أحكام عرفية في أفق الاحتجاجات الكويتية

أين يكمن الخلل؟

دبي - عبر المحلل الكويتي عايد المناع عن خشيته من أن تضطر السلطات الكويتية إلى إعلان الأحكام العرفية في البلاد إذا ما تواصل تصاعد الاحتجاجات في اتجاه يبدو وكأنه يأخذ منحى خطيرا.

وقال المناع "أخشى أن يستمر الوضع على ما هو عليه وتستمر المواجهات ويتم الاضطرار لإعلان أحكام عرفية من خلالها يمكن أن يكون هناك حالة قمع".

وأضاف "من مصلحة النظام أن يكون هناك إقبال على العملية الانتخابية وألا يكون هناك برلمان ضعيف".

وأشار إلى أن حصول مثل هذه التطورات يمكن أن تضر بصورة الكويت التي تتيح مشاركة شعبية في الحياة العامة أكثر مما هو متاح في دول اخرى.

وتشهد الكويت اضطرابات سياسية تركز على صراع على السلطة بين البرلمان والحكومات التي يهيمن عليها أفراد من عائلة الصباح الحاكمة والتي يقول معارضون إنها تقاوم مبدأ المحاسبة العلنية.

واشتعلت الأزمة الحالية عندما استخدم أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح سلطاته ليصدر مرسوما يأمر الحكومة بتغيير الدوائر الانتخابية بعد ان رفضت محكمة هذه الاقتراحات.

وقال إنها ضرورية لتعزيز الوحدة الوطنية لكن المعارضة قالت إنها محاولة لضمان فوز المرشحين الموالين للحكومة وتعهدت بمقاطعة الانتخابات.

ويقول مراقبون إن الكويت تواجه خطر الانزلاق إلى احتجاجات تشبه انتفاضات الربيع العربي بسبب انتخابات تسببت في حالة استقطاب في البلاد ومثلت تحديا لم يسبق له مثيل لسلطة الأمير.

وشهدت الكويت بعضا من أسوأ أعمال العنف في تاريخها الحديث عندما احتج عشرات الآلاف من بين المواطنين الذين لا يزيد عددهم عن 1.2 مليون نسمة هذا الأسبوع، رفضا لتغييرات في قوانين الانتخابات يعتبرونها محاولة للحد من فرص المعارضة في الانتخابات البرلمانية المقررة في الأول من ديسمبر/كانون الأول.

وأصيب 29 شخصا على الأقل واحتجز 15 على الأقل في اشتباكات مع قوات الأمن.

ومنذ ذلك الحين تتمسك كل من الحكومة والمعارضة التي تضم إسلاميين وليبراليين وزعماء قبليين بموقفه في النزاع مما يمهد الطريق لمزيد من المواجهات قبل الانتخابات.

وحظرت الحكومة أي تجمعات يشارك فيها اكثر من 20 فردا ومنحت قوات الأمن سلطة تفريق أي احتجاجات.

لكن هناك خططا لتنظيم المزيد من التجمعات أبرزها الخميس قرب البرلمان حيث دعا نشطاء الناس للإفطار في وقفة عيد الأضحى.

وقال ناصر العبدلي وهو رئيس جمعية تنمية الديمقراطية إن المظاهرات التي وقعت الأحد "رسالة للسلطة تقول إن هناك خللا وعلى الحكومة أن تصلح هذا الخلل".

وترجع الأزمة إلى نظام سياسي يعود إلى الستينات عندما نالت الكويت استقلالها عن بريطانيا. ويسمح النظام بانتخاب برلمان لكنه يبقي القوة السياسة والاقتصادية في يد العائلة الحاكمة.

وبموجب الدستور الكويتي يقر البرلمان تعيين الحكومات والقوانين المقدمة من مجلس الوزراء ويشرف على أداء الوزارات. كما أن لأعضاء البرلمان الحق في استدعاء الوزراء لاستجوابهم بشأن السياسات لكن كانت هناك مقاومة لذلك خاصة من أفراد العائلة الحاكمة.

غير أن سلطات البرلمان تقيدها سلطة الامير الذي يعين رئيس الوزراء ويحل البرلمان وله القول الفصل في شؤون الدولة.

ولم تكن احتجاجات الأحد الاولى في الكويت. وفي 2011، قاد نواب محتجين اقتحموا البرلمان كما اندلعت احتجاجات أصغر بشكل متقطع منذ ذلك الحين.

وشارك عشرات الآلاف الأحد في مظاهرة دعت إليها المعارضة تحت شعار "كرامة وطن".

ويقول بعض النشطاء إن عدد الجرحى بلغ ما يصل إلى مئة بعضهم ما زال في حالة خطيرة.

وتجلت شكاوى المحتجين من تغيير الدوائر الانتخابية في هتافات مثل "المرسوم باطل" في تحد مباشر نادر للسلطة الشخصية للأمير مما زاد من خطر وقوع مواجهة.

وقال العبدلي "خلال الأيام الماضية ارتفع سقف النقد من قبل المعارضة للمسؤولين بشكل غير مسبوق.. كما تم توجيه الخطاب للأمير مباشرة وهو أمر غير معتاد في البلاد". وأضاف أن الدستور ينص على أن الأمير "رئيس الدولة وذاته مصونة لا تمس".

واعتقلت السلطات الكويتية اثنين من ساسة المعارضة يوم الخميس واستجوبت ثالثا بعد أن أدلوا بتصريحات اعتبرت ناقدة للأمير.

وأصدرت أسرة الصباح بيانا نادرا الأسبوع الماضي يدعو إلى طاعة الأمير. وأفرج عن المحتجزين بكفالة.

وفي بيان شديد اللهجة بعد اجتماع الاثنين حظرت الحكومة التجمعات العامة ومنحت قوات الأمن سلطة تفريق أي مظاهرة بالقوة.

وبفضل نظام الرعاية الاجتماعية السخي تجنبت الكويت حتى الآن الاحتجاجات التي أطاحت برؤساء أربع دول عربية منذ أوائل عام 2011.

لكن الكويتيين ازدادوا جرأة بعد الاحتجاجات التي شهدتها دول عربية من تونس في شمال افريقيا إلى سوريا في الشام والبحرين في الخليج على مدى العامين الماضيين وهي احتجاجات حركتها دوافع سياسية واقتصادية.

وتختلف مطالب المعارضة الكويتية من حيث مداها.

ويركز البعض على الرفض المتكرر من جانب الوزراء - وكثير منهم يجري اختيارهم من العائلة الحاكمة - لتقديم إفادات للبرلمان حيث يقول النواب إن الدستور يلزم الوزراء بذلك.

ويطالب آخرون بمنح مجلس الأمة المؤلف من 50 مقعدا سلطات ملموسة خاصة حق تعيين الحكومات والإشراف على السياسة في صورة نظام ملكي دستوري.

وتحاول المعارضة التهوين من شأن الحديث عن انتفاضة ضد العائلة الحاكمة قائلة إنها تسعى فقط لإصلاحات بسيطة أو مجرد احترام القواعد القائمة بالفعل.

وقال نائب سابق "ما عندنا مشكلة مع النظام وهذا ليس ربيع عربي ولكن لدينا دستور ونحن نطالب باحترام الدستور".