدّ وأقوى.

بحيث أسمح لنفسي بتحويربسيط لـ"قَسَمْ" عبدالحليم حافظ، ليصبح:

أحلف بسماها وترابها

أحلف بدروبها وأبوابها

أحلف بالقمح وبالمصنع

أحلف بالماكنة وبالمدفع

ب ولادي بأيامي الجاية

ما تغيب شمس الحريّة "عن العرب"... طول ما مصر هي اُمّ الدنيا!

***

الفارقُ يكمن ها هنا.

في السابق كان الأمد (أمد الظلام) يطول ويقصر حسب قوّة الطاغية وجبروتهِ وحجم قواتهِ الغاشمة.

اليوم كلّ ذلك لم يَعُد ينفع بتوّفر وسائل الوعي والديمقراطيّة وحقوق الإنسان في كلّ مكان من هذا العالم.

الأنترنت والموبايل والكاميرا صارت أدوات الإنسان الحديث لإسقاط أيّ معتوه يتخيّل نفسهِ وجماعتهِ يعيشون في القرن الثامن عشر!

والفضائيات ومواقع التواصل الإجتماعي، صارت تُزلل أركان جمهوريات العبودية والنفاق والخضوع والطغيان.

***

محمد مرسي العيّاط أخطأ (ومَن مِنّا لا يُخطئ)، بإعلانهِ (غير الدستوري) الأخير. خصوصاً ما يتعلّق بالقضاء، وكان هذا إنقلاب واضح المعالم.

فهل فكّر الى أين تتجه مصر عندما أعطى نفسهِ تلك الصلاحيات الواسعة المُطلقة؟

لماذا إذن ثار الشعب المصري يوم 25 يناير 2011؟ المصريون العقلاء يكتبون: اُمّال إحنا عملنا ثورة ليه؟

الآن بعد هذا الغضب الشعبي العارم وتلك التداعيات والإعتداء على المواطنين، وإستقالة بعض مُعاونيه ومُستشاريه، فالحلّ ليس سوى التراجع بأقصى سرعة عن قراراتهِ البائسة التي أعلنت ولادة ديكتاتور (بلحيّة وزبيبة) يفوق حتى أعتى الفراعنة المشهورين.

و حتى هذا لن يكفي، بل هو يُهدئ الموقف في الشارع المصري فقط.

الحل الأفضل: أن يتحلى بالشجاعة الكافية ليُعلن إستقالتهِ، وذلك لفشلهِ الذريع في أن يكون رئيساً لكلّ المصريين.

لقد أثبتَ أنّهُ رئيس حزب أو جماعة، أو بالكاد طائفة بائسة، لا تقرأ ولا تفهم، ومستغرقة في "الأنا" حتى شحمة آذانها.

نعم حَكَمَ مُرسي والإخوان بإسم الثورة، فأساؤوا الحُكم وفشلوا في تحقيق كلّ وعودهم (الخادعة المخادعة) أيام ركبوا الثورة المُباركة.

الشيء الوحيد الذي نجحوا فيهِ، هو إثباتهم للشعب المصري وكلّ أحرار العالم بدرجة واضحة أنّهم مخادعين ومنافقين وتجّار دين وسياسة.

وأنّهم قسّموا الشعب المصري الى أنصار ومُعارضين يتحاربون بكلّ شيء، وليس فقط بالكلمة والحوار كما يدّعون.

كما أثبتوا أنّهم لا يحبون مصر الغاليّة.

"الحاقدين على البلاد لأنها حقرتهم حقر السليب السالبا" الجواهري

***

لا حوار معهم قبل التراجع!

د. محمد البرادعي يقول "قضيتُ طوال عمري أدعو الجميع للحوار، لكن اليوم لا ينفع الحوار مع ديكتاتور يريد أن يسرق ثورة الشعب."

د. حسن نافعة يقول "الأمور تتجه لمزيد من التصاعد نظراً لإعلان القوّة التي تمارسها جماعة الإخوان والهيمنة على المجتمع والدولة المصرية."

بينما رئاسة محمد مرسي ترّد "هناك حاجة لمحاسبة المُفسدين من النظام السابق" (هم يعتبرون طبعاً كلّ من يقول لا.. هو مُفسد).

وفي الواقع، كيف سيقبل الإخوان بأيّ صوت مُعارض، بينما هم يعتبرون قراراتهم إلهيّة واجبة التنفيذ؟

لقد أسلموا كثير من مناحي الحياة كالصحافة الرسمية ويريدون أسلمة القضاء، والدستور طبعاً.

قالها جميع العقلاء قبل أن يحكم الإخوان: الدين والسياسة لا يجتمعان على صالح الشعب، بل هم على المفاسد يجتمعون.

وجاء صوت عقلاني يُلطّف الواقع (العفيف الأخضر) ليقول ما معناه:

نظراً لهذا المدّ الإسلامي وسيطرتهِ على عقول العامة المعمّاة، دعونا نجرّب حكم الإسلاميين في اللحم الحيّ!

والسؤال اليوم: كم ستطول فترة التجربة المُريعة هذه؟

لأنّ هذهِ دماء ومصالح ومكتسبات وحقوق شعوب تُعّد بالملايين، وليس تجربة في مختبر على فأر أو أرنب مسكين.

***

الخلاصة

ويقولون مؤامرة أميركية صهيونية!

التزمّت الديني يقود المنطقة الى الشرّ والظلام، ويقولون مؤامرة.

إنظروا الى العالم الإسلامي من شرقهِ الى غربهِ، يقولون مؤامرة.

ترون مذابح وحشية في باكستان للشيعة المحتفلين بعاشوراء، ويقولون مؤامرة.

وتجدون حربا بين طالبان والشعب الأفغاني الذي يكافح للحياة، ويقولون مؤامرة.

وفي العراق صار الفساد هو خبز الحياة، وصار اللطم والبؤس يطول نصف أيام السنة بدل العمل والإنتاج، ويقولون مؤامرة.

وفي سوريا يذبح الشبل بشّار وشبيحتهِ الشعب الثائر، ويقولون مؤامرة.

وفي لبنان يسيطر حزب الشيطان ويمزّق البلد ويغتال قادتهِ ويقولون مؤامرة.

وفي غزّة تحكم قطط حماس السمينة وتحاصر الشعب البائس وترفض التصالح مع فتح، ويقولون مؤامرة.

وهكذا في البحرين واليمن وليبيا وتونس والسودان وباقي البلاد، ويقولون مؤامرة.

حسناً لنقّر معكم بالمؤامرة، والحروب القادمة دينيّة "شيعية ــ سُنيّة" و"شيعيّة ــ شيعيّة" و"سُنيّة ــ سُنيّة"... مصطنعة!

طيّب عرفتم هذا، فإتخذوا حذركم منها وتصرفوا بما يُفشِل تلك المؤامرة أم أنتم بلا إرادة.. البتّة؟

مصر، لا يوجد فيها صراع "شيعة وسنّة" فلماذا هذا التداعي المُريب؟

والسؤال هو:

هل هناك أمل بالنهوض في ظلّ التزمّت الديني وتدّخل رجال الدين في السياسة؟

وأجيبكم عليه حسب ظنّي" طبعاً لا كبيرة.

وسوف تزدحم الشوارع والميادين دوماً بالثوّار.

ليزحفوا كـ"تنينٍ برّاق" نحو قلاع الظلاميين لإقتلاعهم.

وإنّ غداً لناظرهِ قريب!

رعد الحافظ