أحلام بومباي: لندن تغني على وقع الموسيقى الهندية

مسرحية توافرت لها كل عوامل النجاح

لندن - لك ان تتخيل كيف سيكون العرض حينما يمتزج فن الشرق ‏ ‏الهندي بموسيقاه وايقاعاته المثيرة ورقصه الفولكلوري بالحان الغرب وفنه ... لك ان ‏ ‏تتخيل هذا السحر الفريد الذي يشهده مسرح (ابولو) بمنطقة فكتوريا بوسط العاصمة ‏ ‏البريطانية لندن.
احلام بومباي عرض مسرحي غنائي فريد من نوعه راهن القائمون ‏على نجاحه برغم منافسة اعمال اخرى وابرزها المسرحية الغنائية "سنهزك" (وي ويل رك ‏ ‏يو) وبرغم الانتقادات التي اطلقها عدد من النقاد وتوقعاتهم له بالفشل لكن شباك ‏ ‏التذاكر كان شاهدا على تفوق العمل الذي ما ان لبث حتى اصبح ابرز عرض مسرحي غنائي ‏ في العاصمة البريطانية لهذا العام فيما قالت الصحافة هنا انه افضل عمل مسرحي ‏ ‏غنائي منذ مسرحية (فانتوم اوف ذي اوبرا) الشهيرة.
وتعتبر مسرحية احلام بومباي ،الهندية الناطقة باللغة الانجليزية، تجربة جريئة بسبب عرضها للفن الهندي بحلة غربية مجسدا بموسيقاه وادائه المتناغم في ملحمة فنية مثيرة تحبس الانفاس حتى اسدال الستار.
ومنذ انطلاقه على مسارح لندن قبل عامين لقي هذا العرض المسرحي اقبالا منقطع ‏ ‏النظير من مختلف الجنسيات من سياح ومقيمين وابرزهم الجالية الهندية التي تعتبر ‏اكبر الجاليات في بريطانيا بالاضافة الى الجالية العربية وخاصة الخليجية منها.
قصة العمل ربما لا تكون مشجعة لاستعراضها فهي قصة شاب ‏‏يقطن في احد الاحياء الفقير في مدينة بومباي ويحلم بان يكون نجما سينمائيا في ‏(بوليوود) يقع في غرام ابنة منتج سينمائي يخضع لسيطرة المافيا الهندية.‏ ‏ ويحقق ذلك الشاب حلمه بان يصبح نجما سينمائيا لينغمس في عالمه الجديد لكنه سرعان ‏‏ما يتذكر قيمة اولئك الذين ساندوه من اصدقائه الذين تركهم في هذا الحي الفقير ‏وينهض لمساعدتهم لمواجهة رجال المافيا الذين يسعون الى طرد سكان هذا الحي لاقامة ‏ ‏مشروع تجاري.
وكعادة القصص الهندية فإن النهاية لابد أن تكون سعيدة إذ تتوج باقتران الشاب بالفتاة التي احبها ‏وعودته الى جذوره وبين ابناء الحي الذي ترعرع فيه.
وبالرغم من ان ‏ ‏الممثلين بريطانيون، من اصول هندية، هم من الهواة او حديثي العهد في التمثيل ‏ ‏الا ان روح التجانس والتناغم كانت واضحة بشكل كبير بين الممثلين سواء في ‏الاداء واسلوب العرض بالاضافة إلى روعة الديكور وجمال والموسيقي.
وبلغت تكاليف العمل ‏اربعة ملايين ونصف المليون جنيه استرليني واستمرت الاستعدادات له ‏ثلاثة سنوات قبل البدء في العرض الاول.
ويبدأ العرض المسرحي بصوت نسائي عذب من خلف الكواليس بغناء ‏‏منفرد تصاحبه لوحة فنية رائعة تجسد لحظات شروق الشمس على احد الاحياء الهندية ‏ ‏الفقيرة وذلك في مشهد رائع.
ويتميز العمل بموسيقاه ذات الإيقاع الهندي واللمسات الموسيقية لغربية، وفكرة المزج تعود للمؤلف الموسيقي (ايه ار رحمن) اسطورة بوليوود الذي تربع على عرش ‏ ‏الموسيقى الهندية الحديثة ونال عشرات الجوائز تقديرا لتميزه في هذا المجال.
ورحمن الذي يطلق عليه لقب (موتزارت الهند) يعتبر من اكثر مؤلفي الاغاني مبيعا‏ ‏لاعماله في العالم اذ تجاوزت مبيعات البوماته 200 مليون البوم موسيقي ‏‏غنائي في مختلف انحاء العالم كما انه قام بتأليف موسيقى تصويرية لاكثر من خمسين ‏ ‏فيلما سينمائيا هنديا طيلة مشواره الفني.
وقام بكتابة كلمات الأغاني ‏الكاتب الانجليزي الشهير ‏ ‏دون بلاك الذي تميز بعدد من الاعمال الفنية منها تأليف بعض الاغاني اي عدد من ‏ ‏سلسلة افلام جيمس بوند الشهير وافلام اخرى.
لمنتج اندرو للويد ويبر الذى انتج عددا من الاعمال العالمية الشهيرة دخل في ‏ ‏مغامرة جريئة بعرض هذا العمل في لندن حسب قول النقاد لكنه استطاع اجتيازها ‏ ‏بيسر وساهم في اقحام بوليوود الشرق عبر لندن الى قلب الغرب نيويورك حيث يعرض ‏ ‏العمل على مسرح (برودواي) الشهير. (كونا)