أحلام العمال الاجانب في الخليج تتبدد وسط رمال الصحراء

دبي - من فيونا ماكدونالد
ظروف عمل قاسية

يعكس اقدام عمال غاضبين مؤخرا على نهب سفارة بلادهم بنغلادش في الكويت احتجاجا على عدم دفع رواتبهم، تعاسة واستغلال ملايين العمال الاسيويين الذين اتوا الى الخليج ساعين للثروة لكنهم بدلا من ذلك يرون احلامهم تتبدد في رمال الصحراء.
وغالبا ما يعبر العمال الاجانب وعددهم نحو 900 الف يستخدمون في القطاع الخاص، عن استيائهم لعدم دفع رواتبهم وسوء معاملتهم والظروف التي يعملون فيها.
وفي 24 نيسان/ابريل، قام على سبيل المثال، نحو الف عامل من بنغلادش يعملون في شركة تنظيف محلية، باقتحام سفارتهم في الكويت احتجاجا على عدم تلقي رواتبهم منذ خمسة اشهر، ما اسفر عن الحاق اضرار جسيمة في السفارة واصابة شخصين بجروح طفيفة.
وفي اليوم نفسه، قام 450 اسيويا يعملون في اكبر مستشفى حكومي في البلاد، بالاضراب احتجاجا على عدم تسلم رواتبهم منذ عدة شهور من قبل شركة التنظيف التي تستخدمهم والتي ابرمت عقدا مع وزارة الصحة.
وفي آذار/مارس، اضرب ايضا 450 عاملا في احدى المنشآت النفطية لانهم لم يتسلموا رواتبهم منذ 18 شهرا.
وفي تشرين الاول/اكتوبر 2004، رفع عمال اجانب الى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الكويتية اكثر من 750 شكوى، استنادا الى احصائيات رسمية.
وتظهر هذه الاحصائيات ايضا ان 22.5% من الاجانب العاملين في القطاع الخاص يتقاضون اقل من 200 دولار شهريا و55% اقل من 400 دولار.
وفي آسيا، يقوم الملايين من الرجال يراودهم الامل بالحصول على رواتب عالية نسبيا في الخليج، باقتراض المال الضروري لدفعه الى عملاء يعدونهم بتوفير وظيفة لهم، ولدى وصولهم الى بلد عملهم، يضطرون ان يعيشوا بتقشف ليتمكنوا من ارسال ما يتبقى من مدخولهم الزهيد الى عائلاتهم.
وفي قطر، قال المستشار القانوني للجنة الوطنية لحقوق الانسان محمد فؤاد بان "مواضيع الشكاوى تتمحور عادة اما حول عدم الحصول على المستحقات لان الشركات متعثرة ماديا او تتعلق باماكن الاقامة غير اللائقة".
الا ان بعض الشكاوى تتعلق ايضا بما يتعرضون لهم من سوء معاملة او برفض رب العمل السماح لهم بتغيير وظيفتهم.
وفي الخليج، لا يمكن لاجنبي الحصول على تأشيرة دخول الا اذا كفله رب عمل محلي كما لا يحق له البقاء في البلاد عندما يتوقف عن العمل لصالح هذا الكفيل.
وكثيرا ما يتعرض العمال الاجانب ايضا في دولة الامارات العربية المتحدة وخصوصا في دبي، لسوء المعاملة او لعدم تقاضي رواتبهم.
وتشهد هذه الامارة التي تعد قرابة 1.2 مليون نسمة بينهم اكثر من 950 الف اجنبي، نموا اقتصاديا لا سابق له يعتمد بشكل خاص على عمل الوافدين الاسيويين الذي يتقاضون رواتب متدنية جدا ويقومون في كثير من الاحيان باعمال شاقة تحت اشعة الشمس اللاهبة.
وفي كانون الاول/ديسمبر، اقدم عامل هندي على الانتحار بعد ان رفض مستخدمه الذي لم يدفع له مستحقاته لخمسة اشهر، ان يقرضه ما يقدر بـ13 دولارا ليتمكن من الذهاب الى طبيب.
وفي الاشهر التسعة الاولى من العام 2004، تسلمت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في دبي 3149 شكوى بهذا الخصوص.
وكان مدير دائرة تراخيص العمل في الوزراة، طارق ديماس السويدي اعلن ان السلطات ستتوقف عن التعامل مع ارباب العمل الذين لا يدفعون الرواتب لعمالهم، ما يعني رفض منح هذه الشركات تأشيرات جديدة لعمالها.
واضاف ان المؤسسات التي تستمر بعدم دفع رواتب عمالها سيلاحقها القضاء.
وفي تموز/يوليو، اعلنت منظمة "هيومن رايتس واتش" في تقرير لها ان الموظفين والعمال الاجانب في السعودية يتعرضون بطريقة منتظمة الى سوء المعاملة والاستغلال وان بعضهم يعيش في ظروف مزرية شبيهة بالاستعباد.